تقول الأسطورة إنه في غابر الأزمان اتجهت مجموعة من القبائل إلى الغرب، فوصلوا إلى أرض جديدة، غير مرسومة في خرائطهم، أرض مليئة بالذهب، ثم عملوا على تصفية سكانها الأصليين، وأقاموا مجموعة من الممالك على هذه الأرض الجديدة، بعد فترة من الزمن توحدت تلك الممالك في مملكة واحدة دُعيت بمملكة الذهب، وبدأت هذه المملكة تكبر وتزداد قوة ونفوذًا؛ مما جعلها تفكر خارج حدودها، فبدأت بالسيطرة على طرق التجارة هنا وهناك، وعقدت تحالفات عديدة في الشرق.

وكان من إحدى تحالفاتها تحالف مع مملكة في الشرق تدعى مملكة الفضة، تمتعت المملكتان بعلاقات متميزة بناءً على اتفاق كان بينهما، وينص على أن مملكة الفضة تدفع أطنانًا من الفضة سنويًا لمملكة الذهب؛ لتقوم الأخيرة بحمايتها من أي تهديدات داخلية وخارجية.

ثم على شمال مملكة الفضة قامت مجموعة من القبائل تصلهم قرابة بقبائل مملكة الذهب بإقامة مملكة سموها مملكة الحجارة، ونتيجة صلة القرابة مع مملكة الذهب حصلوا على دعم كبير من تلك المملكة القوية لدرجة التعهد بحماية وجودهم في حال تعرضوا لأي خطر، إلا أنّ مملكة الحجارة أيضًا قامت على أراضي قبائل بينهم وبين قبائل مملكة الفضة قرابة.

بالتالي لم تكن العلاقة بين مملكة الفضة ومملكة الحجارة جيدة، رغم أن مملكة الحجارة ومملكة الفضة كانت لهما علاقات متميزة مع مملكة الذهب التي طالما حرصت على خلق علاقات ودية بين المملكتين، لكن مملكة الفضة كانت ترفض بسبب أن مملكة الحجارة قامت على أراضي أقربائها من القبائل، ومملكة الحجارة كانت ترفض بسبب أهدافها التوسعية التي جعلت من غير المهم خلق علاقات ودية مع جيرانها.

لكن الأمر لم يكن بهذا الهدوء، حيث انتفضت القبائل في الممالك الصغيرة المجاورة لمملكتي الحجارة والفضة على ملوكها الحلفاء لمملكة الذهب، ولأن المملكتين أحستا بالخطر الخارجي وتريدان ضبط المنطقة كي لا يتأثر ملكهما دعمتا ملوك الممالك المجاورة ضد قبائلهم فأعلنت بعض الأفخاذ من القبائل المنتفضة العداء لمملكتي الفضة والحجارة المتحالفتين أيضًا مع مملكة الذهب.

فكانت هذه أول مصلحة مشتركة تظهر بشكل علني ومستعجل بين مملكة الفضة ومملكة الحجارة وفي ذات الوقت وخلف البحر انتعشت مملكة قديمة تدعى مملكة التنين، ازدهرت وباتت تكبر وتزداد قوة شيئًا فشيئًا، حتى بدأت تصنع تحالفات مع ممالك صغيرة محيطة بها وكأنها تفكر بالتوسع أكثر فأكثر.

هذا ما جعل مملكة الذهب تستشعر خطر مملكة التنين التي يبدو أنها بدأت تفكر خارج حدودها، وبعد اجتماع فرسان مملكة الذهب قرروا أن ينقلوا ثقل قوتهم العسكرية ونفوذهم وتحالفاتهم من المنطقة التي تضم مملكة الفضة والحجارة إلى المناطق المجاورة لمملكة التنين، ليحاصروا تمددها وازدياد قوتها وليتمكنوا من زيادة عمق تحالفهم مع ممالك أخرى محيطة بمملكة التنين.

هذا التغيير في الأولويات الاستراتيجية لمملكة الذهب التي بدأت التركيز على مناطق مملكة التنين وبحرها جعل منطقة مملكتي الحجارة والفضة ليست أولوية بالنسبة لها، أيضًا هذا التغيير جعل مملكة الحجارة ومملكة الفضة تفكران، وتعيدان الحسابات تجاه علاقة المملكتين معًا، فمن سوف يحمي مملكة الفضة؟ ومن سوف يؤمن شرعية لقبائل مملكة الحجارة الغرباء عن المنطقة الذين طالما قاومتهم القبائل الأصلية؟ بالإضافة إلى أنهم يواجهون عدوًا مشتركًا متمثلًا قي أفخاذ بعض القبائل التي انتفضت على ملوكها المجاورين لهما.

بعد عدة زيارات سرية بينهما اتفقت المملكتان على التحالف العلني، وعلى صفقة دعيت بصفقة القرن، تنص على أن مملكة الحجارة تتعهد بحماية مملكة الفضة من أية أخطار خارجية مقابل أن تطمس مملكة الفضة حقوق القبائل التي قامت مملكة الحجارة على أرضهم بشكل نهائي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد