مدخل: لما هتف هاتف في غزوة أحد  إن محمدًا قد مات إن محمدًا قد قتل، ترامى إلى مسامع الصحابة هذا الصوت. بعضهم يئس وألقى ما في يديه من أسلحة ذاهبًا تاركًا أرض المعركة، إلى أن صاح فيهم أحد الصحابة ماذا تفعلون بالحياة بعد موت رسول الله؟ قوموا وموتوا على ما مات عليه رسول الله.

درس جديد وامتحان عسير

أراد الله من خلال هذا الموقف أن يعلم الصحابة درسًا جديدًا

– درس في الانتماء يتجاوز الأشخاص وإن كان محمد الرسول.

– درس في الانتماء مهما كانت الظروف وإن كان موت محمد ودرجة تعلق الصحابة به.

فأنزل الله وفي أرض المعركة: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل…)  هذا النداء الرباني كان بمثابة تأسيس للانتماء، هذا الانتماء فقط للفكرة ليس لغيره، انتماء يتجاوز الأشخاص مهما علا شأنهم، هذا الانتماء فقط للقضية، ومهما تكن الظروف فالأشخاص إلى زوال والمواقف تتبدل، ولكن تبقى الفكرة مرتبطة بمصدرها الأول الذي لا يموت. وكما نقول فكري تولد من منابع القرآن والسنن والقويمة واجتهادات التقاة.

وكذلك لما وعينا هذا الدرس ومن أجل الاستعداد لمثل هذا  الامتحان نردد دائمًا هذه مبادئ دعوة قدسية كتب الخلود لها مدى الأزمان.

– لأننا على ثقة بأن هذه الحركة لن تزول.

– لأننا على يقين بأن هذه الحركة قيم حية في نفوس الرجال لن تنتهي.

– لأننا على ثقة بأن هذه الحركة ستظل تستمد عوامل بقائها من عهدها مع الشهداء وكل من ضحى في سبيلها.

وبهذه المعطيات ستظل الحركة بداخلنا كما النبراس ولا سبيل لذوبانها أو إضعاف دورها أو تغييبها من الفعل السياسي، والحراك الفكري، والإصلاح المجتمعي. ووجود الحركة هو الضامن لإكمال المشروع الحضاري والحفاظ على المكتسبات التي رويت بدماء الشهداء.

وأنا واحد من المهتمين بأمر الحركة وعضو فيها أرى أن أي خطوة للنظر في مستقبل الحركة لهو شكل من أشكال التجديد والمراجعة، لا سيما أن هذه الدورة دورة التوبة والأوبة؛ فلا بد من تقييم ولا بد من مراجعة الشكل ولا بد من قيادة المبادرات بما تتطلبه هذه المرحلة بعد ما يقارب 30 عامًا في السلطة، فأنا لست خائفًا أو مشفقًا على مستقبل الحركة؛ فالحركة عندها القدرة على التشكل في كل مرحلة بما تقتضيه الظروف ويمليه الواقع وبما تتمتع به من تجربة ومرونة وخاصية تميزها عن غيرها من حركات العالم.

فالحراك الذي تشهده الولايات سيسفر عن رؤية جديدة تحدد مسار الحركة ومستقبلها، وهذا ما ستسفر عنه اجتماع الشورى القادم حول بلورة الرؤية الجديدة.

ولكن أين تكمن الخطورة؟

فعضوية الحركة الإسلامية السودانية المنتشرة في كل أرجاء السودان أضحت غير متحمسة للتجديد ولا تقبل بتغيير الشكل، وهنا تكمن الخطورة رغم إرث الحركة الكبير وتجربتها الراسخة في تغيير شكلها أكثر من مرة في تاريخها.

وهنا مكمن الخطورة؛ قد نشهد انقسامًا جديدًا وتململًا سلبيًا داخل العضوية وممانعة كبيرة حول التوجه القادم للحركة نسبة للارتباط العميق بين عضوية الحركة واسمها التنظيمي.

فالأيام القادمة حبلى بعدة سيناريوهات والخروج منها بوحدة وتماسك، ستكون الحركة هي الكاسب والرابح لا سيما وأن حزبه السياسي (المؤتمر الوطني) داخل على مرحلة بناء جديد ومؤتمرات قاعدية استعدادًا لانتخابات 2020، والحركة نفسها تستعد لمؤتمرها العام ودورة جديدة تحمل في أجندتها (الحوار الوطني – الوثيقة الوطنية – العلاقات الخارجية – التقارب مع أمريكا).

كل هذه الأمور تضع قادة الحركة الإسلامية السودانية في محك إما أن يتوحدوا من أجل المستقبل وتحدياته! وإما تكرار التجارب المريرة السابقة والذي يعني نهاية التجربة على أيدي بنيها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد