«بدون خيال مفيش حياة.. وبدون التحكم في الخيال.. توجهنا نحو هلاك أو مجهول»!

«ن»

نحن في حاجه ماسة لدعم الإبداع وتوجيهه فيما يحقق سعادة الفرد و يعود بفوائد على المجتمع.

«طريقة التفكير الإبداعية».

«طريقة الدماغ التي تساعده على الخروج عن المألوف».

«ميكانيزم عمل الدماغ بطريقة تساعد تفكيره في البحث عن البدائل واكتشاف حلول لتحديات وأزمات».

«تعريف التفكير الإبداعي»: منقول.

في واقع الأمر لا يوجد تعريف محدد جامع لمفهوم الإبداع، وقد عرفة كثير من الباحثين الأجانب والعرب على حد سواء بتعريفات مختلفة ومتباينة، غير أنها تلتقي في الإطار العام لمفهوم الإبداع، وهذا الاختلاف جعل البعض ينظر إلى الإبداع على أنه عملية عقلية، أو إنتاج ملموس، ومنهم من يعده مظهرًا من مظاهر الشخصية المرتبط بالبيئة.

وقد عرفه أحد الباحثين العرب: «على أنه قدرة الفرد على الإنتاج إنتاجًا يتميز بأكبر قدر من الطلاقة الفكرية، والمرونة التلقائية، والأصالة».

وعرف آخرون التفكير الإبداعي بقولهم :

هو «نشاط عقلي مركب وهادف، توجهه رغبة قوية في البحث عن حلول، أو التوصل إلى نواتج أصيلة لم تكن معروفة مسبقـًا».

وأيضًا عرفه بعضهم :

«عملية ذهنية تهدف إلى تجميع الحقائق ورؤية المواد والخبرات والمعلومات في أبنية وتراكيب جديدة لإضاءة الحل».

فهو بذلك وسيلة الدماغ للتعامل مع الأفكار في «عالم الخيال»، واستلهام الدماغ للأفكار من عالم الفكرة «الخيال» لتغيير الواقع أو رسم الواقع لتحقيق أهداف ورغبات.

فكل حياة كانت في الأصل خيال، وكل واقع كان في أصله فكرة.

أو كما يقول: بوب بروكتور أحد أكبر أساتذة التنمية البشرية في استخدام الخيال في صناعة الأهداف وتحديدها أن كل فكرة في الخيال تمر في سبيل السعي لتحقيقها بثلاث مراحل من خيال إلي نظرية ثم تصبح حقيقة.

فكرة، نظرية، حقيقة!

فالإنسان يستمد قوته وتحفيز دوافعه من «عالم الخيال» بمهارة استخدامه لوظيفه دماغه وهي «التفكير الإبداعي».. فبه استطاع رسم واقع وتذليل عقبات وحل مشكلات وإدارة أزمات واستطاع أيضًا «التكيف» مع الواقع وسعى إلى تغيره.

«التفكير الإبداعي» قد يكون صاحبه مهندسًا صاحب حلول وابتكارات أو لصًا محترفـًا، فهو وسيله مجردة، وظيفة عقلية من ضمن وظائف العقل المتعددة عند كل إنسان، فمنا من يفضله أو يستخدمه، ومنا من لا يفضله أو لا يستخدمه.

التفكير الإبداعي مصدر «ذكاء الطفولة».

فربما كان ذكاء الطفولة يكمن في تحرر الدماغ والنظر إلى الأشياء بعيدًا عن آراء التجارب الشخصية التي قيدت واقع تفكيرنا عند الكبر.

والتفكير الإبداعي وسيلة عقلية لا تعمل إلا بتحرر التفكير، فلا قوانين ولا نظريات تقيده.

فأينما تحرر الدماغ من واقعه، ونظر إلى العالم نظرة طفل إلى فيلم كرتون، «نظرة» توفر للدماغ «كبيئة» أن يعمل بطريقه إبداعية ويستمتع بها!

فربما خطر علة بال طفل سؤال بديهي بالنسبة لك، ولكنه أحيانًا يكشف لك عن بعض العور في تفكير الكبار ويظهر كم سيطرت قيود الواقع الوهمية علة طريقة تفكيرنا.

وكثيرًا ما نتساءل بعد سؤال الطفل البديهي: «صحيح إزاي مفكرتش أو مسألتش السؤال ده قبل كده»؟!

وتلك «أولى» خطوات استرجاع مهارتنا الإنسانية لأدمغتنا في «التفكير الإبداعي» أن نسترجع «التساؤل» فيما بدا لنا بديهيًا كأمر مسلم به مع مرور الوقت.

«ثانيا» البحث عن البدائل وإن كان بطريقة خيالية فانتازيا حتى تأتي الأفكار ومن ثم تنفيذها وتحويلها من خيال علمي لأفكار على أرض الواقع.

فالتفكير الإبداعي يبدأه «سؤال» فيتبعه «ببحث واستكشاف».

وكلاهما من أهم ميكانيزمات التفكير بطريقه «تفكير إبداعية» والهدف ليس السؤال في حد ذاته أو البديل الخيالي، ولكن المراد تدريب عضلة التفكير الإبداعية  وتنشيطها كفطرة أهملت فترة ما.

بدون «تخيل» مفيش «بداية».

بدون تساؤل وبدائل، سيصيب العقل جمود!

فعلينا بامتلاك مهارة التفكير عمومًا والتفكير الإبداعي خاصة، خصوصًا وقد أصبحت الحروب تدار بكلمات وصور، أصبحت قنوات الوصول إلى خيالك وزرع الأفكار المريضة أو الفيروسات الفكرية «الغازية» كثيرة.

فهناك في «عالم خيالك» يجتهد الخصوم في زرع الأفكار المغلوطة والإشاعات وتغيير الآراء تحت وطأة التضليل وزعزعة عقائد أمة.

فخيالك عليك أن تحرصه وتمتلك زمام أمره فلا تدخل الفيروسات الفكرية سواء من الداخل «نفسك ومن حولك» أو من الخارج «كغزو ثقافي وفكري».

ويتنظر الخصوم  ثمار زراعة ما أرادو من «أفكار مريضة» على المدى الطويل والمتوسط في زعزعة عقائد ونشر حروب أهيلة وبث روح الاكتئاب والتشاؤم وذاك ما يحدث علينا اليوم.

وهكذا يتلاعب خصمك بخيالك ويجعلك تعتقد ما يريد أن تعتقده فيما يحقق له مصلحته، ومع ضعف طريقة التفكير لديك والتحكم الهزيل فيما تتخيله يصبح خيالك مرتعًا؛ فيجعلك تستخدم خيالك ضدك ويتحرك بك إلى مجهول أو هلاك.

فاحذروا مما يتسرب إلى عقولنا كل يوم من معلومات وأفكار بكتيرية تصيب المجتمع والفرد بأعراض لأمراض فكرية.

فلنستخدم خيالنا لتحقيق أهدافنا ونكون أمناء عليه وعلة ما ينمو بداخله، فيومًا ما سيكون حالًا «واقعًا» لا محالًا، إما لنا أو علينا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الواقع
عرض التعليقات
تحميل المزيد