محاولات بناء علاقات جديدة أو ترميم العلاقة السابقة بين القوى المختلفة في الشارع المصري والمنتميو لثورة 25 يناير باتت في خطر. ولن تثمر عن نتائج إيجابية نظرا لحالة التوتر والمواجهة ونبرة التعالي بمن سيبدأ بالتراجع عن موقفه.

 

في حين أن الأبواق الإعلامية الموالية للسلطة تستمر في “غسل عقول المصريين” ليقبلوا بالوضع الراهن، وأن دولة مبارك برجالها عادت من جديدة بقوة ولن تستطيع الثورة صدها وأن فشلها بات حتميًا.

 

إن المساحة الواسعة التي اجتمعنا عليها من قبل أصبحت غير موجودة ولكن القواعد تستطيع صناعة مساحات جديدة، إذا كانت ترغب في التزاوج الثوري من جديد.

 

بدء العقل الجمعي للقواعد، بعد براءة مبارك، في الاتجاه صوب الخروج والاندفاع الخطير ضدّ مخطط إجهاض ما تبقى من مكاسب 25 يناير. بينما تغيرت علاقات وموازين القوى في الشارع صوب عدم التراجع عن التمسك بمكتسبات الثورة وعدم الإيمان بالنخب المخيبة للآمال. وأن كل البدائل التي طرحتها السلطة فاشلة وأن الدولة العميقة مازالت مسيطرة على كل الاوضاع داخليا وخارجيا.

 

الوضع لن يكون فيه ثمة كسب، وبالتأكيد أي انتصار سيحدث يضاف إلى مربع وفاق القواعد وخلق مساحة جديدة للمشاركة الجمعية.

 

مشكلة التوافق:
1- استفتاء مارس: حالة الاستقطاب بالتزامن مع استفتاء مارس وتصنيف المكاسب المؤقتة وربطها بالمادة الثانية للدستور.

 

2- محمد محمود: خلق حالة من الانكسار المعنوي للمجموعات الثورية في تبني جماعة الإخوان موقف إصلاحيا من خلال المشاركة بالانتخابات البرلمانية وتجاهل مطالب الجماهير بالانضمام إلى المجموعات المتواجدة في الشارع. مع العلم أن هناك قطاع عريض من شباب الإخوان شارك بالفعل في تحدي قرار الجماعة.

 

3- أداء مجلس الشعب: تبنى برلمان الإخوان طريقه الإصلاحي للتوافق مع ما يسمى أنصار نظام المعزول مبارك، وأيضا العمل على إقصاء شباب الثورة. وظهر هذا بينا في “أحداث مجلس الوزراء” وأيضا مظاهرات القوى الثورية لمطالبة البرلمان بتسلم السلطة من المجلس العسكري وما حدث من مواجهات مع شباب الإخوان.

في الحين الذي يبدأ فيه تقارب نسبي عن طريق النقاشات التي تطرح على شاشات تليفزيونية أو وسائل التواصل الاجتماعي، أو الطرق المباشرة من المواجهات. وأعتقد أن حالة الصراع الدائر فكريا تؤدي بالضرورة إلى الوصول لنقط تقارب تنطلق منها موجة توحدية جديدة تشعل حماس الجماهير.

 

نقط التقارب الحالي:
1- براءة مبارك: وقع براءة مبارك ونظامه خلق حالة من التوحد الفكري تجاه السلطة الحاكمة وأوجد أرضية جمعية للوفاق.

 

2-  الحريات: حالة التضيق الشديد على الحريات عامل مشترك بين أطراف النقاش تخلق نقطة جديدة من الوفاق.

 

3- خندق الثورة: بعد 4 أعوام من اندلاع ثورة 25 يناير أصبح من الضروري توحيد الصف الثوري لمواجهة الدولة العميقة.

 

4- العقلاء: ظهور مجموعات تدعو إلى وحدة الصف من القواعد الغير نخبوية.

 

5- النخب: أظهرت النخب سواء من المعسكر المنتمي للمجموعات الثورية أو المحسوب على التيارات الإسلامية ضعفا شديدا وعدم إدراك للواقع مع ميول إصلاحية ورغبة في عدم الدخول في معارك مع السلطة الحاكمة.

 

الرهان الحقيقى على مدى وعي ويقين القواعد بضرورة خلق مساحة جديدة لمواجهة سلطة رجال مبارك وسيطرتهم على الدولة والتحكم فيها داخليا وخارجيا من خلال تصدير خطاب توافقي يحرج الجميع. ويكون خطوة أولى لاستعادة الثورة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

25 يناير, ثوار, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد