تعتبر الضفادع البشرية للمقاومة وحدة عسكرية بحرية متخصصة في العمليات القتالية والتكتيكية، وقد أنشأتها المقاومة لمهاجمة العدو من جهة البحر، لما تمتلكه هذه الوحدة من إمكانيات متطورة في مستوى التدريب والقدرة على القتال .

مهاجمة أراضي العدو من جهة البحر أسلوب حربي قديم قدم الصراعات البشرية، ويفاخر اليونانيون بأنهم أول من طور هذا الأسلوب الهجومي عبر ابتكار مجموعات التخريب البحرية إبان حصار طروادة؛ حيث كان الغواصون الإغريق يسبحون تحت الماء لبلوغ أسوار المدينة المحاصرة .

وتذكر الوثائق التي كتبها القائد الروماني «سيبيون افريكانوس» أنه استعان بمثل هذه الوحدات عند احتلال قرطاجنة في العام 209 قبل الميلاد، ومراجع التاريخ القديم حافلة بأسماء الغواصين الذين تسللوا خفية تحت الماء لمهاجمة أهداف ساحلية أو لتخريب السفن المعادية الراسية في الموانئ أو على مقربة من الشاطئ .

مهمة الضفادع البشرية التسلل داخل أراضي العدو للقيام بالاستطلاع ونصبُ الكمائن، ومهاجمة السفن الراسية في الموانئ والإغارة على الأهداف الساحلية، وقنص حراس الشواطئ، ومهاجمة منصات استخراج النفط البحرية، ولتنفيذ هذه المهام تكون وحدات «الضفادع البشرية» الهجومية مؤلفة من مجموعات غواصي قتال يضمُ كل منها 6 – 10 أفراد.

وتتميز هذه الوحدات بالجاهزية والروح الهجومية العالية، وارتفاع مستوى تدربيها القتالي والتقني، وقدرتها على الاستنفار والاستعداد لتنفيذ المهام خلال ساعات معدودة، الأمر الذي يضعها في طليعة وحدات المقاومة الضاربة، واعتبارها رأس الحربة في عمليات التدخل والتقدم نحو القطاع عبر البحر .

إن أهم ما يميز وحدة الضفدع البشري عن غيرها من وحدات المقاومة هو القدرة على الانتقال والعمل خفية تحت الماء بفضل جهاز التنفس الذي يؤمن له القدرة على البقاء في الوسط المائي غير المناسب لحياة الإنسان، ويتألف هذا الجهاز من أنبوبة مملوءة بالهواء المضغوط أو الأكسجين، أو من أنبوبتين إحداهما للهواء أو الأكسجين والأخرى معبأ بالنيتروجين أو النيتروكس أو الهيليوكس، وكيس للتنفس، وأنابيب مطاطية توصل الغاز إلى فم الغواص، ومجموعة من الصمامات لضبط مسار الغاز في الشهيق والزفير عبر دائرة تنفس مفتوحة أو مغلقة.

تكون وحدة «الضفادع البشرية» إبان المواجهة أو الأزمات مستنفرة في قاعدة انطلاق قريبة من مسرح القتال المحتمل.

ومهما يكن الأمر فإن متطلبات الاختفاء عن أنظار حرس السواحل ورصُاد زوارق الدورية الساحلية تجعل السباحة تحت الماء مع الزعانف الوسيلة الوحيدة لقطع مرحلة الانتقال الأخيرة التي تنتهي بالتسلل إلى مواقع العدو المحددة، أو بالنزول على الشاطئ لتنفيذ العديد من المهام بدءًا بالرصد والتخريب والإغارة وفتح الثغرات في الموانع وحقول الألغام الساحلية والاندفاع في عمق أراضي العدو وفق أساليب الدوريات في العمق.

بحسب الضابط في سلاح البحرية الصهيونية أوفيك أدلشتاين في تقرير نقلته صحيفة معاريف العبرية، قال «إن مياه شواطئ غزة الأكثر سخونة، فمساحة الصيد الهادئة قد تتحول إلى منطقة قتال عسكرية، لأن «كوماندوز» حماس البحري يحتاجون دقيقة واحدة للوصول إلى أبعد ما يمكن أن نتصور، فهم آخذون بالتطور، وتقديرنا أنهم سيصلون مستقبلاً لمناطق أبعد، وبعدد أكثر من السابق، ويعترف قادة العدو بأنهم يخوضون حرب أدمغة مع المقاومة، فقد بات مقاتلو حماس البحريون مهنيين جدًا» ويضيف ضابط في سلاح البحرية الصهيونية أن «البحر ليس مثل اليابسة، حيث إن حماس تحتاج لأشهر لحفر الأنفاق لتصل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية «الأراضي المحتلة منذ عام 1948»، هنا في غضون ست دقائق، في قارب صيد، يمكن أن تصل إلى خط أنابيب النفط في إيلات – عسقلان، أو في غضون دقيقة تصل لزكيم، ناهيك أنه لا يوجد سياج لوقف أي تسلل لخطوط النفط البحرية».

وقد لعبت الضفادع البشرية في العقود الثلاثة الماضية دورًا متصاعدًا؛ وتطورت أساليب استخدامها مع الزمن، وإذا كان عملها في الماضي يتضمن الانتقال مسافة طويلة فوق الماء ومسافة قصيرة تحت الماء، فإن التقنيات والمعدات الحديثة قلبت الوضع وجعلت مسافات التقدم تحت الماء أطول بكثير من مسافات التقدم فوق الماء.

فبعد نجاح عملية زكيم، تطوّر أداء الوحدة بشكل كبير، وما زالت المقاومة تعد العدة للمرحلة القادمة التي ستحمل الكثير من المفاجآت للعدو الصهيوني، ومن المنتظر أن يتزايد دور هذه الوحدات في أية حرب قادمة، سيما وأن القطاع يمتلك ساحل طويل بمثابة نفق طويل يربط بين غزّة في الجنوب وحتى رأس الناقورة على الحدود اللبنانيّة الصهيونية، بواسطتها يُمكن ضرب أيّ هدف في العمق الصهيوني، وبشكلٍ خاصٍ الموانئ والمنشآت الإستراتيجية في المواقع الصهيونية، علاوة على مواقع تنقيب النفط الصهيونية في البحر المتوسّط، لذلك فالأيام تحمل الكثير من جهد وإبداعات المقاومين بالضفادع البشرية، فالإعداد متواصل ليلاً ونهارًا ليوم اللقاء، وأضحى العدو يحسب لهم ألف حساب، فهو دائم الحديث عن الرعب القادم من البحر في ظل التطوّر المستمر لوحدة الضفادع البشرية، وأختم بالرحمة على الشهداء بشار زياد عابد، وحسن محمد الهندي، ومحمد جميل أبو دية، وخالد طلال الحلو، منفذي أول عملية تسلل بحري نفذته وحدة الضفادع البشرية التابعة لكتائب القسام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد