هل شارك الإخوان المسلمون منذ بداية ثورة يناير؟

 

 

ظلت تهمة عدم مشاركة جماعة الإخوان المسلمين في ثورة يناير منذ يومها الأول تهمة تُلاحق الجماعة طيلة السنوات التي تلت الثورة، واتهامهم فيما بعد بأنهم قفزوا على الثورة يوم 28 يناير ولم يُشاركوا في الثورة إلا بعد أن بدأت تُحقق نجاحاتها ولم يكن هُناك أي توثيق فعلي لتاريخ نزول الإخوان المسلمين إلى الميدان، فقط البيانات الرسمية التي كانت تخرج من مكتب الإرشاد مُذيلة بتوقيع المرشد العام محمد بديع قبل قيام الثورة بعدة أيام والتي تشرح موقف الجماعة من الثورة منذ يومها الأول.

 

بدأت القوى الثورية تدعو لتحركات احتجاجية تُنادي بإصلاح سياسي كبير يوم 25 يناير على خلفية نجاح الثوار في تونس في إزالة نظام حكم زين العابدين بن علي ورفع شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”، ومع بداية تكوين قاعدة سياسية للمعارضين للدعوة لتلك التظاهرات أطلقت الجماعة أول بياناتها قبل اندلاع الثورة بأسبوع كامل.

البيان الأول – 19 يناير 2011

كان بيان الإخوان الأول حول بداية ثورة 25 يناير يهنئ الثوار في تونس ويوضح مدى قوة وفاعلية الشعب في مواجهة الأنظمة الحاكمة المتسبدة، كما أعاب البيان على السلطة الحاكمة في مصر عدم تعاملها مع الطلبات الدائمة بالإصلاح السياسي داعين الطرف الحاكم إلى البدء الفوري في الإصلاح السياسي وعدم الاعتماد على الحلول الأمنية فقط لمواجهة المعارضة، موجهين عشرة طلبات إلى الحكومة كان على رأسها إلغاء حالة الطوارئ وحل مجلس الشعب وإجراء تعديلات دستورية على مواد الترشح لرئاسة الجمهورية، كذلك حرية تكوين الأحزاب والصحف بمجرد الإخطار. وحذر من غضب الشعب غير المحسوب.

البيان الثاني – 23 يناير 2011

جاء البيان الثاني للإخوان قبل اندلاع أحداث الثورة بيومين يُندد فيه باستدعاء الأمن لقيادات الإخوان في المحافظات وتهديدهم بالبطش حيال مشاركتهم في التظاهرات التي دعت لها القوى السياسية ومطالبتهم في الشارع بمطالبهم الإصلاحية التي أصدروا بها بيانًا سابقًا. وأكد بديع مُرشد الإخوان وقتها نصا:

لن نكون أبدا إلا وسط الشعب، نشاركه همومه وآماله ونعمل من أجل تحقيق حريته وكرامته، ونسعى معه في كل الأنشطة التي تقرب ساعة الحرية، وإن غدا لناظره قريب“.

البيان الثالث – 26 يناير 2011

 

كان بيان الإخوان في اليوم الذي تلا بداية الأحداث يؤكد على أن مصر الآن تشهد أحداثًا كبيرة وهامة حيث تحرك الشعب المصري في القاهرة وفي مدن أخرى كثيرة للإعلان عن استنكاره وغضبه من ممارسات وتجاوزات النظام القائم، وقد كانت الحركة سلمية وجادة وفعالة وكان الشباب يتصدرون المشهد. وطالب البيان في ثلاث نقاط أن تستمر الحركة التي قام بها الشباب في 25 يناير على محاربة الفساد والقهر والظلم كما طالبوا الحكومة بعدم تجاهل تلك المطالب والإسراع في تنفيذ إصلاحات سياسية تُرضي تطلعات الشعب، ويؤكدون أن الإخوان المسلمين هيئة إسلامية جامعة وأن أبناءها جميعا من نسيج المجتمع المصري يشاركونه دائما أفراحه وأتراحه ويعيشون همومه.

 

البيان الرابع – 29 يناير 2011

عقب يوم واحد من أحداث “جمعة الغضب” والتي شهدت انسحابًا كاملًا لكافة قوات الشرطة من المشهد واقتحام السجون ونزول الجيش إلى الشوارع لحفظ الأمن، أصدرت الجماعة بيانًا جديدًا لها تؤكد فيه أنهم جزء أصيل من الشعب المصري الكريم ويتقدمون بخالص التحية والتقدير لشباب مصر وشعبها الحر مؤكدين على أن ما حدث هو ثورة تلقائية سلمية وطنية ترفض الظلم وتطالب بالحرية مُطالبين الشعب والشباب الحر بالاستمرار فيها حتى تحقيق المطالب، كما تقدموا بالتعازي لكافة الشهداء وأسرهم. كما أعلنوا بشكل واضح أنهم مع مطالب الشعب

حتى النهاية وعلى رأسها إلغاء حالة الطوارئ وحل مجلس الشعب والإعلان عن تشكيل حكومة ائتلافية وطنية.

البيان السابع – 1 فبراير 2011

وفي بيانهم السابع المتعلق بالأحداث، أوضحت الجماعة رفضها التفاوض مع النظام الذي فقد شرعيته برئيسه وبرلمانه وحزبه وحكومته وسقط ولم يعد له وجود بالنسبة لإدارة شأن الوطن ليُصبح على رأس المطالب إعلان تنحية الرئيس.

البيان التاسع – 3 فبراير 201

كان البيان التاسع للجماعة منذ أن بدأت الأحداث ردًا على التخوين واتهام السلطة بأن لهم أجندات خاصة وأكدت الجماعة أن غايتهم هى خدمة هذا الشعب وأنهم يمارسون هذا منذ أكثر من ثمانين عاما ويضحون من أجل استقراره ومن أجل حصول أبنائه على حقوقهم بكل طوائفهم كواجب شرعي ديني والتزام وطني وأنهم ليس لهم تطلع إلى رئاسة ولا مطمع في حكم ولا منصب.

البيان العاشر – 4 فبراير 2011

أكدت الجماعة في ذلك البيان ما ذكرته سابقًا وقالت نصًا: “أنهم ليسوا طلاب سلطة، ولا منصب ولا جاه، ومن ثم فلن يرشحوا أحدًا منهم للرئاسة، ولن يزاحموا أحدا وإنما هم هيئة إسلامية جامعة تعمل على تحقيق الإصلاح الشامل” ومؤكدين على قبولهم أي حوار جاد شريطة أن يتم في مناخ يحقق إرادة الجماهير ومطالبها.

البيان الحادي عشر – 5 فبراير 2011

أعلن فيه الإخوان قبولهم للحوار الوطني للتعرف على جدية المسؤولين في حل تلك الأزمة، وأكدوا التزامهم بأن يكون هذا الحوار شاملا يستوعب كل القوى الوطنية والجماعات السياسية والأحزاب وعلى رأسهم وفي مقدمتهم ممثلون حقيقيون للشباب أصحاب الفضل في هذه الثورة رافعين المطالب التي نادت بها الثورة وعلى رأسها تنحي الرئيس.

البيان الثاني عشر – 6 فبراير 2011

عرض فيه الإخوان نتاج جولة الحوار التي انتهت بالاتفاق على العديد من المطالب لم يكن من بينها التنحي الفوري للرئيس، إلا أن البيان ذكر نصًا في نهايته “هذا وقد حدث خلاف في الرأي حول بقية المطالب التي يطالب بها الشعب، ونحن نتمسك بمطالب الشعب، فالكلمة النهائية للجماهير”.

البيان الخامس عشر – 8 فبراير 2011

انتقد ذلك البيان تصريحات نائب الرئيس آنذاك عمر سليمان بأن الشعب غير جاهز للديمقراطية كما انتقد اعتماد النظام على فزاعة الإسلاميين وأكدوا في نهاية بيانهم أن الثورة المصرية ملك للشعب المصري لم يدعُ لها حزبٌ أو فصيل وإن كان الجميع قد شارك فيها ولا يستطيع أحد أن يدعي أنه يقودها أو يمثلها وحده، وإنما المطالب فيها مطالب جماعية.

البيان الثامن عشر – 12 فبراير

2011

عقب تنحي مبارك بيوم واحد أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بيانها الثامن عشر منذ بداية الحراك السياسي في مصر لتؤكد على أن الإخوان المسلمين كانوا جزءًا من هذه الثورة المباركة
وأنهم لا يتطلعون إلى مكاسب خاصة ولذلك فقد أعلنوا مرارا أنهم ليسوا طلاب سلطة ولذلك لن يرشحوا أحدًا منهم لمنصب الرئاسة ولن يسعوا إلى الحصول على أغلبية في البرلمان.

الانتقال من خانة الحليف إلى خانة المنافس

ظهر بداية شقاق في علاقة التيار الإسلامي متمثلًا في الإخوان والسلفيين من جهة وما بين القوى الثورية الأخرى عقب الدعوة إلى الاستفتاء على الدستور التي دعا إليها المجلس العسكري في 19 مارس 2011، فبينما كانت كافة القوى السياسية الأخرى تدفع مؤيديها للتصويت بـ لا حرصًا على وضع دستور مصري قبل إجراء أي انتخابات إلا أن السلفيين قادوا حملة كبيرة للترويج لـ نعم لم تُعارضها الإخوان. وأصدر الإخوان عقب تمرير ذلك الاستفتاء بـ نعم بنسبة 77% من إجمالي عدد المصوتين.

في يونيو وعقب أكثر من 80 عامًا على تأسيس جماعة الإخوان المسلمين ومحاولتها العديدة لتقنين وضعها منذ سبعينات القرن العشرين تأسس حزب الحرية والعدالة ذو المرجعية الإسلامية متبنيًا أيديولوجية السياسة الإسلامية.

ما قبل البرلمان

دعا بعض الناشطين السياسيين إلى جمعة “المطلب الواحد” في ميدان التحرير وغيره من ميادين مصر في يوم 18 نوفمبر 2011 مطالبين بسرعة نقل السلطة من المجلس العسكري إلى رئيس وحكومة مدنية منتخبة في موعد أقصاه أبريل من عام 2012. وقد أثارت وثيقة السلمي التي أصدرها المجلس العسكري غضبًا عارمًا لاحتوائها على بنود تعطي القوات المسلحة وضعًا مميزًا بالإضافة لاحتوائها على مواصفات لاختيار الجمعية التأسيسية التي من المفترض أن يختارها أعضاء مجلس الشعب الذي سيتم انتخابه. ومن ثم شاركت معظم القوى والأحزاب السياسية بهذه التظاهرة في يوم الجمعة 18 نوفمبر 2011 ثم دعت للانصراف في نهاية اليوم حتى لا يتم تعطيل انتخابات مجلس الشعب في الأسبوع التالي، إلا أن بعض أسر شهداء الثورة
وبعض الحركات الشبابية أصرت على الاعتصام في ميدان التحرير
.


في صباح اليوم التالي حاولت قوات الشرطة فض ذلك الاعتصام فأدت إلى اعتقال وإصابة البعض مما أشعل الموقف على مدار الأيام التالية خصوصًا مع تعمد قوات الأمن إصابة المتظاهرين بالخرطوش بأعينهم أثناء الاشتباكات واستهداف المستشفيات الميدانية. استمرت الاشتباكات طوال الستة أيام التالية حتى يوم الجمعة 25 نوفبمر والذي شهد الدعوة إلى مليونية “الفرصة الأخيرة” التي طالبت المجلس العسكري بالتخلي الفوري عن الحكم لحكومة إنقاذ وطني تتمتع بكافة الصلاحيات.


أدت أحداث محمد محمود إلى استقالة حكومة عصام شرف وقَبلَ استقالته أعضاء المجلس العسكري وتم تكليف كمال الجنزوري بتشكيل حكومة جديدة إلا أن المتظاهرين واصلوا اعتصامهم أمام مجلس الوزراء بهدف منع حكومة الجنزوري من الدخول إلى مبنى المجلس. اشتعلت الأحداث بين قوات الشرطة العسكرية والمعتصمين أدت إلى اعتقال وإصابة العديدين.

أصدر المجلس العسكري عدة رسائل عبر صفحته على فيسبوك تؤكد على أن تلك الأحداث لن تؤجل سير العملية الانتخابية للبرلمان وتبنت الجماعة تلك التصريحات بتوجيه تحية إلى الجيش الذي يسعى إلى انتقال السلطة إلى الشعب. ولم تُشارك جماعة الإخوان المسلمين في تلك الفاعليات، وجاء على لسان مُرشدها مُبررًا عدم نزول الجماعة:

“المليونيات من أجل الأمور العظيمة، وأوضحنا أن مشاركتنا في المليونيات في تلك الفترة في حالة تعطيل الانتخابات أو تعطيل الدستور”.


اكتساح البرلمان

حصدت جماعة الإخوان المسلمين في أول انتخابات برلمانية عقب الثورة على 222 مقعدًا بنسبة 43.7 % من إجمالي مقاعد البرلمان لتنعقد أولى جلسات المجلس في 23 يناير وتتم الانتخابات لاختيار رئيس للمجلس ليفوز بها سعد الكتاتني بفارق كبير عن أقرب منافسيه على رئاسة المجلس عصام سلطان.

ازدادت القطيعة بين القوى الإسلامية وباقي الحركات الثورية الأخرى عقب موقفين شهدهما مجلس الشعب ذو الأغلبية الإسلامية. وكان أول تلك المواقف قيام النائب محمد أبو حامد برفع يديه داخل المجلس بطلقات خرطوش فارغة مُتهمًا الداخلية بإطلاق الخرطوش على المتظاهرين، إلا أن الكتاتني رئيس المجلس المنتمي إلى جماعة الإخوان أخبره بأن وزير الداخلية لم يُطلق خرطوشًا على المتظاهرين وساد التصفيقُ المجلسَ من الأغلبية الإسلامية.

وثاني تلك المواقف هو التصفيق الحاد الذي أعقب كلمة لمصطفى البكري داخل البرلمان يُهاجم فيها مُحمد البرادعي واصفًا إياه بالعميل.

في 24 مارس عقد البرلمان، بغرفتيه الشعب والشورى، جلسة مشتركة لاختيار أعضاء الجمعية التأسيسية المنوط بها وضع الدستور. إلا أنه وفي يوم 10 أبريل قضت محكمة القضاء الإداري بضرورة حل الجمعية التأسيسية للدستور بسبب هيمنة الإسلاميين عليها ولعدم تمثيلها بشكل عادل لجميع أطياف المجتمع المصري ولكون أغلب أعضاء الجمعية من أعضاء مجلسي الشعب والشورى. وفي 13 يونيو عاد مجلس الشعب والشورى لاجتماع أسفر عن تكوين جمعية جديدة لوضع الدستور هيمن عليها الإسلاميون أيضًا ليصدر قرارٌ في اليوم التالي من المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب لعدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات الخاص به. أعقب ذلك إعلان دستوري مُكمل أصدره المجلس العسكري يوم 17 يونيو يمنحه حق التشريع بعد حل مجلس الشعب.

لماذا رشح الإخوان خيرت الشاطر ومرسي؟

 

في 31 مارس 2012 أعلن الإخوان المسلمون بيانهم لترشيح خيرت الشاطر. جاء البيان في بدايته مستعرضًا للمحاولات التي رأت الجماعة أنها كانت تُعد انقلابًا على الديمقراطية المستفتى عليها بداية من استفتاء 19 مارس الذي هاجمه البعض مطالبين بمبادئ فوق دستورية رافعين شعار الدستور أولًا رغمًا عن تصويت الشعب بنسبة 77 %، كذلك الجدل حول طريقة انتخاب المجالس النيابية والتي حضرها ووافق على طريقة الانتخاب ممثلون عن المحكمة الدستورية وبعد انتخاب البرلمان بمشاركة أكثر من 30 مليون مواطن لم تستجب السلطة التنفيذية إلى مطالب الشعب التي طرحها البرلمان.

أعقبوا ذلك بأن الجماعة وجدت تهديدًا حقيقيًا للثورة وعملية التحول الديمقراطي وانتقال السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة متمثلًا في رفض وتعويق تشكيل حكومة ذات صلاحيات حقيقية معبرة عن إرادة الشعب، كذلك التلويح الدائم والتهديد بحل مجلس الشعب والشورى المُنتخبين لأول مرة بإرادة شعبية حرة.

ثم أنهوا البيان بأن جماعة الإخوان المسلمين ومن منطلق استشعار الجماعة لمسؤوليتها التاريخية قرر مجلس شورى الجماعة التقدم بمرشح لرئاسة الجمهورية.

وفي آخر يوم لتقديم أوراق الترشح 8 أبريل، تقدمت جماعة الإخوان المسلمين بأوراق ترشيح رئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي مرشحا احتياطيا على خلفية الجدل المثار حول الأهلية القانونية لخوض خيرت الشاطر السباق الرئاسي، والذي تم استبعاده من قبل لجنة الانتخابات الرئاسية في 14 أبريل.

جاءت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية يومي 23 مايو و24 بانحسار جولة الإعادة بين محمد مرسي وأحمد شفيق لتعلن لجنة الانتخابات الرئاسية في الـ 30 من يونيو 2012 فوز محمد مُرسي مُرشح جماعة الإخوان المسلمين بمنصب رئيس الجمهورية بنسبة 51% مُعلنة ما بدا انتصارًا لجماعة الإخوان المسلمين بعد أكثر من 80 عامًا وتوليهم زمام السلطة.

مُحمد مُرسي.. نهاية الحلم

 

تأرجحت فترة حكم مُرسي بين رضا القوى السياسية الأخرى تارة عن سياسته وتارة أخرى تهاجم بضراوة مُتهمين الإخوان بمحاولة أخونة الدولة.

في 8 يوليو وعقب أسبوع من توليه الحكم، ألغى مُرسي حكم المحكمة الدستورية بحل البرلمان وأعاده للعمل. إلا أنه في اليوم الثاني مباشرة قامت المحكمة بحله مرة أخرى مما أدى إلى تراجع مرسي عن موقفه.

وفى 12 أغسطس فاجأ الجميعَ مرسي بقرار يلغي فيه الإعلان الدستوري المكمل ويحيل المشير حسين طنطاوي ورئيس الأركان وكبار قيادات الجيش للتقاعد ويعين الفريق أول عبد الفتاح السيسي قائدًا جديدًا للجيش، وهو القرار الذي لاقى ترحيبًا من القوى الثورية المختلفة مطالبين بمحاكمات ثورية لأعضاء المجلس العسكري للانتهاكات التي مارسها الجيش طوال فترة حكم المجلس العسكري.

إلا أن تلك الهدنة مع القوى السياسية الأخرى انتهت في يوم 22 نوفمبر بإصدار إعلان دستوري يمنح الرئيس سلطات واسعة حصَّن بمقتضاها قراراته والجمعية التأسيسية المنوط بها وضع الدستور ومجلس الشورى من الطعون والحل. جاء ذلك الإعلان ليكون بداية مُناداة الكثير من القوى الثورية بسقوط الرئيس خصوصًا وأن ذلك الإعلان لقي جدلًا واسعًا وسط السياسيين والنشطاء واصفين مُرسي بأنه ديكتاتور جديد يسعى لتحصين كافة قراراته.

وفي الأول من ديسمبر سلم رئيس لجنة صياغة الدستور حسام الغرياني مشروع الدستور الجديد للرئيس، وهو المشروع الذي لقي رفضًا من كافة القوى السياسية والمدنية نظرًا لغياب ممثلي الكنيسة والأحزاب الأخرى عن لجنة صياغة الدستور وهيمنة التيار الإسلامي على اللجنة.

وفي الثاني من ديسمبر حاصر ما يقرب من 5 آلاف شخص منتمين إلى التيار الإسلامي مقر المحكمة الدستورية العليا التي كان من المقرر لها مناقشة دعوتين تتعلقان بعدم دستورية قانون انتخابات مجلس الشورى وعدم دستورية قانون معايير اختيار أعضاء لجنة صياغة الدستور، بالرغم من إصدار مرسي إعلانا دستوريا تضمن تحصين أعمال الجمعية التأسيسية للدستور، ومجلس الشورى من الحل، غير أنه بدا جليا أن القلق ساور جماعة الإخوان من أن تصدر المحكمة الدستورية حكما رغمًا عن الإعلان الدستوري.

بدأت مجموعة من المتظاهرين التوافد إلى مُحيط قصر الاتحادية بحلول يوم 4 ديسمبر تعبيرًا عن رفضهم للإعلان الدستوري واسع الصلاحيات من وجهة نظرهم الذي أعلنه محمد مرسي، لتبدأ الاشتباكات في اليوم الثاني بين مؤيدي ومعارضي مرسي والتي أسفرت عن
مقتل 10 أشخاص وإصابة المئات، والتي ظهر فيها لأول مرة هتاف “يسقط يسقط حكم المُرشد” مُتهمين المُرشد وجماعته بإدارة البلاد.

وأمام ذلك الضغط وأحداث العنف تراجع مُرسي يوم 8 ديسمبر عن الإعلان الدستوري إلا أنه دعا الناخبين إلى الاستفتاء على الدستور. وبعد جولتي الاستفتاء على الدستور يومي 15 و22 ديسمبر تم تمرير الدستور الجديد بموافقة 64%.

في يوم السبت 16 مارس، اندلعت مواجهات عنيفة أمام مقر مكتب الإرشاد بمنطقة المقطم في القاهرة بين أنصار الجماعة ومحتجين كانوا يرسمون غرافيتي على جدران قريبة من المقر أثناء وقفة نظمها عدد من الحركات الثورية أمام المقر. وسرعان ما تحولت الفعاليات إلى اشتباكات بين المحتجين وبين حرس “مكتب الإرشاد” تطورت إلى التراشق بالحجارة وبزجاجات المولوتوف، كما اعتدى أنصار الإخوان على الإعلاميين في وقائع سجلها ورصدها أكثر من إعلامي.

دعا بعض الناشطين إلى الاحتشاد في جمعة رد الكرامة يوم 22 مارس أمام المقر العام لجماعة الإخوان المسلمين بالمقطم ردًا على الانتهاكات التي تُمارس على الصحفيين والنشطاء، إلا أن تلك التظاهرة تحولت من جديد إلى ساحة اقتتال بين الناشطين السياسيين وأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين. جاء بيان الإخوان المسلمين مطالبًا الأمن بالقبض على الجناة مؤكدًا أن هناك قوى وأطرافًا تُريد جر الإخوان إلى صراع سياسي مُستخدمين أحط الوسائل. وعللت بعض قيادات الإخوان انفعال شبابها بأنه كان دفاعًا عن ممتلكات شخصية حيث أنه ليس من المعقول أن تسمح لأحدهم برسم جرافيتي خادش للحياء على حائط منزلك.

شهد يوم 26 أبريل مولد حركة “تمرد” من ميدان التحرير للمطالبة بسحب الثقة من محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة ولم تولها جماعة الإخوان المسلمين أي اهتمام يُذكر.

مع تزايد فاعلية حركة تمرد في الشارع، نزل الإخوان يوم 21 يونيو إلى ميدان رابعة العدوية لتأييد مُرسي في خطوة استباقية للدعوات المتزايدة لقوى المعارضة بالنزول عند الاتحادية يوم 30 يونيو لمطالبة مرسي بالتنحي.

بدأت أولى خطوات الجيش في يوم 23 يونيو ببيان أصدره حول نيته التدخل في حال حدوث أي نوع من الاقتتال بين جموع الشعب المصري داعيًا الرئيس وقوى المعارضة للجلوس والوصول إلى اتفاقات بشأن الحياة السياسية.

وفي يوم 30 يونيو خرجت حشود ضخمة في مختلف الميادين المصرية بما فيهم التحرير ومُحيط قصر الاتحادية وفي كافة المحافظات للتنديد بحكم الإخوان المسلمين واتهامهم بمحاولة أخونة الدولة، مُطالبين بتنحي الرئيس وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

وفي الأول من يوليو قام الجيش بخطوته الثانية حيث أعلن أن القوات المسلحة توجه دعوة إلى القوى السياسية للوصول إلى حل للأزمة التي تشهدها البلاد خلال مهلة لا تزيد مدتها على 48 ساعة، وتقول إنه إذا لم يتحقق ذلك فستعلن عن خريطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها بمشاركة كل القوى السياسية وبينهم الشباب.

وفي اليوم التالي لذلك صدر عن مؤسسة الرئاسة المصرية عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر تغريدة جاء نصها: “الرئيس محمد مرسي يؤكد تمسكه بالشرعية الدستورية ويرفض أي محاولة للخروج عليها ويدعو القوات المسلحة لسحب إنذارها ويرفض أي إملاءات داخلية أو خارجية.”

 

<script async src=”//platform.twitter.com/widgets.js” charset=”utf-8″></script>

كذلك ظهر مُرسي في خطاب تلفزيوني أكد فيه على أنه يستمد شرعيته من الانتخابات الديمقراطية وأنه لا بديل عن الشرعية كما عرض – في كلمته – على معارضيه تشكيل حكومة ائتلافية بمبادرة تقدمت بها بعض الأحزاب السياسية بتغيير الحكومة وتشكيل لجنة مستقلة متوازنة لإعداد المواد الدستورية لتعديلها وتقديمها للبرلمان المقبل.

وفي الثالث من يوليو قرر الجيش بالتوافق مع عدد من القوى السياسية المعارضة لجماعة الإخوان والرموز الدينية عزل محمد مرسي وتعطيل العمل بالدستور وطرح خارطة طريق تضمنت تعديل الدستور والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة وتعيين حكومة جديدة ليس من بين وزرائها من ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين أو أي حزب إسلامي كان في السلطة من قبل.

وفي 26 يوليو 2013 صدر اتهام من النيابة العامة بحق مُرسي بالتخابر مع منظمة حماس الفلسطينية وحبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق. وفي 14 أغسطس قامت قوات الأمن بفض محيط ميداني رابعة والنهضة وتفريق مؤيدي الرئيس الإسلامي محمد مُرسي ووفقًا لإحصاءات وزارة الصحة يوم 15 أغسطس، بعد يوم واحد من الفض، سقوط 638 قتيلا و3994 مصابًا على مستوى الجمهورية كلها. ليتم القبض على مرشد الجماعة محمد بديع يوم 20 أغسطس على مقربة من محيط ميدان رابعة العدوية .

وفي يوم 23 سبتمبر قضت المحكمة بحظر جميع أنشطة تنظيم الإخوان المسلمين والجماعة المنبثقة عنه وجمعيته وأي مؤسسة متفرعة عنه أو تابعة للجماعة أو تتلقى منها دعمًا ماليًا، والتحفظ على جميع أموال الجماعة السائلة والمنقولة والعقارية، ليسطر ذلك اليوم مرحلة مهمة في تاريخ الجماعة؛ كانت قبل عام على قمة هرم السلطة في مصر والآن انطوت عبر حظر أنشطة الجماعة والقبض على قياداتها وكوادرها وإيداعهم في السجون وتقديمهم للمحاكمات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد