إذا كنت تعاني من عراقيل وصعوبات كثيرة في حياتك لا تسمح لك للوصول إلى هدفك، سواء كانت هذه الصعوبات في عملك أو صعوبات شخصية، أو إذا كنت تعاني من حالة اقتصادية سيئة، وبذلت قصارى جهدك لكي تحقيق هدفك، وباءت جميع المحاولات بالفشل، فلا تفقد الأمل واستمر؛ لأن حالتك كانت كحال الممثل الأمريكي المعروف روبرت داوني جونير، وحال رجل الأعمال الصيني جاك ما مؤسس ورئيس مجموعة (علي بابا) الذي يعد من أهم وأكبر شركة للتجارة الإلكترونية وصاحب موقع تاوباو، وهو أيضًا من أشهر مواقع للتسوق عبر الإنترنت.

لماذا كحالهم؟ لأن بداية طريقهما كانت مليئة بالعراقيل، منها عراقيل اقتصادية، ومشاكل شخصية ونفسية ووسوء الحظ، وكلاهما لم يفقد الأمل، بل استمرو لكي يصلو إلى هدفهم، وكانا خير مثال للاجتهاد والثقة بالنفس وعدم فقدان الأمل، كما أننا يمكن تسميتها قصة طموح وكفاح.

فروبرت داوني جونيور الممثل المشهور الذي سطع نجمه في سماء هوليود، على الرغم من أنه ولد في عائلة فنية، فقد كان والده منتجًا ومخرجًا، ووالدته كانت ممثلة، وكان بداية مسيرته الفنية وهو في سن صغيرة، إلا أنها كانت في البداية مليئة بالنقاط السلبية، كإدمانه للمخدرات والكحوليات بشكل كبير، والتي أدت إلى سجنه عدة مرات، وسببت له طلاقه من زوجته، وآثرت أيضًا على أدواره التمثلية بشكل سلبي، وهذه الأمور والسلبيات التي حدثت له ساهمت بردة فعل عكسية وإيجابية بنفس الوقت، والتي أثمرت بشكل إيجابي على حياته الشخصية؛ فقد ساهمت بعلاجه من الإدمان، وساهمت برجوعه إلى الساحة الفنية بقوة، وجعلته من النجوم الأعلى أجرًا في هوليود وأشهرهم، وكان هذا التحول نتيجة لامتلاكه طموحًا قويًا وإرادة قوية.

أما بالنسبة لرجل الأعمال الصيني جاك ما فكانت بدايته صعبة جدًا واجتهد كثيرًا ليصبح ماهو عليه حاليًا، فقد مر بمرحلة صعبة  في الفترة الدراسية؛ إذ فشل مرتين في امتحان القبول للدخول في الجامعة، فاضطر للالتحاق بجامعة تعد الأسوأ في مدينته وهي دار المعلمين، وعمل في مهنة تدريس اللغة الإنجليزية براتب قليل فاضطر للبحث عن عمل آخر، وتقدم للحصول على وظيفة في الشرطة 30 مرةً، وقد قوبلت جميعها بالرفض، وقد تقدم للعمل في أحد المطاعم، وقد قوبل بالرفض أيضًا؛ فقد تقدم وقتها 24 شخصًا، تم قبول 23 شخصًا، وتم رفضه، وتم رفضه أيضًا في جامعة هارفارد. رغم كل الإحباط الذي مر به لم يفقد الأمل واستمر؛ فقد راودته فكرة عندما علم بالإنترنت، ساهمت بإطلاق موقع إلكتروني ذي فكرة جديدة في الصين، وهي عبارة عن مصدر للمعلومات للأعمال التجارية؛ فأطلق عليه اسم (الصفحات الصينية).

توسعت فكرة التجارة الإلكترونية لديه بشكل كبير، وبعد نجاح مشروعه، استطاع جمع مبلغ مناسب ومساعدة أصدقائه له، تم إطلاق موقع (علي بابا) الذي رسم طريق نجاح جاك ما، وبعدها بفترة أطلق موقع (تاوباو) الذي يعد من أشهر مواقع التسوق عبر الإنترنت؛ ليصبح جاك ما – بعد كل ما مر به من إحباط وسوء حظ – من أشهر وأغنى رجال الأعمال في العالم.

إن هذين القصتين يمكن اعتبارها مثالًا حيًا يجب الاحتذاء به في حياتنا عن الطموح والإرادة القوية، لذلك يجب علينا ألا نفقد الأمل، وأن نستمر للوصول إلى هدفنا الذي نسعى إليه مهما كانت العراقيل والصعوبات، وكما قال مارتن لوثر كينج: إن الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها، بل اجمعها وابن بها سلمًا تصعد به نحو النجاح.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد