عرف الناس منذ القديم الألعاب المتنوعة ليس أقدمها الألعاب الأولمبية المعروفة من العصر اليوناني، فقد عرفت روما المصارعة المنسوبة إليها، وعرف العرب سباق الخيل، وعرف الصينيون واليابانيون الألعاب القتالية.

الجامع في كل هذه الألعاب أنها للتسلية والتنافس، وكان اللاعبون يطوِّرون قدراتهم بالتمارين المتنوعة ليكونوا السبَّاقين في ذلك، أي باختصار: إن اللياقة البدنية كانت تبعًا للرياضات لا العكس.

الرياضة في العصر الحديث:

تنوعت الرياضات واختلفت أقسامها، فبعد أن كان يعرف العالم الكونفو والجودو والكاراتيه ألعابًا قتالية، بدأت تظهر رياضات مثل الكيك بوكسينج ليتعدَّى ذلك إلى فنون القتال المختلط MMA.

وتطورت قوانين رياضات الكرات واتسعت مثل كرة القدم الأمريكية وغيرها.

الرياضة في النادي الرياضي (الجيم):

نسمع كثيرًا من الأطباء عن فوائد الرياضة الجسدية والنفسيَّة، ولا يختلف اثنان على فوائد الرياضة بحدّ ذاتها، ولكن الفارق أن النوادي باتت تختصّ برفع اللياقة البدنيَّة بعد أن كانت تصرف اهتمامها إلى رياضات اللعب والتسلية مثل الألعاب التنافسية وألعاب الكرات.

لماذا يتوجَّه الناس لنوادي اللياقة لا للألعاب التنافسية الأكثر إمتاعًا؟

أولًا: الإصابات والأمراض:

قد ابتلي عصرنا بداء البدانة والإصابات المتكرِّرة، لأسباب عديدة كالحياة السهلة التي نعيشها، بالإضافة لانتشار الطعام المعلّب والوجبات الجاهزة.

وإن النوادي الحديث استطاعت إيجاد الحلول لأصحاب الإصابات لإخضاعهم لتمارين محدّدة تقوّي من أجسامهم، بل تكون علاجًا للعديد من الأمراض كما نشاهد في الطب الفيزيائي، فانتشرت مثلًا النوادي التي تعتمد التمارين في المسابح لمعالجة مشكلات الضغط على المفاصل بسبب البدانة الزائدة، بالإضافة لنوادي بناء الأجسام التي تحتوي على آلات بإمكانها عزل الجزء المصاب وتمرين باقي عضلات الجسم.

ثانيًا: المهارة:

لا يتمتع كل الناس بالمهارات الرياضية التي تتضمنها الألعاب، ولا يستمتع أيضًا كل الناس بالألعاب الرياضية التقليدية، لذلك فإن النوادي الرياضية صارت تركّز على جانب اللياقة البدنية استقلالًا.

ثالثًا: عامل الوقت:

في عصر السرعة وتقارب الأزمان بات من الصعب على كثيرين الالتزام بعمل محدَّد ضمن وقت محدَّد، لذلك فإن أكثر النوادي لا تلزمك بوقت محدد ولا بمجموعة محددة بل بإمكانك أن تأتي متى تشاء لتقوم بتمارين اللياقة ثم تذهب إلى بيتك.

رابعًا: وجود مختصين لياقة:

في النوادي الحديثة أصبح هناك أناس مختصون باللياقة البدنية، فهم يتابعون أداء المتدرب للتمارين بالشكل الصحيح، وقياسات أبعاد أجسام الرياضيين، ويتابعون تغذيتهم، ويقومون باختبارات لياقة شهرية، وهذا يحول دون الإصابات التي تحدث في الألعاب التقليدية.

خامسًا: اللياقة المخصوصة:

لكلِّ لعبة رياضيّة تمارينها الخاصَّة في النوادي الحديثة، فلاعب كرة القدم بحاجة لأن يركّز على عضلات الرجلين أكثر من غيره، بالإضافة إلى التركيز على عامل التحمُّل، أمَّا الملاكمون فهم يركِّزون على عضلات الصدر والساعدين، وهكذا فإن لكلِّ لعبة تمارينها الخاصَّة حيث تقوم النوادي الرياضية بتأمين اللياقة الخاصَّة بها.

تنوع النوادي:

النوادي التقليدية التي كنَّا نشهدها تعتمد على السيخ والدنبمل ثم تطوَّرت لتشمل الأجهزة الرياضية المعروفة اليوم، قد اتّجه عدد من اللاعبين إلى رياضة جديدة تعتمد على وزن الجسم تُدعى «بكاليستنثكس» ويبدو أن لها مهتمين ومتابعين بشكل كبير، وهناك ألعاب «الكروس فيت» وهي تعتمد على أداء أكبر عدد ممكن من التمارين خلال مدَّة زمنية محدَّدة، بالإضافة لنوادي الأيروبيك، ورقصات الزومبا وأشكالها المتنوعة.

ختامًا:

الرياضة في عصرنا لم تعد من الكماليَّات بل هي من الضروريَّات لا سيما مع انتشار البدانة وأمراض المفاصل والعظام وضعف المناعة، وإن النوادي الرياضية بتنوعها قد استطاعت حلَّ كثير من مشكلات اللياقة، والأفق ما زال مفتوحًا أمام رياضات أخرى أكثر تنوّعًا وفاعليَّة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد