أفرزت المأساة السورية الكثير من القصص والأحداث، والتي بدأت في عام 2011 حتى يومنا هذا. لاجئون تقطعت بهم السبل بحثًا عن المكان الآمن ولقمة العيش، هاربين من آلة الحرب والدمار في بلادهم، منهم من لجأ لبعض الدول العربية ومنهم من لجأ للدول الأوروبية في آواخر عام 2014 وبداية عام 2015، وشهدت هذه الفترة وصول عدد كبير من اللاجئين السوريين إلى دول الاتحاد الأوروبي، وذلك عبر البحر الأبيض المتوسط أو عبر جنوب شرق أوروبا في أعقاب أزمة اللجوء في تركيا، إلى أن أعلنت مفوضية اللاجئين في شهر مارس (أذار) من عام 2019 بأن أزمة الهجرة إلى أوروبا قد انتهت، وبعبارة أوضح وصلت دول الاتحاد الأوربي إلى مرحلة الاكتفاء من اللاجئين الذين تمكنوا من الوصول إلى أراضيها.

لاجئ سوري من حلب 

كحال أغلب السوريين الذين فروا من بلادهم، اضطر الشاب ماجد الواوي لركوب أمواج الخطر واللجوء إلى ألمانيا، وذلك في عام 2015 غادر مدينته حلب وودع والديه وإخوته الخمسة الذين يصغرونه في السن، وهنا كان يبلغ من العمر 17 عامًا، واتجه نحو تركيا تمهيدًا لرحلة اللجوء الشاقة، وبعد صراع وإرهاق استمر 28 يومًا تكللت رحلته بالنجاح والوصول إلى الأراضي الألمانية، يقول ماجد في المرة الأولى التي رأيت فيها ميناء هامبورغ، سحرتني رؤية السفن الضخمة والرافعات الشاهقة الموجودة في الميناء في إشارة منه إلى أنه يريد العمل في الآلات الثقيلة.

الحماس للعمل في الميناء

بعد وصول ماجد إلى ألمانيا واستكماله الإجراءات القانونية هناك، انتقل إلى منطقة سكنية خاصة باللاجئين القادمين حديثًا، وبعدها بأشهر قليلة ذهب إلى المدرسة ليتعلم اللغة الألمانية، ويضيف هنا بأن «تعلم اللغة هو مفتاح الاندماج في المجتمع الألماني إذا تمكنت من إتقان اللغة فإن أمورك تسير بشكل جيد»، بعد أن تعلم اللغة ومرور ما يقارب العامين على وصوله إلى ألمانيا، بدأ الحماس يشده للعمل في ميناء هامبورغ ثالث أكبر وأهم ميناء في أوروبا، وكان هذا دافعًا كافيًا للاندماج داخل المجتمع الألماني ومباشرة العمل.

بداية النجاح 

بعد إصرار ماجد للعمل في الميناء، قام أحد المعلمين بالاقتراح عليه بأن يتقدم بطلب للحصول على تدريب في الميناء، وفعلًا قام ماجد في استغلال الفرصة وتمت الموافقة عليه، بعد الموافقة قام ماجد بإجراء تدريب داخلي في شركة «HHLA» التي تدير ثلاثة من محطات الحاويات الأربعة تمهيدًا للعمل ضمن كادر موظفيها.

أثبت ماجد جدارته وحبه للعمل وهو يبلغ من العمر 21 عامًا، وحماسه ضمن فترة التدريب الذي استمر ستة أشهر مكنه من الانضمام لكادر موظفي الشركة بمسمى وظيفي ضمن فترة التعليم، يعمل جنبًا إلى جنب مع مشغل المحطة كمهندس الميكاترونيك، وهذا التخصص يجمع بين الهندسة الكهربائية والكمبيوتر والهندسة الميكانيكية، يقوم بتعلم إصلاح الرافعات التي تفرغ الحاويات من سفن الشحن العملاقة، بالإضافة لأعمال الصيانة الخاصة بالرافعات الثابتة على السكك الحديدية، التي تنقل الحاويات من التخزين المؤقت لنقلها إلى القطارات والشاحنات.

شركة اللوجستيات

تدير هذه الشركة ثلاثة من محطات الحاويات الأربع في ميناء هامبورغ، وتقوم بتدريب جميع الجنسيات الراغبة بالعمل لديها، وصرح السيد يان ويلين وهو رئيس التدريب والتطوير في الشركة «لا يهم بالنسبة لنا من أين يأتي المتدربون»، في إشارة منه إلى أن الشركة ترحب بكل من يريد التدريب والعمل ضمن كادر موظفيها.

ماجد يقول إن العمل رائع مع زملائه في الشركة ويشعر وكأنه في بيته؛ لأنهم يشكلون أسرة واحدة وفريق عمل ناجح، متمنيًا أن يعم الخير والسلام وينتهي شبح الحرب في وطنه الأم سوريا، وخاصة مدينته حلب وأن يعود ليرى وطنه وأهله، قصص نجاح كثيرة حققها السوريون في دول اللجوء، كانت قصة الشاب ماجد في ألمانيا إحدى هذه القصص التي لم – ولن تنتهي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد