فيلم Full Metal Jacket من نوعية أفلام الحرب، أنتج عام 1987، من إنتاج وإخراج العبقري ستانلي كوبريك، مأخوذ من رواية the short Timers لغوستاف هاسفورد، وفي الرواية يحكي هاسفورد عن تجربته كجندي في حرب فيتنام. كتب السيناريو كوبريك، وهاسفورد، ومايكل هير. الفيلم من بطولة ماثيو مودين، وفينسينت دانوفيريو، وآر لي إيرمي، وآدم بالدوين، ودوريان هاروود، وأرليس هوارد، وكيفين ميجور هوارد، وإدو روس.

ترشح الفيلم للعديد من الجوائز كجائزة الأوسكار عن أفضل سيناريو مقتبس. والغولدن غلوب عن أفضل أداء لممثل في دور ثانوي في السينما (آر لي إيرمي). وفي الأكاديمية البريطانية للأفلام ترشح لجائزة أفضل صوت (نايجل جالت، إدوارد تيس، أندي نيلسون)، وأفضل مؤثرات خاصة (جون إيفانز). وفي الأكاديمية اليابانية ترشح كأفضل فيلم بلغة أجنبية.

وفاز بعدة جوائز كأفضل مخرج (كوبريك)، وأفضل ممثل مساعد (آر لي إيرمي) في بوسطن جمعية نقاد السينما. وكأفضل منتج لفيلم أجنبي (كوبريك) في جوائز ديفيد دي دوناتيلو. 

قصة الفيلم

يمكن أن نقول بأن الفيلم ينقسم إلى فيلمين، قصتين مرتبطتين ولكن كل منهما تصلح أن تكون فيلمًا منفصلًا. الأولى عن مجموعة من الجنود الجدد في قوات مشاة البحرية الأمريكية يصلون إلى جزيرة بريس الأمريكية للتدريب ليختاروا منهم في النهاية من يصلح للحرب.

يتصادمون في البداية مع قائد التدريب هارتمان الذي سيخبرهم أنهم في الوقت الذي يتم تدريبهم فيه وإلى أن يتم اختيارهم للخروج من الجزيرة هم مجرد قيء، وأنهم أدنى فئة تعيش على الأرض وليسوا حتى بشرًا، ويستمر في إهانتهم ويخبرهم بأنه قاسي القلب لكنه عادل. ثم يطلق على بعضهم أسماء أخرى للسخرية والتقليل منهم.

من ضمن هؤلاء الجنود، جوكر وهو محور الأحداث في الجزء الثاني بشكل أكبر من الأول، وكاوبوي، وليونارد لورانس أو جومر بايل كما سيطلق عليه القائد لأنه لا يحب اسم لورانس لأنه يناسب الشواذ بحسب رأيه، وهو شخص وزنه الزائد لا يستطيع أن يفعل شيئًا صحيحًا بمفرده دون مساعدة ولا يؤدي التمارين العسكرية بالشكل المطلوب مما يثير غضب هارتمان فيقوم بالإساءة له والسخرية منه خلال التدريبات.

وبعد أن يصبح جوكر قائدًا للمجموعة سيجعله المدرب يساعد جومر بايل في كل شيء، بداية من تنظيف البندقية إلى ترتيب سرير النوم، وفي هذه الأثناء يحرز بايل تقدمًا ملحوظًا في التدريبات بمساعدة جوكر.

في أحد الأيام أثناء تأكد المدرب من نظافة الجنود الشخصية يجد في صندوق بايل كعكًا بالمربى ومن الممنوع أن يدخل الأكل إلى المعسكر، لكن المدرب لم يعاقبه بل أعطاه الكعكة وجعله يأكلها بينما يقوم باقي المعسكر بالضغط عقابًا لهم لأنهم لم يساعدوا بايل في أن يصبح شخصًا سويًا. وكان هذا الحدث نقطة تغير في مجرى الأحداث؛ فأصبح الجميع لا يحبونه وسيتفقون يومًا على ضربه جميعًا أثناء نومه لكي يتذكر ألا يخطئ مرة أخرى.
بعدها أصبح بايل منعزلًا يحدث بندقيته وتمتلئ نظراته بالشر مع مسحة من الجنون، لكنه سيستمر في التقدم إلى أن يتم اختيار اسمه مع المجموعة التي أعلنها القائد في النهاية.

في نفس الليلة وجوكر في نوبة حراسة للممر أثناء نوم الجميع سيسمع صوتًا من الحمام، وعندما يذهب لمعرفة مصدر الصوت سيجد بايل هناك ومعه بندقيته، جالسًا يملأ الخزنة بالرصاص الحي، ثم يقف ويردد النشيد الذي حفظوه في البحرية بصوت عالٍ يأتي على إثره المدرب إلى الحمام، وعندما يسأل عما يحدث يخبره جوكر بأن بندقيته تم تعميرها بالرصاص الحي، سيحاول تهدأته لأخذ البندقية منه لكن بايل سيرفعها ويقتله، ثم يجلس ويقتل نفسه.
وبهذا ينتهي الجزء الأول من الفيلم الذي في نظري يصلُح كفيلم مستقل تناول جزئية استئصال الإنسانية من قلوب الجنود الذين يتم تجهيزهم للحرب.

يبدأ الجزء الثاني في أحد معسكرات الجيش الأمريكي بفيتنام حيث مقر الصحفيين الذين ينقلون أخبار الحرب، ومنهم جوكر وصديق جديد آخر وهو رافترمان، والأخير يؤمن أن ما يفعلونه في مصلحة الفيتناميين، ويعلق بعد أن يسرق أحد الفيتناميين الكاميرا الخاصة به بأنه يستغرب لماذا يعاملهم هذا الشعب هكذا وهم لم يفعلوا له شيئًا.

بعد أن يتعرض المعسكر لهجوم فيتنامي سيكلف مدير الجريدة جوكر وصديقه بتغطية الحرب من داخلها.
يُعرض بعد هذا مشهد لهم وهم في طائرة يقوم واحد فيها بقتل الفلاحين الفيتناميين العُزل وهو يشعر بالفخر، وعندما يصلون إلى موقع المعسكر الآخر يلتقي جوكر بكاوبوي صديقه من قوات مشاة البحرية، ويظل معه أثناء الحرب، ويسقط بعدها قائد هذه الفرقة ميتًا ليحل كاوبوي محله.

بعد أن عبرت الفرقة عدة مناطق وقفوا عند أحدها وبعثوا بواحد ليستكشف هل هناك جنود فيتناميون أم لا، وبعد أن يذهب يتلقى رصاصة من قناصة في قدمه، ثم أخرى في ذراعه، يخبرهم كاوبوي بألا يذهبوا لأنه فخ يريدون أن يستدرجوهم إليه لكن أحدهم سيذهب لينقذ الرجل الأول لكنه سيلقى نفس مصيره. ثم يأمرهم كاوبوي بالانسحاب، فيغضب أحدهم ويتقدم، ثم تتقدم باقي الفرقة وراءه.
وبينما هم مستترون بحائط لم يلاحظ كاوبوي بأنه مكشوف للقناصة فأصابته رصاصة قتلته.

يتسلل بعدها جوكر للمبنى ويجده القناص أمامه فيصوب بندقيته تجاهه لكنه يجدها خالية من الرصاص فيكتشف القناص ويلتفت، لنجدها شابة صغيرة في لمحة عبقرية من كوبريك، ثم يدخل صديقه ويصيبها. ثم يتحلقون حولها وهي بين الحياة والموت يتشاورون هل يتركونها أو يقتلونها ليقترح جوكر أن يأخذوها معهم للخارج لترفض باقي المجموعة، فتقول لهم الفتاة اقتلوني فيقتلها جوكر.
ثم يخرج في المشهد الختامي جميع المعسكر يرددون أناشيد النصر والفرح.

كوبريك من المخرجين العباقرة، لا تقتصر أفلامه على تيمة واحدة بل أخرج في جميع الأنواع السينمائية، يتميز كوبريك باهتمامه بالتفاصيل البسيطة، ستجد في أغلب أفلامه جرعة كبيرة من العنف بجوار جرعة مماثلة من السخرية، يمزج بينهما في خليط سوداوي مُقبض.

في هذا الفيلم ستجد عددًا من اللمسات الخاصة بكوبريك، منها مشهد جوكر وهو يرتدي خوذة مكتوب عليها (Born to kill) ويرتدي شعار السلام، والذي سيظل يرتديهما طوال الفيلم.

أراد كوبريك أن يعبر عن مدى ازدواجية التفكير الأمريكي حيث ادعائهم السلام وهم يقتلون الأبرياء في فيتنام أو في غيرها، وهم يؤمنون بأنهم يفعلون الأفضل لفيتنام، لأن بداخل كل مواطن فيتنامي يريد أن يصبح مواطن أمريكي. يبنون عولمتهم على سفك دم الأبرياء.

والمشهد الذي التفتت فيه الفتاة التي كانت تمسك القناصة في مشهد النهاية مشهد عبقري؛ فهو يهدم الفكرة التي آمن بها الجنود الأمريكيون.

كوبريك في أفلامه يكسر القواعد، يأتي بالجديد، واحد من عباقرة السينما بلا شك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد