أيتها الساذجة التي دائمًا ما تدافع عن النساء، وحقوق النساء، وحياة النساء وحرية النساء، وكثير من الأشياء التي لو نظرتي إليها بدقة لعلمتي أن كثير من البشر؛ بل معظمهم لا يجدون هذه الأشياء.

لم وضعتي على كل مطالبك اسم النساء وربطتي كل مشاعرك بالنساء؟ قهر النساء لأنهن ضعيفات كما تعتقدين، قبل أن نتناقش في هذا لا تحكمي على مقالي هذا من بدايته؛ لأن هذا صلب موضوعنا أنت أخذتي بالظاهر نعم، أنت الطيبة المثالية الحساسة التي تنتصر للضعيف، وما بالك إن رأت أن جنسها ضعيف، فكيف ستكون مشاعرها؟! وكيف سيصبح سلوكها؟

بدايةً لا ألومك؛ بل أضم صوتي وجهدي إلى صوتك وجهدك، لكن من واجبي أن أخبرك ببعض ما أراه كما أن ذلك من واجبك أيضًا، فربما نرى شيئًا بعد هذا.

وهنا نذكر قول جبران: «أنت أعمى، وأنا أصم أبكم؛ إذن ضع يدك بيدي فيدرك كل منا الآخر».

لو دققتي النظر جيدًا ستجدين أن المظلوم أنثى، ومن يدعم هذا الظلم ويوجهه في أحيان أخرى أنثى أخرى!

ولو دققتي النظر أيضًا لوجدتي أن هذا الغالب بدليل الثقافة الاجتماعية الشائعة عن علاقة الإناث داخل العائلة الواحدة، إذ نرى ألوان من المكائد، والغيرة، وكذلك نرى الأمر عندما يتضاعف تأثيره بين العائلات المختلفة عندما تتعدد الشراكات، فيصبح لدينا زوجة وأم زوج وأخت زوج وأم زوجة وأخت زوجة.

أعتقد أن من يقرأ هذا قد يستحضر في ذهنه الآن كلمات مثل «سلف، سلفة، حما، حماة، صبية… إلخ» هذا في المجتمع المصري على سبيل المثال لكل شخص من هؤلاء موروث ثقافي معين قد يصل إلى فرح البعض بموت حماة البنت، أو مشروع زوج بلا أم أو أخت، وكذلك فرح أهل الابن بفتاة يتيمة خاصة يتيمة الأم؛ لكي لا تخبرها بحكمة أو خبرة في الحياة! هل الكلام صادم؟ هناك ما هو أكثر تصادم مع عقلك، أو حتى قد يكسر قلبك إن كنت على قدر من الطيبة، أو السذاجة سالفة الذكر كما يسميها البعض، فمثلاً في المجتمع الريفي لا ينبغي أن تحضر الأم حفل زفاف ابنتها، ولا حتى زيارتها في ثاني أيام الزفاف، فيما يسمى ويعرف بالصباحية، وإن تحسن الوضع في بعض الأماكن الآن لكن المثير بعد أن تعد الفتاة ليوم كهذا، وبعد أن يزرع في رأسها أنه يوم السعادة والهناء، وما إلى ذلك من أحلام وردية لا تصدقها إلا ساذجة، ولا تبدي تصديقها إلا مقهورة ظهر لها بالفعل أربعة وأربعون ضلعًا، وتستعد للدغ أول أنثى تصافها في العالم الجديد في الخفاء، لا تحضر الأم الزفاف!

منذ متى يكره المجتمع النساء؟ أو بمعنى آخر منذ متى تكره النساء؟ لا أدري!

ربما كان الشاعر نزار يعرف عندما قال: «أريد أن أسأل لماذا في بلادنا تقف النساء ضد حرية النساء؟» وكان يسخر بالسؤال، وربما كان مثلي لا يعرف.

لا أعتقد أن المشكلة في كون الرجل مفترسًا، والأنثى فريسة لكن الرجل ظلم عندما اعتاد أن تحتال عليه أغلب النساء مدعية التخلي عن حريتها وكرامتها لإرضائه، وهي بالفعل تفسد منظومة الفطرة والسلام الطبيعي باستغلال عضلاته لقهر أنثى أخرى، ورجل كهذا لا يعول عليه، وامرأة كهذه قد تكون بالنسبة لأمة أسوأ من شيطان.

رحم الله المستضعفين والمستضعفات ولله المشتكى من غيرة النساء، وجهل الرجال!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

إجتماعي, رأي, مقال
عرض التعليقات
تحميل المزيد