قالها مظفر النواب ذات يوم:

أقسمت بأعناق أباريق الخمر وما في الكأس من السم

وهذا الثوري المتخم بالصدف البحري ببيروت

تكرش حتى عاد بلا رقبة

أقسمت بتاريخ الجوع ويوم السغبة

لن يبقى عربي واحد إن بقيت حالتنا هذي الحالة

بين حكومات الكسبة.

الملك سلمان من الخيمة إلى القصر

حسب تصريح أدلت به لصحيفة نيويورك تايمز منعشة عقارية فرنسية؛ فإن العديد من الأمراء السعوديين ما برحوا يشترون العقارات في باريس، وأنها منذ مدة قصيرة باعت لإحدى الأميرات شقة مساحتها قرابة ألف متر مربع في شارع «أوكتاف فوييت» الباريسي الراقي بأزيد من ثلاثين مليون دولار.

 وتضيف الصحيفة أن الملك سلمان نفسه له ممتلكات معتبرة في فرنسا وبريطانيا، وبمراجعة السجل العقاري الفرنسي سنجد في حوزة الشيخ الثمانيني عشرات الشقق في المقاطعة الباريسية السادسة عشرة الراقية، تقدر قيمتها بخمسة وثلاثين مليون دولار ومنزلًا ريفيًا فارهًا في كوت دازور وقصرًا في ماربيا بإسبانيا، ناهيك عن قصره الجديد على سواحل الأطلسي في شمال المغرب، هذا دون ذكر شبكة القصور المرمرية الطلاء داخل المملكة، والاستراحات الخلوية الممتدة بين البحر الأحمر إلى الخليج العربي.

هذا الذي ولد عام 1935 ثلاثة أعوام فقط بعد تأسيس والده للمملكة السعودية؛ كان يعيش مع العائلة طرفًا من السنة في خيمة بدوية متواضعة، ولَم يكن يتخيل أبدًا أنه يومًا سيكون ملكًا على شطر كبير من الجزيرة العربية، كما حكى ذلك هو نفسه لوزير الخارجية الأسبق جون كيري.

وذكر تقرير نشرته وكالة «رويترز» على موقعها عام 2011 استنادًا إلى تسريبات دبلوماسية حصل عليها «ويكيليكس» حينها، أن الميكانيزم الرئيس الذي يسهل عملية استنزاف المقدرات المالية الهائلة للمملكة هو نظام رواتب الأمراء، فمنه يتم اقتطاع ميزانية ضخمة لدفع رواتب عالية وتغطية نفقات حفلاتهم والأعراس وصيانة القصور وتذاكر السفر التي تشمل الأمراء وعددًا غير محدود ممن يصحبونهم معهم في أسفارهم، إلى جانب المشاريع التي ينشئونها ويصرفون عليها من ميزانية الدولة وعادة ما تكون غير مجدولة لدى وزارة المالية.

مدخول مليون برميل يوميًا يتقاسمه خمسة أمراء

وأورد التقرير شهادة على لسان أحد الأمراء يقول فيها إن مداخيل مليون برميل من النفط يوميًا تذهب إلى حساب خمسة أو ستة من الأمراء، إضافة إلى اعتيادهم الاقتراض من البنوك التجارية والامتناع عن السداد ببساطة ودون أي محاسبة قانونية، وجاء في التقرير شهادة لإطار بنكي يمتلك وثيقة خطية أصدرها أحد كبار الأمراء يأمر فيها السلطات بكل وقاحة بتفويت قطعة أرض وقفية في مكة لصالحه، رغم أن الأرض في ملكية عائلة مكية لقرون.

فلا يوجد حد فاصل بين الأسرة الحاكمة وأملاك الدولة نفسها فضلًا عن المواطنين العاديين، ففي مذكرات متواترة لمسؤولين أمريكيين يتحدثون فيها عن تفويتات مهمة لأراضي الدولة لصالح أبناء الملك وأحفاده، وفيها أن أحد الأمراء أخذ في توسيع أرضه وضرب سياجًا حول أزيد من 70 كيلومترًا مربعًا من أرض الدولة كلها أدخلها في حوزته.

 أما الأمير بندر بن سلطان وعبد العزيز بن فهد أحد أبناء الملك فهد المقربين، فقد جنيا ملايين الدولارات من بيع الأراضي التي سيقام عليها مشروع ميجا سيتي شمال جدة حسب تقرير نشرته نيويورك تايمز، كما أشارت الصحيفة أن نيكول بولارد المؤسسة والمدير التنفيذي للعلامة التجارية العالمية لالالوكس، أطلعتها أن عضوًا من الأسرة السعودية الحاكمة من زبنائها ابتاع الصيف الماضي قطعة من أندر ما يمكن تخيله في عالم حقائب اليد، قطعة مصنوعة من جلد التمساح مرصعة باللؤلؤ والذهب الأبيض ومنحوتة بحذق ودقة بحيث تبدو تخاطيط الجلد مصقولة على شكل تضاريس جبال الهيمالايا، بلغ ثمنها على موقع vogue فوق 432 ألف دولار.

الاستعداد للرحيل

فالإمارة إذا كان هذا حالها فهي إغارة، والأمير إذا كان بلاء مقدرًا فهو نذير شؤم، وإنهم لن يتركوها بادي الرأي إلا خاوية على جذوعها، كما بدؤوها أول مرة أعادوها، فليس بعد أفول عهد النفط وملايير ملاييره إلا السراب يحسبه الظمآن ماء، وليس في آخر المطاف إلا الحسرة والغبن، وبئر ماء وخيمة وقليل من التمر.

أما هم فيملكون خارج السعودية «سعوديات» مثلها، وأملاكهم وعقاراتهم في بقاع العالم لا تعد ولا تحصى، وأرصدتهم في البنوك السويسرية وفِي حسابات سرية (أوف شور) في بنما تكفيهم لأجيال مديدة.

وحسب تقرير لنيويورك تايمز فإن حركة شراء وامتلاك العقارات، شهدت خلال العامين الماضيين ارتفاعًا ملموسًا في أوساط آل سعود بالخارج، والغرض منها حسب الصحيفة، ليس الاستثمار كما في السابق، وإنما تأمين مستقبلهم تحسبًا لأي طارئ، ما يدل على أن آل سعود بدؤوا يستشعرون أن ما هم فيه من سلطة ونعيم ليس أبديًا، وأنه لابد وأن يأتي يوم يرحلون فيه، لكن ليس قبل نضوب آخر قطرة في آخر بئر بترول.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد