في مجتمع يملؤه العفن من قوادين في صورة أدباء يكتبون من أجل المال، أو إخراج أفكار سيئة تحث المجتمع على الفجور علهم يجدون مسعاهم تحت مسمى حرية المرأة، حرية المرأة التي هي أقصى طموح بعض الفتيات في الجيل الحالي أن ترتدي البكيني، وتمر أمام الناس دون أن يُبالى أحدٌ بما ترتديه، وتقول حرية حتى لو لم ينظر إليها أحد، تبدأ تتساءل أهي سيئة لأن أحدًا لم ينظر إليها، أم أنهم أصبحوا عميانًا، هي تفرح بنظرة الناس تلتهم جسدها، أو عله يكون التحرر، التحرر من كل القيود من العادات والتقاليد التي هي في الأساس موضوعٌ ديني، ولكنهم يُحورون الأمر تحت مُسمى العادات والتقاليد ونكرانها.

 

من أهم أضلاع المجتمع المرأة. المرأة التي ظلت عبر التاريخ بأكمله «حدوتة» تُحكي لنا، ولغزًا لم يفهمه أحد، منذ أن كُنا في حصة التاريخ يوم أن كانت إياح حُتب تزج بولديها ليقودا دولة كاملة يُحررها من احتلال يُدعى الهكسوس، حتى آخر الأنباء عن نساء كتبت في عصرنا التاريخ كما أرادت أن تخطه هي وصولًا بالجيل الحالي من الأفكار المشوشة المغلوطة من الغرب التي دخلت الفكر المصري ودعته نحو الانحلال، وصولًا بقوادين المجتمع ممن يُنادون بالتحرر، عُهر صريح تحت بند التجمل من كلمة تُدعى الحرية. إذا كانت الحرية بالنسبة إليها في الملابس، فهي لم يكن يومًا ليعترضها أحدٌ على ملابسها، ولكن كل مُلفت يجذب الجمع نحوه، وهو ما نُسميه تحرشًا بصريًّا. الشعب جميعه يعيش في حالة من الكبت الجنسي لأن مصر أصبحت أغلب أماكنها عشوائيات، يلتزمون بملابس معينة إذا انكسر هذا الحاجز لديهم يخرجون في صورة مُتحرشين.

 

في أحد «الكومباوندات» النساء ترتدي ما تريد وسط طبقة مُتفاهمة مع بعضها حيث لا يتحرش هذا بتلك، ولو بمجرد نظرة. فمثلما ترتدي الفتاة التي أنسدل شعرها على كتفاها حجابًا عندما تدخل مسجدًا من تلك المعالم السياحية الإسلامية، يجب عليها أن تُراعي المكان الذي تذهب إليه، وتعرف أكثر عن ثقافة المكان، وإلا اعترضها ما تُسميه التحرش. النسبة الأكبر من الناس في حالة من الأمية والجهل والفقر، وهو ما قادهم نحو هذا الأمر الذي أصبح قصة تُمضغ كل يوم في أفواه الجميع. من خلف ذلك هي المرأة، إذا أرادت المرأة أن ينصلح المجتمع؛ يكون، وإذا لم تُرد فلن يحدث. القصة كلها في التربية إننا اليوم في عصر تجهل الأم أبعاد التربية تطلق الحرية لابنتها وأولادها دون أن تعلم عنهم أي شيء، وتنفتح هي في طريق الموضة ومتابعة الأخبار المتداخلة حتى تنسى دورها كأم، فيكون المُربى الواضح شبكات التواصل الاجتماعي ورفقة السوء. الأمر يتعلق هنا بالبنت والولد، الأب في مثل تلك الأيام السوداء لا ينظر خلف ظهره، يعود إلى البيت حيث يُلقى بنفسه على سريره كجثة ينتظر ساعات الليل القلائل لتمر، ثم يستيقظ ليُعيد ما يفعله في الدنيا منذ أن ولد وهو العمل، حتى جلساته مع الأسرة لم تعد في الحُسبان، فأغلب الشعب في طبقة مكسوحة لا تبحث عن رفاهيتها من أجل رفاهية أبنائها.

 

الرفاهية المغلوطة، مع عدم المتابعة على السلوك، ينقلب في النهاية الأمر إلى كارثة، نرى أجيالًا تتعاقب خلف بعضها مورثة مجموعة من العادات السيئة، وأفكارًا شاذة طرأت على المجتمع المصري في فترة هو في أشد الحاجة إلى الاعتدال. فتحول أغلب المجتمع ينظر إلى المرأة على أنها جسد وشهوة مُتحركة خُلقت لإخماد شهواتهم، ولتكون دائمًا جاهزة لذلك، دون النظر إلى ما تشعر به أو ما تحتاج إليه، حتى تحولت مع الوقت إلى كتلة صعبة الإدراك، من أفكار مُتداخلة من الشارع وممن حولها، الأمر الذي غلب عليه في النهاية تلك الصورة من الراقصات في الشوارع، هكذا تسير المرأة تتمايل، تفقد هيبة سنها، تتكاثر قوى التجميل على وجنتيها، حتى تُصبح أشبه بمهرجي سيرك؛ لأنها تحاول أن تعيش فترة ليست لها وهي المراهقة المتأخرة، فأصبحنا نعيش في النهاية بين مجموعة من المختلات من النساء.

 

أما فتيات الجيل الحالي وموضوعهن مع الموضة فهو أغرب ما يكون، ترتدي الحجاب، تُعجب به، تُحدثها فتقول: أنه واجب ديني، ولكن لا حُرمة للحجاب على جسدها، فيتداخل الفيزون في الجلد ليُظهر مسامه، وتضيق «التيشيرتات» حتى تكاد تُمزق من الصدر، مع القليل من «الميك أب» المغلوط، وتصبح مسخًا في النهاية. بعد فترة تخلع الحجاب وتبدأ تخلع معه كل شيء، لأنها يوم لبسته كان الأمر دون جدال وإفهام، فتحول في النهاية إلى مجموعة من الأفكار، أن ليس هناك ما يُسمى بذلك.

 

الله سبحانه وتعالى حينما ذكر في قصة سيدنا موسى قائلًا: «فجاءته إحداهما تمشي على استحياء…» إلى نهاية الآية الكريمة. وصف الله سبحانه وتعالى لها بالحياء، وهذا ما ينظر الله إليه في المرأة. أما اليوم فقد انقلب الأمر لتشعر بأن الفتاة أصبحت كما الرجال، تقف وترفع صوتها وتعلو ضحكاتها كأنك في بار بأحد الكباريهات، لا في مكان عام كجامعة مثلًا، لم يعد أحد يستحي من فعل مغلوط يقوم به، بل أصبح يُبرر، فتكونت في النهاية لدينا تلك الأفكار الشاذة التي أخذت تضرب في جدار عقلها حتى قضت عليه، وباتت هي كما الرياح  لا تعرف أي اتجاه تأخذه كي تصل إلى نهاية مُستقرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد