(1)

تناقلت وكالات أنباء وصحف أخبار شراء مصر لحاملتي طائرات ميسترال الفرنسية (كانت فرنسا بنتهما خصيصًا لروسيا ثم تراجعت عن تسليمهما بعد حظر الأسلحة المفروض على روسيا جراء الأزمة الأوكرانية).

 

 

 

 

 

تبع تلك الأخبار بيان رسمي (من الجانب الفرنسي) عن اتفاق مصر وفرنسا على الصفقة دون ذكر المقابل المادي وتفاصيل الاتفاق الأخرى فقط منوّهًا للاتفاق على مبدأ وشروط وأحكام شراء مصر لسفينتي ميسترال، فيما كانت أخبار ذكرت أسماء بعض الدول التي قد تمول الصفقة أو تدفع جزءًا منها.

 

 

 

 

 

هنا تفرض عدة أسئلة مهمة نفسها: لماذا تشتري مصر حاملة طائرات وهي تملك شبكة من المطارات؟ ولماذا ميسترال؟ أو بطريقة أخرى هل مصر في احتياج فعلي لميسترال؟ وفيم قد تستخدم مصر ميسترال وأين؟

 

 

 

 

 

 

قد يكون من الخطأ التسرع في الإجابة نفيًا أو إثباتًا أو تحديد خطر معين تواجهه ميسترال أو تحديد مكان لاستخدامها بدون معرفة ما هي ميسترال وخصائصها وقدراتها واحتياجاتها.

 

 

 

 

 

 

(2)

ميسترال من نوعية حاملة الطائرات المروحية (وهي بخلاف حاملة الطائرات التقليدية التي تحمل سربًا أو أكثر من الطائرات المقاتلة) مصممة لتنفيذ عمليات برمائية كبيرة وابرار بحري وجوي، وتستطيع حمل 16 طائرة مروحية و700 جندي و50 عربة مدرعة.

 

 

 

 

 

ميسترال تمتلك عدة إمكانيات، فهي تعمل كناقلة جنود وحاملة مدرعات ودبابات، نقطة ضعف ميسترال أنها تتطلب الحماية البحرية والجوية فهي غير قادرة على الدفاع عن نفسها بمفردها، لذا فإنه يتحتم ملازمة بعض القطع البحرية المقاتلة لها لحمايتها من أي هجوم معادٍ، أي يجب أن تتواجد في أسطول وليست منفردة.

 

 

 

 

 

مثل هذا النوع من الحاملات لا يزال تواجده محدود فقط في البحرية البريطانية والبحرية الفرنسية والبحرية الكورية والبحرية الإسبانية والبحرية الأمريكية.

 

 

 

 

 

ولمزيد من المعلومات حول قدرات ميسترال نرفق رسمًا توضيحيًا يشرح ميسترال ويبين حمولتها وسرعتها القصوى وعلام تحتوي كانت نشرته وكالة سبوتنك الروسية.

 

 

 

 

 

(3)

لا زلنا نبحث عن إجابات للأسئلة المطروحة، حيث بالإضافة لخصائص وقدرات ميسترال لا بد وأن نتطرق إلى التهديدات التي قد تتعرض لها مصر ومصدرها وخصوصًا أن سواحل مصر ممتدة على بحرين مهمين وقناة تربطهما.

 

 

 

 

 

لنتحدث بشيء من التفصيل عن البحرين والتهديدات المحتملة في كل منهما.

 

 

 

 

أولًا: البحر الأحمر

مضيق باب المندب: الممر الحيوي والهام لمصر لضمان مرور آمن في طريق قناة السويس، ولكن المضيق ليس مهمًا لمصر فقط ولكن للتجارة الدولية لذا تقوم سفن عدة من دول مختلفة بمراقبة الملاحة في المضيق منذ سنوات، غير أن خطر استيلاء الحوثيين على اليمن وسيطرتهم على المضيق انحسر فعليًا بعد عاصفة الحزم، غير هذا كله مصر لديها قاعدة بحرية في برانيس على البحر الأحمر (شمال حدود مصر – السودان بحوالي 100 كم) تستطيع تلك القاعدة تأمين مصالح مصر في البحر الأحمر.

 

 

 

 

 

القوة العربية المشتركة: ذكرت بعض أخبار صفقة ميسترال أن السعودية قد تمول شراء الحاملتين أو المساهمة فيهما، هذا الربط يصب في اتجاه احتمالية استخدام ميسترال في القوة العربية المشتركة، إلا أن الخلاف على قيادة القوة العربية المشتركة وأماكن تدخلها أخّر الإعلان عن تشكيل هذه القوة حتى الآن وبفرض أن تم تشكيلها فما احتياج السعودية لميسترال في البحر الأحمر (وهي تمتلك بالفعل أقوى سلاح جوي عربي متفوقة حتى على مصر).

 

 

 

 

 

ثانيًا: البحر المتوسط

ليبيا: حتى مع احتدام الحرب الأهلية بين الفرقاء الليبيين لم يتخذ أي منهم موقفًا متشددًا من مصر ولم يصدر من أي منهم عمل عدائي تجاه مصر بل تتعاون مصر عسكريًا مع قوات حفتر، التهديد الوحيد كان من تنظيم داعش إلا أن مصر نفذت طلعات جوية على درنة ردًا على مقتل مصريين في ليبيا مطلع العام الحالي كان التنظيم أعلن مسؤوليته عن قتلهم،

 

 

 

 

 

هذا بخلاف أن الحدود بين ليبيا ومصر حدود برية ولدى مصر قوات عسكرية في هذه المنطقة (المنطقة الشمالية في الجيش المصري) بالإضافة إلى قاعدة بحرية في الإسكندرية، كل تلك القوات تستطيع التصدي لأي عمل عسكري تجاه مصر من ناحية الغرب.

 

 

 

 

 

 

غزة: بحسب التقديرات العسكرية لا تشكل الفصائل الفلسطينية المتواجدة في غزة أي تهديد عسكري لمصر، وقد سبق وأعلنت تلك الفصائل أن سلاحها موجه فقط ضد إسرائيل ولم ولن يتوجه إلى أي دولة عربية، بالإضافة إلى أن الأجهزة الأمنية والمخابراتية في مصر تعلم كل كبيرة وصغيرة في غزة سواء بنفسها أو عبر إسرائيل،

 

 

 

 

 

لذا تكتفي بالحصار (حتى الآن) الذي يأتي بنتائج أكثر من مرضية لهم، وإذا فكرت مصر في عمل عسكري ضد غزة فلن يكون بطائرات مروحية خصوصًا بعد تعاظم القدرات الصاروخية لقوات غزة.

 

 

 

 

 

 

إسرائيل: التهديد القديم (المتجدد)، لكن العلاقة بين إسرائيل والنظام الحاكم في مصر فاقت علاقتهم بكنزهم الاستراتيجي (مبارك) باعتراف الإسرائيليين أنفسهم فضلًا عن الدعم الذي تقدمه إسرائيل لمصر لدى واشنطن بعد الانقلاب العسكري،

 

 

 

 

 

أضف إلى ذلك التنسيق الأمني والعسكري غير المسبوق (سواء في سيناء أو ما يتعلق بغزة) وتفوق إسرائيل الجوي كمًا ونوعًا، ناهيك عن قدرتها على إيقاف الصفقة إن شعرت أن هناك ثمة تهديد لها من حصول مصر على مثل هذه الحاملات.

 

 

 

 

 

 

سيناء: قد تكون معضلة الجيش المصري الآن هي الجماعات المسلحة المتواجدة في سيناء (خاصة بعد إعلان المبايعة لتنظيم داعش)، عدم استقرار الوضع في شمال سيناء بسبب كثافة ونوعية العمليات التي تقوم بها هذه التنظيمات المسلحة دفع بالجيش المصري لإدخال تعزيزات عسكرية كبيرة في هذه المنطقة لم تشهدها منذ الستينيات للسيطرة على الوضع،

 

 

 

 

 

 

فضلًا عن استخدام الجيش المصري لطائرات الأباتشي (التي تعتبر الأولى بين المروحيات الهجومية) في هذه المنطقة وهي تقوم بدور فعال.

 

 

 

 

 

إذن ليس هناك من تقاتله مصر باستخدام ميسترال وعليه قد لا تكون مصر في حاجة ضرورية لميسترال.

 

 

 

 

 

(4)

أعلن المتحدث الصحفي باسم الرئيس الروسي بأن بيع ميسترال لمصر تم بمراعاة مصالح روسيا، إعلان تبعه تأكيد مصادر فرنسية (أنه سيتم الإبقاء على كل المعدات الروسية على متن ميسترال ولن يتم سحبها كما كان مقررًا في الاتفاق الفرنسي – الروسي، بحسب طلب روسيا نفسها).

 

 

 

 

 

ثم الإعلان عن طلب مصر شراء 50 طائرة KA-52 المروحية من روسيا وهي من نوع المروحيات البحرية، أمران يثيران الدهشة!

 

 

 

 

 

كيف تبقي روسيا معداتها على ميسترال رغم أنها لن تشتريها؟ طرفا صفقة الـ 50 طائرة متعثران اقتصاديًا، فمصر لا تستطيع شراء 50 طائرة حتى لو على مراحل وروسيا لا تستطيع أن تصنع وتبيع 50 طائرة آجلًا.

 

 

 

 

 

 

نحن هنا أمام أحد أمرين الأول أن تشتري روسيا ميسترال من مصر لاحقًا والثاني أن تستخدم روسيا الحاملتين (أو إحداهما) وهما بحوزة مصر وهو الأمر الراجح.

 

 

 

 

 

(5)

هنا قد تختفي الصعوبة في الإجابة على سؤال “وفيم قد تستخدم روسيا ميسترال وأين؟”.

 

 

 

 

فقط نشير إلى أمرين:

التدخل الروسي في سوريا المتمثل في قاعدة جوية في اللاذقية والعمل على إنشاء آخرتين، وبوجود مباشر على الأرض بقوات روسية (لدعم نظام بشار الأسد الذي لا يسيطر إلا على 17% من أراضي سوريا) فالحماية والمساندة لتلك القوات لا بد وأن تأتي من البحر والجو وهو ما توفره الطائرات المروحية.

 

 

 

 

 

وكان الأسد قد أعلن سابقًا أن العلاقة بين نظامه والأجهزة الأمنية والمخابراتية في مصر لم تنقطع وتشهد تنسيقًا وثيقًا.

 

 

 

 

 

فلو ربطنا بين الأمرين لظهر لنا دور ووجهة ميسترال التي ستكون سوريا على الأرجح.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد