العراقي اعتاد خلال حياته في هذا البلد المجروح أن يحكمه ظالم أو محتل، ولما جاءت الفرصة ليغير الواقع شعر بأنه قد أقدم على حماقة حينما قرر الانتخاب، لم يستطع أن يحسن الاختيار، كان يرمي بعيوب اختياراته على غيره، يلوم الإسلاميين مرة، ومرة يلوم العلمانيين، يسب إيران وتركيا والكويت والامارات وقطر والسعودية وأمريكا وغيرها من الدول كل يوم، ويلوم المرجعية على ما وصل إليه العراق، ولكنه يعجز عن أن يحمّل نفسه المسؤولية في تدهور وضع العراق، وهو عاجز أيضًا عن الاعتراف بالحقيقة والإجابة عن التساؤلات.

  • من أي الجنسيات تتكون الأحزاب الحاكمة والمتسلطة في العراق واي لغة يتكلمون؟
  • الحمايات والقوة المستهترة التي تحمي هذه الأحزاب والمكونات السياسية من أين جاءوا؟
  • المليشيات المسلحة التي تلتف حول هذه الأحزاب هل هم عراقيون أم أجانب؟
  • هل العشائر التي تساند هذه الأحزاب وتقف معها هم من الأفغان والشيشان أم من العراق؟
  • هل الفساد الإداري والمالي في قطاعات الدولة حصل بالإجبار من قبل الأحزاب أم طوعًا من قبل الموظفين؟
  • هل هناك أجنبي يؤخر عمل البنى التحتية أو يغش أثناء العمل أو يسرق ويستبدل أو يتعدى عليها بالتجاوز والتعطيل؟
  • هل كل من يشتكي من الوضع الحالي سيكون أفضل لو تسلم زمام المسؤولية أم سيصير مثلهم أو أسوأ منهم؟

نحن نتكلم عن فشل كامل للمجتمع، وليس لطبقة على حساب أخرى، نحن لا نستطيع أن نرفض الواقع، فكل فئة في المجتمع تميل إلى حزب أو كيان، وهؤلاء هم ليسوا قلة كما يتصور البعض، أو يحاول أن يتصور، فهم الفئة الغالبة، وأصواتهم لها تأثيرها، لأنهم يبتغون المصلحة الفئوية والشخصية بالتفافهم حول الأحزاب والكيانات السياسية، أما الشعار فهو غطاء فقط، إسلامي أو مدني أو علماني، رأسمالي أو شيوعي أو اشتراكي، كلها أغطية فقط للوصول إلى الحكم.

الحكم ليس سلطة، بل فرصة، حيث من خلال الحكم تستطيع الأحزاب أن تستفاد من واردات الوزارات لصالحها، ولكن عليها أن تدفع الثمن، والثمن هو أن تؤدي دورها في تنفيذ توصيات الدول الداعمة لها، من خلال إيقاف معامل وإدخال الممنوعات والمتفجرات وتنفيذ الاغتيالات وإضعاف البنية التحتية وتعطيل المشاريع، وغيرها الكثير، وإذا لم يحصلوا على الوزارة الدارّة للأموال، سيكونون بلا شك سببًا في عمليات التهجير والاقتتال الطائفي؛ لأنهم سيكسبون بذلك رضا تلك الدول.

العراقيون يعرفون الواقع، ولكنهم يختبئون من الحقيقة، والذين يظنون بأنهم مظلومون وليست لهم يد فيما آلت إليه ظروف العراق، فهم يقنعون أنفسهم بأنهم ليسوا من هذا الكوكب، أو أنهم ليسوا سببًا في دماره.

الأحزاب والعشائر والقومية والطائفية ودول الجوار ودول العالم حقيقة مفروضة لابد من الإقرار بها، والحكومات التي ستتولى العراق لن تخرج عن تصنيفها القديم، إما ظالمة أو محتلة، ولا فرار من هذا الاختيار، ونحن اليوم نعيش الاختيار الظالم بحلة ديمقراطية تختلف عن سابقتها التي كانت دكتاتورية.

طريقنا غير معبد، ونحن من يزيد الطريق سوءً، العامل والمعلم والقاضي والبقال والجزار والمهندس والطبيب، وحتى الطالب والأستاذ، عليهم وقبل أن ينتقدوا الواقع السيئ أن يقفوا على أنفسهم، وأن يسألوها إن كانوا يؤدون واجبهم بكل إخلاصٍ وتفانٍ، أو أنهم مقصرون، ولكنهم لا يعترفون بهذا التقصير، ويضعون لأنفسهم الأعذار، ويرمون بأخطائهم على من سبقهم أو من يلحق بهم.

نحن من علينا ان نتغير، لأننا نحن من ستتاح له الفرصة لمسك زمام الحكم، فإذا كنا نحن صالحين فسنكون حينئذٍ مصلحين، أما إذا بقينا نفسد الأمور ونقول إنما نحن مصلحون، فلن تأتي حكومة بأفضل من سابقاتها أبدًا، وسنبقى شعبًا يستهلك الكلام، ويجيد التمثيل، ويبكي على خبزته التي يعطيها بيده إلى الآخرين.

علينا أن نكمل الطريق عسى أن نصل إلى تقليل نسبة الفساد في بنية الحكومة العراقية، باستهلاكنا للأفراد الفاسدين من خلال عدم مناصرتنا لهم، ومن خلال تغييرنا لأفعالنا ونبذنا للكذب والغش والنفاق والاعتداء على الآخرين، وعدم الانجرار مع خيوط اللعبة والتحرك بعاطفتنا نحو تخريب وطننا من أجل إرضاء من لا يستحق.

والحمد لله رب العالمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد