لنذهب خارج إطار الزمن إلى عمق الحضور، يبدو لنا مفهوم الزمن مرعب لدى البعض، فهو يعني كل شيء لهم الأمل، والسعادة، والإنجاز، والمنافسة، والنجاح…إلخ

في عقلنا الزمن مصنف لنوعين، الزمن المرتبط بمعاملاتنا اليومية والمحدّد باليوم والساعة والدقيقة، والزمن الداخليّ الذي لا يَقبل القياس فلا مرجع فيه إلا لشخص، فهنالك لحظاتٌ مشرقة تساوي سنواتٍ من العدم، وهناك وقتٌ يمضي سريعًا وآخر ببطء لا يشعرُ به إلا الشخص، ويُطلق على هذا الزمن اسم «الزمن الوجودي» حسبَ تسمية الفلاسفةِ الوجوديين أمثال: برجسون، وسارتر، وغيرهما.

لكن هذا الزمن لم يكن هو المقصود في نظرية أينشتاين النسبيّة. الزمن الذي يقصدِه أينشتاين هو الزمنُ الخارجيُّ الموضوعيُّ، الزمنُ الذي تتحرّك النجوم والكواكب بداخله، فالزمن لا وجود له. إنّ الزمن المعروف بالساعة واليوم والشهر والسنة مجرد مصطلحاتٍ ترمز إلى دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس أو بشكل أكثر وضوحًا.

وأنت ماذا يعني لك الزمن، هل هو الساعات والدقائق أم الماضي والمستقبل؟ هل هو حقيقي وثمين بالنسبة لك؟!

ليس هناك ما يسمى بعامل الزمن حتى يكون ثمينًا أو حقيقيًا، وقد أكد أينشتاين على عدم وجودية الزمن، ما هو ثمين ليس الزمن إنها الآن «اللحظة» هي أثمن شيء في الوجود، قد تسأل لم الآن هي أغلى شيء؟ لأنها الشيء الوحيد الموجود بالكامل، اللحظة الحالية هي التي تكشف حياتك لا الماضي ولا المستقبل الوهمي يعرف عنك شيئًا، الحياة هي الآن، اللحظة التي تأخذك إلى أعلى العقل حيث لا للأشكال ولا للأحكام وللانفعالات ولا لصور معينة، كل ما هو خارج الآن هو ميت، الزمن كائن ميت بالنسبة للآن.

لا تحاول أن تفهم اللحظة عقليًا تستطيع أن تجربها فقط، هل سبق لك أن شعرت أو فكرت بشيء خارج الآن، هل تعتقد إنك على حق؟ هل من الممكن لأي شيء يحدث أن يكون خارج الآن؟

كل ما يحدث هو الآن لا شيء يحدث في الماضي أو المستقبل، كثير منا يعتقد أن حياته هي عبارة عن ماضيه، بالحقيقة ما هو ماض هو تدفق الذاكرة في العقل، وأنت تقرأ الآن ستفعل تتبع الذاكرة إنك تفعل ذلك الآن.

هل حياتك المستقبل؟ المستقبل تصور وتخيل للآن استعراض فقط لصور العقل لقصة درامية غير موجودة، يبدو في المستقبل فيه الغاية تبرر الوسيلة ما الغاية؟ هي فكرة نقطة في نتاجات العقل عندما تكون وسيلة النجاة بأي شكل من الأشكال، كل من السعادة – التحرر – الطمأنينة وغيرها يرى المستقبل تحقيقها في الاستعباد والتعذيب وقتل الناس. في وقتنا الحاضر مثلا يقدر عدد الذين قتلوا بسبب تعزيز وتأييد الشيوعية بحوالي 50 مليون شخص في العالم وما زالت تستمر البشرية في الانحدار.

الماضي والمستقبل لا وجود لهما في الحقيقة، الآن هي الحقيقة والحاضر السرمدي، في اللحظة التي تعيش فيها الآن سيحدث تحول في الوعي من العقل الذي يعيش في ماضيه ومستقبله إلى الذات (النفس) الحاضرة في اللحظة الخالدة، عندما تعيش في اللحظة الحاضرة وتعطي انتباهك لها ستشع بالحياة والطاقة وستكون متزامنًا مع كل شيء جميل هذا ما تسميه علوم الفيزياء أنت في المكان المناسب والوقت المناسب، من منا لم يفقد الكثير من الفرص والكثير من الحب والكثير من اللحظات الجميلة عندما لم يعط انتباهه للآن؟

يقول العالم الروحي إيكهارت في عبارة «الزمن هو الذي يبعد النور من الوصول إلينا لا يوجد عائق عن الله أعظم من الزمن».

الحقيقة بسيطة وواضحة جدًا قد تجدها صعبة الفهم أو من دون معنى، العقل يخلق طبقات من التعقيدات والمشكلات، مرة أخرى هل اللحظة الحاضرة هي كل ما تملك؟

هل اللحظة مفهوم غريب؟ لا تفهمها فقط عش بها، قم باستخدام حواسك بالكامل، كن حيثما تكن، انظر حولك أمعن النظر في الألوان والملابس والجمادات، كن منتبهًا لذلك الفضاء الذي يسمح لكل شيء بأن يحدث، استمع إلى الصمت تحت الأصوات، ألمس شيئًا أي شيء أشعر بوجوده راقب أنفاسك خروجًا دخولا، تحرك بعمق الآن.

وكما قال واين داير «أنت في هذه الحظة قلب يدق ودقة واحدة في الكيان يسمى البشرية».

في اللحظة التي تعيش فيها الآن ستترك كل العالم خلفك العالم المميت لذهول العقل، لزمن، من جنون الزمن إلى حيوية الحياة مستيقظًا وحاضرًا. ركز انتباهك على الآن هل لاحظت هناك أي مشكلة عندك في هذه اللحظة؟ بالطبع لا
كل ألمك من صنع العقل انظر جيدًا كل شيء على ما يرام.

استسلم للحظة وقتها فقط سيتوقف الماضي والمستقبل عن امتلاكك، بعد الآن لن تحتاج لزمن، لحظتك التي تعيشها يجب أن تحتفل بها لا تحسبها وتصنفها بالزمن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد