المـــــقـدمــــات
(الضرب في سويداء القلب) لعل من يسمع الجملة السابقة يظن أنها صادرة من قائد أثناء الحديث مع جنوده، ولكن حقيقة الأمر أن الجملة السابقة صدرت عن مذيع في إحدى القنوات المصرية يحرض فيها المشاهدين له على المخالفين له في التوجهات السياسة.

(ما الفرق بينهم وبين الإخوان؟) الجملة السابقة قالها أحد المذيعين أثناء واقعة إستاد الدفاع الجوي، وهنا يبرر المذيع قتل 22 مصريًّا في تلك الأحداث، ويخلط ما بين الرياضة والسياسة.

(الاغتصاب عادي) أما تلك الجملة فهي للأسف لم تصدر من مجرم أو مغتصب بدون وازع إنساني، بل صدرت من مذيعة، نعم أؤكد مذيعة في إحدى القنوات لتأكيد أن جريمة الاغتصاب شيء عادي.

تلك بعض الأمثلة فقط عن بعض التوجهات التي اتخذها الإعلام المصري في تناوله لبعض القضايا في الفترة السابقة، ومن الأمثلة يتضح مدى سخف وتحريض الإعلام المصري للمشاهدين له، وإغفاله الوظيفة الأساسية للإعلام، ألا وهي أن يزيد الإعلام من وعي المشاهدين، وأن يضع مفاهيم ومعايير للنهوض بالمشاهد، ومحاولة توصيل الرسائل التي تؤدي إلى تضامن الشعب وإحلال السلم المجتمعي بين طوائفه من خلال العرض العادل لمشاكل وهموم الشعب دون انحياز لمصلحة على أخرى.

حقيقة الأمر أن الإعلام وقع في فخ التوجهات والرؤى الضيقة، غافلًا حقيقة أن الشعب المصري لا يملك رفاهية إعلام الإثارة والتحريض، وأن الظرف القائم يحتاج إلى رؤى وأطروحات مختلفة، وقائمة على مبادئ أخرى غير التي ينادي بها الإعلام المصري حاليًا.

فالرسائل التحريضية التي يبثها الإعلام المصري لمشاهديه تدعو إلى التعجب، بل وإلى التساؤل لمصلحة من كم التحريض الدائر على شاشات وصحف مصر الآن؟ ومن يضع تلك الرسائل والأطروحات للإعلام؟ ومن يملك مفاتيح الرأي الدائر الآن في الإعلام المصري؟ ومن يقف خلفه؟ وهل يدرك إلى أين تؤدي تلك المشاهد بعقلية المشاهد أو القارئ المصري؟ بل السؤال الأهم كيف يتم إصلاح ما خربته تلك السياسة الإعلامية؟

أجد نفسي متسائلًا عن ماذا يحدث في الإعلام والهدف والنتيجة، دون أن أجد إجابة مقنعة لما يحدث أو تفسير لما تسببه تلك السياسة من خطورة على مصر وسلمها الاجتماعي، وآثار ذلك على مستقبل وسائل الإعلام ومدى مصداقيتها لدى جموع المصريين.

ولعل انتشار إعلام الشائعات والتحريض وتفوقه على إعلام الحيادية والمهنية، يبشر بنتائج سلبية على المستوى القريب والمتوسط في إخراج كوادر إعلامية محترمة تتبنى إعلام المهنية الإعلامية.

النتــــــــــائــــج السلبية:

فقد الوسائل الإعلامية للمصداقية لدى القارئ والمشاهد. فقد الإعلام المصري للقوة الناعمة لصناعة الرأي العام داخليًّا وخارجيًّا. صناعة مشاهدين متطرفين سياسيًّا واجتماعيًّا. فقد الهوية المصرية للإعلام، وتبنة هوية لا تقوم على الصالح المصري. لجوء المشاهد المصري إلى وسائل إعلام بديلة قد لا تتبنى أجندة فيها الصالح المصري. مقاطعة شريحة كبيرة من الشباب لتلك والوسائل الإعلامية.

النتــــــــــائــــــــــــــج الإيجابية:

انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية كمصدر إعلامي بديل. تحرك الشباب المصري في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية لشغل الفراغ الإعلامي الناتج عن القصور الإعلامي. الفضاء الإلكتروني لوسائل التواصل والمواقع الإلكترونية أعطى قدرًا كبيرًا من الحرية والموضوعية للمشاركين فيه. ظهور فئة جديدة من الشباب قادرة على التأثير وصناعة الرأي العام لدى الشباب. اختلاف وتنوع القضايا المطروحة للنقاش.

وفي النهاية أرى أنه يجب تشجيع التوجه العام نحو الإعلام الذي يتيح الفرصة لأكبر قدر من التفاعل بين المجتمع والاستفادة من آليات الإعلام الإلكتروني، ومحاولة إنشاء فئة جديدة من مقالات الرأي تتناول القضايا بشكل جديد ومتنوع، وهدم فكرة أن الإعلام يقتصر على شريحة بعينها من البشر، الآن الفرصة لدى قطاعات الشباب لطرح أفكارهم، وبناء قاعدة إعلامية جديدة تقوم على أفكارهم، وتعبر عنهم وعن مشاكلهم التي يعانون منها، وأنا أرى التغيير قادمًا، ولكن علينا الثقة في أنفسنا والبدء رغم الصعوبات، فهناك أجيال، فمصر صنعت انتصارات عظيمة، ولكنها لم تستطع التغيير، ونحن لم نصنع النصر بعد، ولكن بدأنا في التغيير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد