تكلمنا في مقالة سابقة عن ظهور الضفادع وعلاقته بالثورة  السورية، وعرفنا أن لقب ضفدع بات يقترن بكل شخص يسعى لمصالحة النظام والعودة لحضنه ضمن ما بات يعرف بالمصالحات الوطنية حسب وصف النظام.

على الرغم من أن بسام ضفدع أحد شرعيي فيلق الرحمن قد سبقه الكثيرون  بمصالحة النظام، إلا أنه يعد عرابًا لهذا المصطلح، فهو له فضل كبير من تسليم عدة مناطق في الغوطة الشرقية العام الماضي، ولا يخفى على أحد ما قام به عمر الرحمون المنحدر من بلدة حلفايا شمال حماة والذي تنقل في عدة فصائل في الجيش الحر ثم جيش الثوار وصولًا لحضن النظام عام 2016، ذات الأمر ينطبق على معاوية البقاعي الملقب بأبي بحر أحد القادات المعروفة سابقًا في اللواء الأول التابع للجيش الحر، والذي انضم لاحقًا لما كان يسمى بدرع القلمون ممن شارك في معارك القلمون وريف حماة، حيث لاقى تكريمًا من قبل قوات النظام وروسيا لدرجة أنه كان بين الحاضرين لمؤتمر سوتشي في روسيا.

ضفادع كثيرة ظهرت في الغوطة ودرعا وريف حمص، روجت لمصالحة النظام والبقاء في مناطقها للقتال في صفوف قوات الأسد، ناشرين خطاب الذل والاستسلام، بمثابة طابور خامس عمل على إضعاف همم العديد من الشباب وتركهم للقتال ضد الأسد، فماذا حل بهؤلاء الضفادع؟

أرسل النظام مؤخرًا رسالة واضحة مفادها أن لا نجاة لأحد ممّن عارضوا النظام. ولم تقف الضمانات الروسية حائلًا دون فتك النظام السوري، وكل من وقف ضد النظام يُحاسب حتى لو صالحه، فالنظام لا يثق بالمصالحين.

بسام ضفدع

تنصل نظام الأسد من الوعود والتعهدات التي قطعها لـ(بسام ضفدع) أحد مشايخ مدينة كفربطنا، والذي قاد عددًا من مقاتلي الفصائل من أجل المصالحة مع النظام، وساهم بتسليم الغوطة الشرقية له.

فقبل دخول قوات الأسد إلى الغوطة قدم (ضفدع) وعودًا لأهالي مدينة كفربطنا من المدنيين والعسكريين والذين عمل على تجنيدهم من الفصائل المقاتلة، بأن لا يتم إخراجهم من الغوطة لقضاء الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية، وأكد لهم بأن خدمتهم العسكرية ستنحصر داخل مدنهم بعد أن ينضموا إلى صفوف ميليشيا الدفاع الوطني، وهذا بناءً على وعود وتعهدات روسيا والنظام الذي نقض وعوده، ولم يعد يلتفت إلى (ضفدع) كفربطنا بعد انتهاء المهمة التي أوكلت إليه أثناء سيطرة الفصائل على الغوطة.

كما شنت قوات النظام حملة  اعتقالات واسعة طالت الضفادع (زاهر بلور رئيس المجلس المحلي لبلدة كفربطنا، زهير النمر عضو مجلس محافظة ريف دمشق الحرة، فادي البحش عضو مجلس محافظة ريف دمشق الحرة، وافي البحش عضو المجلس المحلي لبلدة كفربطنا، وأبو جانتي عنصر لدى كتيبة الاغتيالات في جيش الإسلام سابقًا) إضافة إلى بعض العسكريين السابقين في فيلق الرحمن وجيش الإسلام، حيث جرى اقتيادهم إلى جهة مجهولة.

معاوية البقاعي ورفاقه

بعد انتهاء مهمة أبي بحر وتكريمه الذي لاقى سخطًا واسعًا في صفوف الموالين بدأت قوات النظام برسم الخطط الكفيلة للتخلص منه ومن رفاقه أمثال أبي الطيب والحبشي والمنشار ممن رافقوه في رحلة الضفدعة حيث ألقت قوات النظام  القبض على رفاقه، بينما لاذ هو بالفرار إلى لبنان، قبل أن يرسل له النظام رسائل تطمين ليعود ويلاقي ذات مصير رفاقه.

شارك أبو بحر البقاعي في كافة المعارك في منطقة القلمون، كما شارك في معارك ريفي حماة الشرقي والشمالي ضمن درع القلمون التابع لقوات النظام.

أعدم النظام كلًا من أبي الطيب والحبشي والمنشار في سجن صيدنايا، ولم ترد أنباء حتى اللحظة عن مقتل معاوية البقاعي، إلا أن إعدامه مسألة وقت ليس إلا، خاصة مع التهم الكبيرة الموجهة له.

ضفادع ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي

اعتقل النظام السوري شخصيات المصالحة في ريف حمص الشمالي، الذين كانوا لهم الدور الأبرز في إعادة سلطة قوات الأسد إلى المنطقة بموجب اتفاق رعته روسيا.
وطال الاعتقال كلًا من الشيخ عبد الرحمن الضحيك، الشيخ أحمد صويص، الشيخ ياسين صويص (كسوم)، جهاد لطوف، والشخصيات المذكورة عملت سابقًا في المحاكم الشرعية لفصائل المعارضة، وبعضهم بمهمات استشارية لفصيل «جيش التوحيد» راعي المصالحة في ريفي حمص وحماة بقيادة منهل صلوح من أبناء مدينة تلبيسة شمال حمص.
ولم تحدد أسباب الاعتقال حتى اليوم، كذلك اعتقلت قوات النظام ثمانية من الشباب في قرية تقسيس جنوب حماة، فضلوا مصالحة النظام  بتهمة أنهم كانوا سببًا في قتل أبناء النظام واختطافهم، تزامنًا مع استدعاء بعض الضباط المنشقين عن صفوف النظام والموجودين شمال حمص، للتحقيق معهم في العاصمة دمشق.

كما تم اعتقال ما يقرب من 25 عسكريًا منشقًا، معظمهم ضباط في ريف حمص الشمالي بعد أن تم استدعاؤهم لفرع الأمن العسكري بحمص، وتحويلهم إلى الأفرع الأمنية في دمشق دون ورود أنباء عنهم حتى اللحظة.

ضفادع الجنوب السوري

وفي الجنوب السوري، باشر النظام تضييق الخناق على رجال المصالحات، فاعتقل اثنين من مسؤولي التسوية في محافظة درعا، هما: طلال، وعمران الزهري، المسؤولين عن ملف تسويات بلدة محجة في ريف درعا، من دون توجيه أي تهمة لهما. وسبق أن قُتل نهاية العام الماضي، عايد الخالدي قائد المجلس العسكري التابع للجيش السوري الحر سابقًا، في قرية خراب الشحم التابعة لبلدة تل شهاب غرب مدينة درعا، أثناء محاولة اعتقاله من قبل فرع المخابرات الجوية. كما اعتقل النظام في سبتمبر (أيلول) الماضي أيهم الجهماني، القيادي السابق في الجيش  الحر، الذي أبرم المصالحة مع نظام الأسد، بضمانة روسية، تم بموجبها تسليم مدينة نوى، وسلاح مقاتليها. كما اعتقل النظام العديد من قادة المصالحات في درعا أواخر العام الماضي، منهم ياسر الرشدان الذي كان قياديًا في الجيش الحر.

ضفادع دير الزور

 اعتقل جهاز الأمن العسكري في دير الزور، محمد الجدعان، أمين سر ما يُسمّى بمركز المصالحة الذي ترعاه روسيا في دير الزور، ونقله إلى جهة مجهولة. وكشفت مصادر محلية أن أسباب الاعتقال المفاجئ غير معلومة. ويقود الجدعان مقاتلين من أبناء العشائر ضمن المليشيات المحلية المساندة للنظام السوري في دير الزور. وسبق له أن أسهم في عقد مؤتمر القبائل الذي تم تنظيمه من قبل النظام في بلدة أثريا في 25 يناير (كانون الثاني+ الماضي، والذي جمع خلاله النظام عن طريق الجدعان عددًا من شيوخ قبائل دير الزور والرقة، في محاولة تبدو يائسة للعودة إلى منطقة شرقي نهر الفرات.

وكان الجدعان قد ظهر أخيرًا في لقاء مع قناة الإخبارية التابعة للنظام، تحدث فيه عن انتقاله من العمل لصالح لاائتلاف السوري المعارض إلى العمل مع تنظيم (داعش)، ثم العودة للعمل لصالح النظام بعد حصوله على ضمانات روسية.

وبحسب مصادر مطلعة فقد أسهم محمد الجدعان في انخراط آلاف الشباب من أهالي دير الزور ضمن مليشيات النظام السوري بعد إجرائه عمليات المصالحة والتسوية. كما كان له دور في إعادة المئات منهم من لبنان وتركيا والأردن.

 وأضافت  ذات المصادر، أن النظام اعتقل أخيرًا الشيخ القبلي نواف راغب البشير شيخ قبيلة البقارة في سورية، والذي كان من أبرز الشخصيات المعارضة للنظام، قبل أن يتصالح معه عائدًا إلى سورية، منتصف عام 2017، ومشكّلًا مليشيا تابعة للإيرانيين، مع تجديده الولاء لبشار الأسد. ونوّهت المصادر إلى أن البشير تماهى في المشروع الإيراني في محافظة دير الزور التي ينتمي إليها، ولكن النظام يبيّت الانتقام منه، منتظرًا الفرصة المناسبة لذلك. وأكدت مصادر إعلامية معارضة أن النظام استغل تجاوزات مليشيا البشير في دير الزور لاعتقاله، رغم الخدمات التي قدمها للنظام والإيرانيين بعد عودته إلى سوريا.

 نواف البشير شيخ قبيلة البقارة كان من أبرز الشخصيات المعارضة قبل أن يعود لحضن لنظام 2017 متماهيًا مع المشروع الإيراني في دير الزور.

رسالة واضحة كانت من الأسد وقواته أنه من لم يكن معنا منذ البداية، فلن يكون معنا حتى النهاية، وإن كان الضفدع بسام أو الضفدع عمر الرحمون أو الضفدع أحمد العودة وغيرهم يظنون أن مصيرهم مخالفًا لما لاقاه زملاؤهم الضفادع في باقي المناطق فهم واهمون، فالنظام تخلى عن ضباط مقربين في صفوفه لمجرد شك بسيط بولائهم، فمهمتهم وإن طالت لابد أن تنتهي، ولابد أن يلقوا ذات المصير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد