تخيل أن في عينيك عدسات لاصقة بكاميرا لتسجل حرفيًا كل ما تراه على كارت ميموري مزروع بعناية في جسمك يتسع لتصوير حياتك كلها فيديو صوت وصورة لمدة 100 سنة، العدسات نفسها في عينيك مرفق بها تقنية شاشة 3 Dأمامك كي تستطيع رؤية ما تم تسجيله من قبل أيضًا، سيمكنك أن تقوم بتقريب «بزووم» وتبطئ وتسرع وتحلل وترى ما رأيته من قبل في أي لحظة من حياتك!

وسوف تستطيع أن تشارك الأحداث الحقيقية مع أي شخص على أي شاشة موبيل أو تليفزيون. #Sharing

هذه التقنية مثل جميع تقنيات وسائل التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قائمة على مبدأ «حب الأنا Self centered».

وفي البداية سوف يخاف البشر منها؛ فتسجيل ما تراه حتى مع التأكيد أن كارت الميموري المزروع بداخلك مشفر ببصمة العين، ويستحيل سرقته أو فك شفرته هي فكرة مرعبة بحق! لأن عادة يخاف بعض البشر من أي تقنية جديدة، فما بالك بتكنولوجيا مخيفة مثل تلك!

والشركات الخاصة الناشئة في الأول سوف تستقطب شريحة معينة «الشباب»، الذين بدورهم سوف يستقطبون باقي الشرائح؛ لأن فكرة خلق ذكريات حية طول الوقت لحفظها كي تراها مستقبلاً أو أن تشارك الناس بها فكرة مغرية بكل المقاييس، ولها أيضًا مميزات لا حصر لها وسوف تفيدك في عملية تطوير نفسك بشكل ثوري لا تتخيله.

مشكلة التعلم من خلال التجارب والأحداث السابقة في حياتنا هو النسيان «آفة البشر النسيان» مما يؤدي لعدم تحليل التجارب السابقة، والاستفادة من نتائجها، هل تذكر كم مرة قلت لا لن أفعل ذلك الخطأ مرة أخرى، ومع مرور الوقت وتداعي المواقف تكرره مرارًا وتكرارًا، ولكن تخيل أن ترى بنفسك نفسك وتتذكر كل أخطائك الماضية كل يوم كي تستفيد من أخطائك أو كي تدرس ردود فعل الناس أمامك وتفهم لماذا فعلوا ذلك، وهل يكذبون عليك أم لا! وتستطيع أن ترى زوايا أخرى كثيرة تداعت على عينيك ولم ترها لعدم التركيز أو لبعد زاوية الرؤية عن مركز اهتمام العين، أؤكد لك سوف ترى تفاصيل لم تساعدك عيناك على رؤيتها من قبل!

كمثال، تخيل نفسك تراجع ماذا فعلت في آخر مقابلة عمل أو اجتماع كي تتعلم من أخطائك، أو لو موظف عندك أو مديرك كذب عليك تستطيع أن تثبت كذبه بعرض كلامه على أي شاشة صوت وصورة!

سوف تطور من نفسك، وسوف تراعي الحفاظ على مصداقيتك؛ لأن كل الناس سيسجلون لك أيضًا، حتى مفاهيم الكذب وأساليب الخداع ستتغير وتتطور من نفسها لتلائم هذا الواقع الجديد.

وفي المجال العلمي كمية المعلومات التي سوف تنتج من التصوير من خلال هذه الكاميرات والتي سوف تظن أن ليس ليها قيمة كبيرة إذا قررت بيعها للعلماء سوف يستغلونها من خلال أدوات التحليل للمعلومات المتقدمة «Machine learning» وسوف يقومون بالوصول لنتائج مخيفة عن أنفسنا إذا تم جمع هذه البيانات وتحليلها على نطاق واسع من البشر «١٠٠ مليون شخص مثلاً».

الحكومات هي أيضًا سوف تقوم بدعم الفكرة؛ لأنها سوف تكون من المستفيدين لهذه التقنية بشكل مباشر من خلال تعزيز سياسات الشفافية والتواصل بالتالي الكذب والخداع سوف يكون أصعب، لكن الأهم أن الحكومات ستستطيع أن تتأكد من صدقك، وأن ترى الجرائم صوت وصورة وقت حدوثها حتى لو في مكان من غير كاميرات وسوف تراقبك 24 ساعة لو أنت محل شك والكثير من التطبيقات المستحيلة الآن سوف تكون واقعًا غدًا.

هذا ليس خيالاً علميًّا، لقد قامت شركة سامسونج وجوجل وسوني بتسجيل براءات اختراع بالفعل لتلك الكاميرا على العدسات اللاصقة، وبعد طرحها سيكون من السهل جدًّا أن تقوم بعض الشركات بتطوير التطبيقات للتواصل الاجتماعي أو لحفظ البيانات على بطاقات ذاكرة مصغرة لا ترى بالعين المجردة، ومن الممكن زراعتها تحت الجلد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد