مدخل: لا أحد مهما امتلك من قدرات تحليلية عالية ونظرة ثاقبة وبعد نظر ومهارات في الاستقراء والتقصي يستطيع تفسير حالة الفوضى التي تعيشها المنطقة!

ومهما امتلكنا من آليات التنبؤ، فلن نستطيع تحديد متى ستنتهي هذه الحرب اللعينة المشتعلة في المنطقة! حرب عبثية فوضوية همجية مدمرة صنعها الغرب بمكره، وأصبحنا نحن آلياته ووقوده وحصاده. ثمة سؤال كبير: أليس في هذه المنطقة رجل رشيد؟

العراق فقد جيشه وسطوته، وقائده الملهم صدام قدم قربانًا للغرب في يوم تقدم فيه القرابين لله، ولكننا لن نعتبر! وليبيا أهلكت قائد ثورتها القذافي، فقذفت به إلى مهاوي الردى بصورة يندى لها الجبين! علي صالح وقع في حفرة حفرها بنفسه؛ والنتيجة كانت موته على يد حلفائه. فقد السودان نصفه وما زالت الأمة تحتضر! سوريا أضحت محرقة وما زلنا نقتتل!واليمن في طريقها إلى الهلاك، وليس فينا من يعتذر!

الغرب يخطط لإضعافنا، ونحن بعنادنا وبجهلنا وحماقتنا نثبت للعالم أننا أمة: اقتتل! لا نراعي حرمة، ولا رجلًا مسنًا، ولا طفلًا، وكأنما داحس والغبراء من جديد في  هذا الزمن!

ما هذه الهمجية وما هذه البربرية والوحشية؟ لماذا هذه الحرب العبثية وفلسطين يتمت أبناءها، ورملت نساءها، واغتصبت أرضها وأتلف زرعها!

لماذا هذه الحرب العبثية في منطقتنا، والعدو نعرفه، وقد كشفنا سره، وخبرنا أمره؟

مدخل ثان:  هذا هو العدو فاحذروه!

تربص الغرب بنا لا يحتاج إلى قدرات معرفية ولا ذكاء خارق لكشفه؛ فتكفي استفزازاته واستغلاله وأطماعه وجبروته.

فهو الذي خدعنا في العراق، ونهب بترولها، وشرد جيشها، وطرد أهلها، وأنشأ الإرهاب. هو الذي مول حرب الجنوب من أجل القضاء على السودان، وأشعل نيرانها، وأيقظ فتنتها، وفصل جنوبها، ولم تنته الحرب. هو الذي ترك الصومال في تمزق وشقاق واقتتال وتدمير للموارد، وتمزيق للأواصر، ولم تنته الحرب. هو الغرب ذاته الذي استفز مشاعرنا، وانتهك مقدساتنا في القدس ولا يبالي، وتحالف باطلًا مع عدونا بكل عنجهية ومغالاة، ونحن ما زلنا للغرب موالين.

فالقضية أبلج من وضح النهار، وأسباب الحرب ظاهرة كالشمس في رابعة النهار!

ببساطة هذه الحرب، وهذا التمزق، وهذه الصراعات الطائفية، والخلافات المذهبية والجماعات الإرهابية، ما يصنعها هو مطامع الغرب!

ما زال الغرب في أطماعه التوسعية، لن يهدأ له البال ما لم يجد موطء قدم في القرن الأفريقي، وقاعدة عسكرية في السودان من أجل الهيمنة على أفريقيا، ويجعل الشرق الأوسط تحت السيطرة، وفي متناول اليد.

لا تنتهي هذه الحرب ما لم يسيطر الغرب على ثرواتنا (ذهب، وفضة، ويورانيوم، وكروم، ونفط)، وهي تعلم أنها ما لم تتمكن من إضعاف هذه المنطقة، وإنهاكها بالحروب، فلن تستطيع السيطرة على مواردها؛ لذلك فهي تدير الفتنة في نار هادئة وتشعلها ونحن في سبات عميق!

يا أمتي! يا أمة الأمجاد! استيقظي بلا حرب. أفريقيا وفقرها وجهلها، لا تحضرها، هو ما يهتم به الغرب، لا الانقسام الخليجي أو نهضته وتطوره ينفعنا، ولا زوال الأسد يرحمنا، ولا موت صدام يشفع لنا، ولا محاكمة البشير ستجعلنا في نظر الغرب مثاليين، ولا التنازل عن فلسطين سيوقف هدم دور العبادة على المصلين، ولا سيوقف استيطان الغاصبين!

من يوقف الغرب، وهذه الحرب هي الوعي الذي نصنعه نحن بإرادة صادقة من أجل التوحد أمام العدو، ونستدعي من التاريخ دروسًا وعبرًا.

وقديمًا قيل: من لا يقرأ التاريخ لا يصنع التاريخ. فاللهم إني قد بلغت، فاشهد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أمة, الوطن, فكر, قضية
عرض التعليقات
تحميل المزيد