شهدت مدينة باريس في السابع من هذا الشهر هجومًا على مقر جريدة شارلي إيبدو، والذي أودى بحياة 12 شخصًا وإصابة آخرين. ( خبر)

كان هجومًا عنيفـًا وعملية إرهابية من الطراز الدقيق المُوجَه – أو هكذا فُرِض علينا أن نتصوره – وعلى إثره انطلق قادة الدول العربية والإسلامية، وانبرت الأقلام تدين وتستنكر الحادث “المأساوي”، حتى جماعة الإخوان المسلمين وحركة المقاومة الإسلامية حماس استنكرتا الحادث.

لن أستهل المقالة بتلك الديباجات التي – باتت جزءًا من سياستنا- “استنكار وإدانة”، ليس لكونها غير صحيحة أو غير وجيهة، لكنها غير مراعية للحال.

ومع ذلك فهذا لا يعني موافقتنا أو رضانا عن الحادث.

لكن هل فكرنا للحظات أو حاولنا السعي وراء معرفة الأسباب التي أودت بحياة هؤلاء وأردتهم الرصاصات في عقر دارهم؟!

بالطبع، نعرف، فقد نشروا رسومًا مسيئة للنبي الكريم، لكن ذلك لا يبرر قتلهم، وانتهاج العنف سبيلاً، هم يبررون نشرهم لهذه الرسوم بدعوى حرية التعبير، ولكم تتباهى دول الغرب بحرية التعبير المطلقة، حرية اللا حدود؟!

إذن، فمن زاوية (حقوقية) هي حرية التعبير، وهذا لهم بل حق أصيل من حقوقهم، هذه ليست دولاً استبدادية قمعية كحال دولنا.

* تعال أحدثك عن حرية التعبير في بلاد الغرب.

وإليك هذا الخبر: ( السلطات الفرنسية تحقق مع الفنان الساخر “ديودوني” بسبب تعليقه على هجمات باريس).
حيث كتب على صفحته الشخصية “أشعر أني شارلي كوليبالي”.

* كوليبالي: أحد المتورطين في الهجوم على “شارلي إيبدو” وتم قتله.

وتعليق ديودوني يوحي بأنه متعاطف مع ضحايا الجانبين، وأن هناك ثمة خطأ من الطرفين.

إليك، رُفعت ضده قضية يتهمونه فيها بالإشادة بالإرهاب رغم مشاركته في مسيرة باريس المشهورة.

كتب رسالة إلى رئيس الوزراء الفرنسي متمنيـًا فيها “أن تشمله حرية التعبير هو الآخر في فرنسا.

منعت عروضه المسرحية في العديد من المدن.
سِيقت له اتهامات بمعاداة السامية.
يقول البعض: نحن لا نرضي بالعنف لنيل الحقوق، ومضاره أكثر من منافعه الوقتية.

إليك.. “أندرس فورغ راسموسن” الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي ورئيس الوزراء الدنماركي السابق، في حواره مع فضائية CNN تحدث عن الفعل نفسه “الإساءة للنبي” في الدنمارك في 2005، وقال إنه بعد نشر هذه الرسوم، وقعت أحداث عنف في بعض الدول العربية والإسلامية.

فيم تمثلت أعمال العنف هذه؟!

ذكر أنه تم حرق الأعلام الدنماركية، معتبرًا إياها أحداث عنف.
حرق بعض مقرات السفارات الدنماركية في بعض الدول.

وبالتالي فأي ردة فعل تجاههم، لن يحاروا فكرًا أن يلبسوها لباس العنف.

تبرير آخر، نحن ندين هذا الهجوم لنبرأ إلى الله منه

كان الأحرى أن تبرأ إلى الله من سافكي الدماء، ومن عدادات الموت التي لا تتوقف في بلادك، عن هؤلاء الذين تفتك بهم البراميل المتفجرة، فإن لم يكن، اخترقتهم القنابل، أو يقتلهم العراء والثلوج بسكين بارد، أو ربما تتعثر في شِلو أحدهم بين الأنقاض.

على الأقل فهؤلاء تُزهق أرواحهم بلا جريرة ارتكبوها، أما أولئك فلأجلهم يجتمع القادة – رغمًا عنهم- وتعقد الأحلاف والمؤتمرات هنا وهناك.

ياسيدي الغرب والولايات المتحدة وما يسمى بالمجتمع الدولي لا يعرفون إلا الحرية “الكيوت” حرية تنفعهم لا تضيرهم، القضية ليست في الإساءة للنبي، فلكم أسأنا نحن إليه! القضية تتجسد في نظرتهم لك وتفاعلهم مع قضاياك، هؤلاء لا يتورعون عن قتلك بدل المرة ألف مرة بل يتلذذون بذلك، لا يأبهون بحريتك، ولا يعبؤون بكرامتك، ويعتبرونك دخيلًا عليهم في هذا الكون.

فهَّلا أدركنا أن القوة هي الأصل وأن حرية التعبير مجرد “ورقة” تواري سوءاتهم؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد