يعد مسلسل «فريندز» من أكثر المسلسلات الأمريكية شهرة، ولاقى نجاحًا على مستوى العالم قل نظيره، وهو مسلسل عاصره من هو في فترة جيلي أيام مراهقتنا المبكرة، وقد طبع في ذاكرتنا بطابع خاص حينها فهو مسلسل ينتمي إلى فئة كوميديا الموقف حيث ترصد مواقف هزلية من قبل الممثلين مببنية على سوء الفهم فما يقوم به الممثل، ويظن أنه صائب هو في الحقيقية خاطئ، وهو ما يرسم الضحكة على وجه المشاهد. الكثير من تلك المواقف تكون بدافع المصلحة، لكن في بعض الأحيان قد تكون مواقف إنسانية تثير عطف المشاهدين. فهم أصدقاء مثلنا يجسدون مختلف شخصيات المجتمع ليس بالضرورة الغربي فقط، بل العالم أجمع.

 فرايتشل الفتاة المدللة في بيت أهلها، والتي اعتادت على حياة الرفاهية صاحبة الشعبية الواسعة في المدرسة فهي تجسد الفتاة المثالية جميلة مرفهة وذكية تلاحق الموضة والأزياء تحقق حلمها بوظيفة تناسب هوايتها، لكنها في بداية المسلسل تهرب في ليلة عرسها لأنها لا تريد الزواج بالرجل الذي أراده أهلها.

أما روس العالم العبقري الذي كان يعاني من الخجل في صغره، حيث كان يعشق رايتشل أيام المدرسة، لكنه لم يجرؤ على البوح بحبه لها، على الرغم من أنها كانت صديقة أخته مونيكا، وعلى الرغم من عبقريته، لكنه غالبًا ما يتعرض للسخرية عندما يغوص في أحاديثه العلمية والاستكشافية بدعوى أنها مملة وغير مهمة!

أما مونيكا، فهي أخت روس، وصديقة رايتش في الصغر، والتي تعمل شيف في أحد المطاعم في نيويورك، مهووسة بالنظافة، محبة للسيطرة على الآخرين وفرض آرائها لا تقبل الهزيمة في أية لعبة، وإن كانت مجرد مزحة.

تشاندلر الذي يصبح زوجها فيما بعد، هزلي لا يكف عن المزاح حتى في أكثر المواقف جدية، فهو شخصية مرحة تحب الضحك  وتلطيف الأجواء، إضافة إلى أنه ناجح في عمله.

أما فيبي المدلكة، وعازفة البيانو الغريبة الأطوار عاشت طفولة قاسية في صغرها، حيث انتحرت والدتها، ولا تعرف والدها، وهي على خلاف تام مع شقيقتها التوأم، تراها مشهدين أو ثلاثة، خلال جميع حلقات المسلسل، فأغلب مواقفها المضحكة ناجمة عن تصرفاتها الغريبة وغير المبررة.

أخيرًا جوي الشاب الممثل ذو الأصول الإيطالية والعاشق للنساء والطعام، لكن تفكيره المتدني يضعه دائمًا في مواقف محرجة، حيث إنه دائمًا آخر من يفهم الأمور.

هذا التفنن في اختيار الشخصيات هو ما أدى إلى نجاح المسلسل، وإنتاج عشر مواسم منه على مدار عشر سنوات 230 حلقة حيث نشعر أنهم أشخاص واقعيون، وجزء من حياتنا اليومية فهم مثلنا تمامًا، بالإضافة إلى المكان كالمقهى الذي يفضل غالبية الأصدقاء الالتقاء به داخل الجامعة وخارجها.

حاز  المسلسل على عشرات الجوائز العالمية، وكان يقام احتفال سنوي له بعد انتهائه، يحضره ممثلوه، انتقد البعض المسلسل بأنه يروج للحياة الغربية والتلميحات الجنسية والشذوذ الجنسي في بعض الأحيان، وبعد انتهائه تم إنتاج مسلسل باسم جوي حيث يتابع حياة هذه الشخصية لوحدها بعد تركه لأصدقائه وافتراقهم، لكنه لم يلق نجاحًا فتوقف.

عد أحد الكتاب أن نهاية هذا المسلسل كان أشبه بنهاية حقبة، وبداية أخرى في التاريخ، حيث بدأ الانحدار الأمريكي بعد احتلال العراق 2003، وخسائره الفادحة منذ في 2004، وما تلاه، فلم تعد هي القوة العظمى الوحيدة المهيمنة في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، بل بدأ ظهور أقطاب جديدة أخرى منافسة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد