«المرح يستطيع تغيير سلوكنا إلى الأفضل».

التلعيب «Gamification»، هو مصطلح مشتق من كلمة  «Game»ومعناها اللعبة، والإضافة تحول الكلمة بالعربية إلى هذا المعنى، التلعيب أو اللوعبة، ظهر بداية في مجال التسويق التجاري للترويج للعلامات التجارية، ثم انتقل إلى ميادين أخرى بما فيها التعليم والتدريب والإعلام والصحة.

اتضح هذا المصطلح بعد ملاحظة أن فكرة الألعاب تزيد اهتمام المتعلمين وتحفزهم أكثر، في حين أننا نجد نفس الأشخاص أقل نشاطًا وفعالية في الأنشطة التي تخلو منها صفة التحفيز والتحدي.

إذًا التلعيب مبني على صفتين؛ التحفيز، والتحدي. فإذا كان على سبيل المثال التعليم المرجو إتمامه مبنيًّا على عناصر اللعب فلن نجد فرقًا واضحًا بين تفاعل المتعلم مع اللعب وتفاعله مع الدروس.

في الحقيقة يوجد أكثر من تعريف لنظرية «التلعيب»، قد يكون الهدف منه رفع كفاءة الموظفين، أو تحفيز الأشخاص على التعلم، ولكن أهم ما يميز تلك النظرية الحديثة استخدامها في مجال التسويق الإلكتروني التجاري.

التلعيب هو أخذ مبادئ اللعب واستخدامها لجعل نشاطات العالم الحقيقي أكثر تفاعلًا، ودمج النشاطات مع التفاعلات لتمثيل إطار أكثر تحفيزيًا تجاه شيء ما، تخيَّل أن تجعل الآخرين ينخرطون فيما يشبه اللعبة كي يؤدي نشاطهم إلى الترويج لمنتجك وزيادة أرباح شركتك، أو كي تحصل في النهاية على وظيفة مثلًا.

ولا نستطيع إغفال أن الألعاب الإلكترونية هي الشكل المهيمن على إشباع رغبة الترفيه لأنها تحفز السلوك بقوة، ومن هنا برزت أساسيات التلعيب. فما هو أساس التلعيب؟

مهما اختلفت أنواع اللعبة وأهدافها وتقنياتها، فلن تشكل رغبة بها إذا ما تم إغفال الحافز والتحدي، لذلك ترى أن هناك مجموعة ثوابت وضوابط تجعلان اللعبة أكثر تشويقًا وتحفيزًا، وذلك مثل:

  • النقط التي تجمعها (points).
  • المستوى الذي تصله (level).
  • ترتيبك وسط اللاعبين الآخرين (Leader-board).
  • التحديات التي تقابلك في اللعبة (Challenges).
  • الجوائز والهدايا التي تكسبها (Rewards).
  • الأوسمة أو النياشين التي تنالها كلما حققت إنجازًا(Badges) . وغير ذلك من العناصر الأخرى.

قد نلاحظ أن هناك بالفعل عدة ممارسات يتم تطبيقها في مجالات حياتنا اليومية كالمسابقات والاختبارات وأنظمة الترقي ونقاط الترقي، ولكن في الحقيقة فهذا النظام جديد كليًا عندما ارتبط بالتكنولوجيا، كمثال نظام التسويق الإلكتروني، وليس هذا فحسب، بل إنه باعتباره مفهومًا ومصطلحًا برز جديدًا لالتصاقه بعالم التكنولوجيا.

في النهاية، قد نستطيع إجمالًا أن نضع عنوانًا كبيرًا لكل تلك الكلمات بعنوان «المرح»، فالمرح يستطيع تغييرنا إلى الأفضل بكل تأكيد، وخصوصًا عندما يمتزج المرح بالعمل فقد تجد الحافز والدافع المطلوب لإنهاء الأمر بكل أريحية.

ليس الهدف من هذه النظرية تحويل حياتنا إلى لعبة، ولكن لجعل الحياة والأعمال أكثر مرحًا ولتحفيز البعض على القيام بالأمور بنشاط، وأيضًا إدخال عناصر التلعيب سيساعد على تطوير الأمر المنشود، ومثال على ذلك ما حدث في محطة قطار بمدينة ستوكهولم بالسويد.

فأغلب المستخدمين كانوا يستخدمون الدرج المتحرك فضلًا عن الدرج الثابت، وأصبح الدرج الثابت ليس له قيمة أو استفادة، ومع إعمال نظرية «التلعيب»، أخذ البعض بتنصيب وتركيب لاصقات تكنولوجية تعمل بمثابة »بيانو« على الدرج الثابت، بكل بساطة عندما ستستعمل الدرج سيصدر نغمة ونوتة مختلفة كأنك تحاكي اللعب على البيانو، في النهاية تحول 66% من مستخدمي الدرج المتحرك إلى الدرج الثابت كونه أصبح أكثر «مرحًا».

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد