ما إن تقع عيناك علي إحدى لوحاتها حتى تشعر بمشاعر غريبة تخالجك, صراع نفسي داخلي يعتمل في عقلك وقلبك, تستطيع بسهولة تمييز فنها وسط مائة عمل آخر, فن متفرد بأسلوبه, نابض بالألم وموجع, معبر وصارخ للغاية.

 

 

 

 

 

 

 

 
إنها “فريدا كاهلو” الفنانة المكسيكية الأشهر والمثيرة للجدل بأعمالها وبقصتها الفريدة من نوعها

 

 

 

 

 
ولدت فريدا في المكسيك عام 1907 م لأب يهودي من المهاجرين الألمان, وأم مكسيكية.منذ الصغر تعرضت فريدا لإعاقة بساقيها, مما كان له بالغ الأثر في نفسها وكانت محاولاتها لإخفاء ذلك بارتداء الجوارب دائمَا حتى في فصل الصيف.

 

 

 

 

 

 
تعرضت فريدا لحادث حافلة مروع عام 1925م وقد كان تأثيره شديد الضرر عليها إذ اضطرت إلى التمدد على ظهرها بدون تحرك لمدة سنة كاملة.

 

 

 

 

 

 
قام كل من والدها ووالدتها برعايتها خلال هذه الفترة وعملا على وضع مرآة في سقف غرفتها بالإضافة إلي تزويدها بأدوات الرسم, فبقت فريدا وحيدة في غرفتها ترسم وترسم, بدأت برسم نفسها فشعرت بمدي شغفها وحبها للفن, جاءت فرشاتها قاسية وألوانها تعكس مدى الأذى الذي تعرضت له, على الرغم من ذلك لم تدرس فريدا الرسم دراسة أكاديمية ولكنها تلقت بعض الدروس على أيدي بعض الرسامين.
تعرفت فريدا على الرسام المكسيكي الشيوعي دييجو ريفيرا وتزوجا في عام 1929 م, إذ كانت هي في العشرينيات من عمرها وقارب عمره هو العقد الخامس.

 

 

 

 

 

 

 

 
عرف عن ريفيرا كثرة خيانته وحبه للنساء إلى جانب إنه كان صعب المراس, نظرًا لذلك لم تدم تلك الزيجة فانفصلا, ولكن سرعان ما عاد الزوجان مرة أخرى لبعضهما بعضًا.

 

 

 

 

 
يذكر أن فريدا وزوجها كانا من أكثر الشخصيات التي وقفت بجانب ليون تروتسكي الماركسي البارز والهارب من نظام جوزيف ستالين؛ حيث وفرا له ملجأَ لحمايته.

 

 

 

 
كانت حياة فرايدا درامية من الدرجة الأولى وقد أكسب ذلك فنها مذاقَـًا خاصًَا؛ حيث كان الرسم هو المتنفس الوحيد لها للتعبير عن مقدار العذاب والأذى الجسدي والنفسي الذي لحق بها.

 

 

 

 

 
يعتقد النقاد أن أعمالها تنتمي للسريالية, ولكنها تقول “لم أرسم أبدًا أحلامًا, بل أرسم واقعي الحقيقي فقط”, إن من يشاهد لوحاتها يشعر بقوة المزيج بين الواقع والقدر, بين التقريرية الشديدة, والمعني الباطن في داخلها وتجعله يقر بروعة الخيال الخصب المشوب بالواقعية.

 

 

 

 

 

 
عانت من المرض بشدة خلال سنواتها الأخيرة, وأصيبت بتآَكل القدم، الأمر الذي أدى إلى بتر قدمها اليمنى, إلى جانب إصابتها بالتهاب الرئة الشديد إلى أن فارقت كاهلو الحياة في عام 1954 , متمنية في مذكراتها ألا تعود للدنيا ثانية.

 

 

 

 

 

يقول دييجو ريفيرا عن يوم موتها أنه كان أكثر أيام حياته مأسوية, وأن أفضل ما في حياته هو حبه لها.

 

 

 

 

 

تم تجسيد حياتها في الفيلم الرائع Frida إخراج جوليا تيمور وبطولة المبدعة سلمى حايك التي أدت الشخصية بكل مكوناتها ومراحلها المركبة ليخرج الفيلم مجسدًا للحياة المريرة التي عاشتها فريدا, والألم العاطفي, الجسدي والنفسي الذي لحق بها خلال كافة فترات حياتها.

 

 

 

 
أحبت فريدا رجلاً كان سبب في إثخان قلبها بالجراح, ولاقت من المرض ما فت في عضدها إلي أن ذهبت عن الحياة وتركت لنا أعمالاَ خالدة, ومثالاَ لشخصية لطالما جاهدت ولاقت المتاعب للوصول إلى أهدافها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد