ألقاب مملكة في غير موضعها … كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد

كم من أشخاص ومقامات وعلامات في التاريخ قد غفلنا عنها، بل الأحرى أنها قد عظمت من قبلنا بسبب سوء الرؤية وغموض الحالة ونقص التاريخ. مما لا شك فيه أن تاريخنا يزخر بالكثير من المعلومات المغلوطة والأفكار المحرفة والشخصيات المزيفة، ولا عجب في ذلك فكاتب التاريخ منتصر وليس للمنتصر سوى ما يريد.

مهاتما غاندي المفكر الحر والثائر من أجل الوطنية والحرية والاستقلال، ذلك ما نعرفه عنه وذلك ما وصل إلينا حول آرائه وأفكاره ومعاناته من أجل الحرية، ولكن في الحقيقة إنه كالسم في العسل فلا هو قائد ولا معلم ولا ثائر. إنه بلغ مقامًا عاليًا عندنا جميعًا مسلمين ومسيحين وهندوك مفكرين وفلاسفة علماء وملاحدة، الجميع يقدره بل وصل في بعض الأمر إلى حد التقديس، وسنستعرض الآن حقيقة تلك الشخصية المزيفة.

غاندي سارق الحركة الوطنية من المسلمين والهندوسي الذي أخفى هندوسيته البغيضة وراء المغزل والشاه

كانت فلسفة غاندي التي استقاها من تولستوي ولقنوها لنا في الشرق، هي التعامي عن أفعال المستعمر مهما حدث ومحاولة المهادنة معه في كافة المجالات والوضعيات، كان المسلمون أول من نادوا إلى الوقوف ضد الاحتلال البريطاني ومطالبته بالاستقلال، ولكنه ذلك الخبيث قد أسلم كل شيء للهندوك بكل مكر وخبث ولننظر إلى القصة من البداية.

بعد الثورة التي قادها المسلمون في الهند سنة 1957 كان همه الشاغل ألا يتحقق للمسلمين السيطرة على الهند.

في البداية قاطع المسلمون معاهد الاستعمار في «لاهور» و«لكنؤ» ثم اتجهوا لإقامة الجمعية الإسلامية لتحرير الهند، وكان في نفس الوقت الهندوك قد أقاموا المؤتمر الوطني لمساعدة الاستعمار ولمحاربة المسلمين.

سنة 1916 تنبهت الحكومة البريطانية لتلك الحركة، فتم القبض على ممثليها مثل أبو الكلام أزاد، وحسرت مهاني، وظفر الله خان ثم قاموا بعمل هدنة مع الاحتلال عام 1918 وفي عام 1919 قاموا بفك أسر المسجونين فأعادوا تشكيل جمعية «إنقاذ الخلافة من أيدي الطامعين» بقيادة مولاي عبد الباري رئيس علماء إفرنجي محل وفي 11 فبراير 1920 تم تكوين الجمعية رسميًا بقيادة غلام محمد فتو، وميامن حاجي خان ومن هنا بدأ دور هذا «الغاندي» لم يكن أحد يعرفه كان متطوعًا في تمريض الجنود فاتجه إلى الانضمام إلى تلك الحملة ووافق المسلمون تيمنًا به رغم تحذير المولدي «خوجندي» وذلك ما قاله السيد عبدالعزيز الثعالبي الزعيم التونسي الأشهر في تقريره للأزهر الشريف 1937.

واندس غاندي ضمن الجمعية وكان في تلك الفترة على اتصال بالاستعمار، وكذلك الهندوك وبرغم أن المسلمين قد وثقوا به ولكنه أقنعهم بالدخول في المؤتمر الوطني الذي نظمه الاستعمار، وكان لملاحقة المسلمين وذلك بسبب الثقة المفرطة فيه حتى إنه طلع خطيبًا يقول: «إن اتحاد الهنادكة مع المسلمين يبقى متينًا طالما لم يشرع المسلمون في مناوأة الحكومة» أي ثائر إذا وأي وطني كان يهادن الاستعمار وتأجيل الاستقلال مهما كان.

وفي ذلك الوقت شرع المسلمون في مقاطعة الاحتلال وعدم دفع الضرائب والإضراب عن العمل تنديدًا بالاحتلال وأعدوا الرتب والنياشين إلى الحكومة وأحرق التجار المسلمون البضائع الإنجليزية، وزادت الاعتقلات حتى إنه كان يقبض على ألف من المسلمين صباحًا ويُفرج عنهم ليلًا، لأن السجون لم تعد تسع المعتقلين حتى أن اللورد ريدينج الحاكم العام في كلكتا قال:

إني في حيرة شديدة من أمري ولا أعرف ماذا أفعل

ومن ثم أعلن المسلمون الاستقلال التام عن الحكومة البريطانية وأقاموا الولايات ولم يعترفوا بالقضاء البريطاني ومن هنا ظهر دور هذا الغاندي مرة أخرى، حيث طلبه الحاكم وأمره بعمل وفاق بين الحكومة والشعب الهندي حيث قال له:

إن مصدر الحركة الاستقلالية في الهند هم المسلمون وأهدافها بأيدي زعمائها ألا ترى أننا لو أجبنا طلباتكم فإن مصير البلاد آيل للمسلمين فماذا يكون حال الهنادكة بعد ذلك؟ هل تريدون الرجوع إلى ما كان قبل الاحتلال البريطاني إذا أردتم أن تحفظوا لأنفسكم باستقلال الهند فعليكم أولا كسر شوكة المسلمين، ولن يتأتى ذلك إلا بمهادنة الحكومة البريطانية والسعي وراء تدمير المسلمين.

ثم أوعز إليه الحاكم محاولة تهدئة الأمر مرة أخرى وعقد مهادنة، حتى أنه طلب من غاندي أن يطلب من محمد علي أن يكتب خطابًا وأنه سيكون سريًا بين محمد علي والحاكم فقط وكتبه محمد علي تحت تاثير سحر غاندي وما لبث أن صدح به في كافة أرجاء الهند «إن محمد علي تقدم إلى الحكومة يطلب العفو على الهفوة التي ارتكبها» فأي ثائر إذًا من يتآمر مع الاحتلال ضد وطنيته.

غاندي واجتماع الكونجرس

أغسطس 1920 أعلنت الخلافة مصادمة الحكومة وليس الموالاة في مؤتمر الخلافة في كراتشي، ومن هنا بدأت الاعتقالات للزعماء أمثال شوكت علي، وكثار أحمد، وبير غلام محمد وآخرين ورفضوا الاعتراف بالحكومة وبهيبة المحكمة ولكن الحكومة أدانتهم بمجرد الاتهام وحكمت عليهم بالحبس لمدة سنتين، وبعدها أصدر محمد علي وسيف الدين كنشلو خطابًا لتهدئة الشعب.

ووعدهم بأن الزعماء سيحضرون الاجتماع  في مدينة أباد سواء رضيت الحكومة أم لا عتقادهم بأن المؤتمر سيعلن الاستقلال، ولكن كان لغاندي رأي آخر والحكومة كانت متأكدة من عدم انعقاد اجتماع الكونجرس نظرًا لتلك السياسة وتلك الاعتقالات، ولما عقد الاجتماع ديسمبر 1920 خطب هذا الغاندي قائلًا: «بما أن الزعماء يعتقلون ولا سبيل للمداولة معهم في شؤون المؤتمر، أقترح عليكم تعييني رئيسًا للمؤتمر وتخويلي السلطة المطلقة لتنفيذ ما أراه صالحًا من الإجراءات وتم تسليم مؤتمر «الخلافة» إلى الحكيم أجمل خان ومؤتمر «مسلم ليك» إلى حسرت مهاتي.

وبعدها أقنع غاندي وقال للحكيم أجمل خان أن يقول:

إن إعلان الاستقلال في الظروف الراهنة غير مناسب.

ثم صدح هو في مؤتمره بأن الاستقلال لا يصلح الآن وأنه يجب مهادنة المستعمر مهما يكن ولكن حسرت مهاتي رفض ذلك في مؤتمره ومن ثم تم الحكم عليه بالسجن لعشر سنوات وتم تخفيفها إلى سنتين.

هذا هو غاندي في حقيقته التي لم تعرف في بلادنا ولا بلاد المشرق التي أخفيت من قبل الاستعمار ومن ثم ظهر المصريون معجبون بغاندي والذي كان يدعو إلى الخضوع والخنوع والاستسلام تلك الأفكار التي استقاها من تولستوي. لذلك يجب ألا تخدعنا الصور البراقة والأوهام الخادعة التي تزين صورة ذلك المجرم الذي كان هو وابنه نهرو أشد عنفًا على المسلمين وغير المسلمين في الهند، فما هو إلا سارق للحركة الوطنية ومانع لقيام حكومة حرة وطنية. يجب أن تتكسر تلك التماثيل وتلك الأكاذيب فغاندي ما هو إلا أكذوبة في واقع مليء بالأكاذيب!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

رجال اختلف فيهم الرأي للاستاذ انور الجندي .تقرير الزعيم التونسي عبدالعزيز الثعالبي للازهر الشريف
عرض التعليقات