عبد الرحمن عوض مع 4 زملاءٍ وزميلاتٍ من كلية هندسة المكياترونكس في احدى جامعات قطاع غزة المحاصر، قاموا بإنشاء نادٍ لتعليم الأطفال أساسيات هندسة الإلكترونيات أطلقوا عليه اسم نادي مهندس المستقبل، بدأت الفكرة تطرق عقل المهندس عبد الرحمن عندما وجد أنّ التعليم التطبيقي في كليته لا يتجاوز 40%، ومن هنا سأل نفسه عن مصير الأجيال القادمة من محبي دراسة الهندسة، والتي هي بالأساس علمٌ مهني تطبيقي، فكانت فكرة إنشاءِ نادٍ لتعليم من يرغب من الأطفال أساسيات هندسة الإلكترونيات بشكلٍ تطبيقي مبسط يلائم عقولهم.

يهدف نادي مهندس المستقبل إلى تعزيز روح الإبداع والابتكار لدى النشء الجديد، وتوفير منصة تثقيفية وتعليمية مميزة للأطفال بقصد تنمية شغفهم ومواهبهم في مجال الهندسة، الترانزستور الذي تعلمه عبد الرحمن في فصل دراسي وأُفرد له كتابٌ كاملٌ يعلّمه وفريقه للأطفال بشكل مبسط في محاضرتين فقط، وذلك عن طريق تصميم حقيبة إلكترونية الدارة فيها تكون مرسومة، وليس على الطالب، إلاّ أن يقوم بتركيب القطعة المناسبة التي تعرف عليها وتعلم استخدامها، أطفال النادي رأوا أسلوبًا جديدًا ونوعيًا في التعليم لم يعتادوا عليه، وطريقةً بعيدةً عن الحفظ والتلقين، ففي نادي مهندس المستقبل يشاركون ويتفاعلون، بل وينفذون مشاريع تفيدهم في حياتهم اليومية، وكم كنت سعيدًا عندما قال لي أحد أطفال النادي كم يستمتع كثيرًا مع الإلكترونيات، حيث تعلم تجميع القطع الإلكترونية وقام بتصميم جهاز قياس مستوى المياه في الخزان عند نهاية التدريب.

بداية المشروع كانت بعد حرب 2014، حيث قام الفريق بعقد ورشة عمل بحضور كل من ممثل من زارة التربية والتعليم العالي، والمهندس يوسف الحلاق أخصائي تطوير المشاريع في حاضنة الأعمال والتكنولوجيا في الجامعة الإسلامية (BTI) ولفيفٌ من الأهالي والمهتمين، ووجد الفريق قبولًا وترحيبًا عاليًا من الحضور،  الذين علموا دور المشروع الكبير في خدمة أطفالهم، وإحياء التعليم التفاعلي التطبيقي المفقود في فلسطين والبلاد العربية عمومًا.

تمّ تطبيق الفكرة في البداية بالإعلان عنها، ثمّ اشترط الاعلان ألاّ تقل معدلات التحصيل الدراسي للأطفال المنتسبين عن المتوسط، وأن تتراوح أعمارهم بين 5-15 عامًا، وبدأ أول مخيم لنادي مهندس المستقبل في قاعة مسرعة الأعمال (Gaza sky geeks) بحضور حوالي 45 طالبًا وطالبة تمّ تدريبهم خلال 30 ساعة دراسية على أربع مستويات تدريب: أساسيات الهندسة الإلكترونية، تطبيقات موسعة في الهندسة الإلكترونية، الميكرو كونترولر لوحة الأردو ينو، والروبوتات باستخدام الميكرو كونترولر.

هيكلية النادي قامت على تقسيم الطلاب إلى مجموعات، كل 4 طلاب في مجموعة في ظل جوّ مشحون بالطاقة والمناقشة والعصف الذهني، ويُختتم التدريب بتجارب تطبيقية يقوم بها الطلاب تحت إشراف المدربين، وها هو الطفل زكريا الأغا لا يكاد يصف مدى سروره وثقته عندما قام بتصميم روبوت متخطي الحواجز في الدورة الثانية في نادي مهندس المستقبل، عالم الروبوتات الذي لربما لم يكن يراه زكريا إلا على شاشة التلفاز أو على شبكة الإنترنت، فالروبوت الذي صمّمه يقوم بتنفيذه طلاب هندسة المكياترونكس في مشاريع تخرجهم كما أشار مشرفه في التدريب.

في البداية واجه المهندس عبد الرحمن عوض وفريقه تحديًا كبيرًا حيث كان التمويل والجهد ذاتيًا بنسبة 10% تمويل و90% جهد تقريبًا، وهناك ضغط دراسي كبير على الفريق فهم على أعتاب تخرجهم من الكلية، فقام عبد الرحمن بإيقاف النادي لستة شهور إلى حين تخرجه وفريقه أسامة مسلم، ياسر الكيالي، نورا صبره وغدي البردويل واستئناف عملهم فيه بعد ذلك من جديد، ولحلّ العائق المادي قدم الفريق مشروعهم لمنحة seed2 في حاضنة (BTI) والذي يهدف إلى دعم المشاريع الناشئة التي بحاجة إلى دعم مالي وفني لتصبح قادرة على الاستمرار والمنافسة، وبحمد الله في 26/8 من عامنا الجاري 2017 تمّ اختيار مشروعهم.

هذه المنحة شارك فيها أكثر من 300 مشروع تم تصفيتهم على ثلاثة مراحل تخللها مقابلات من لجنة تحكيم متخصصة وضمن معايير معينة، 15 مشروعًا منها وقع عليه الاختيار، مشروع نادي مهندس المستقبل كان واحداً منها، حيث حظي بتمويل قدره 6600$، ودعم فني يتمثل في توفير شبكة من المرشدين والموجهين من ذوي الخبرة ، كما أنّ الحاضنة ستقوم بتقديم التسهيلات في الجوانب القانونية المتعلقة بعمل النادي.

إنجازات نادي مهندس المستقبل تمثلت في نجاح سبع مخيمات صيفية، وبيع العشرات من الحقائب الإلكترونية لأطفال النادي والتي يبلغ ثمن الواحدة منها 150 شيكل لتغطية تكاليف النادي قبل منحة seed2، وتدريب مجاني لـ500 طالب وطالبة في عشرة مدارس حكومية واثنتين من المدارس الخاصة، وتمّ أيضًا عقد مسابقة لاختيار المشروع الأفضل من المشاريع التي قام الأطفال بتنفيذها، وبتقييم لجنة تحكيم بنسبة 50% وتقييم الأهالي بنسبة 50%، ويعمل الفريق الآن بجانب عملهم في نادي مهندس المستقبل في العديد من المدارس الخاصة.

ينوي الفريق في المستقبل القريب تدريب الأطفال على برمجة تطبيقات الويب والجوال، آملينَ توسيع دائرة تعليم الهندسة حتى يكون مشروع مهندس المستقبل شاملًا لرغبات الأطفال الذين تمنى لهم الفريق مستقبلًا هندسيًا واعدًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد