تعاني الجزائر من مشكلة حقيقية في رمي الأوساخ والقمامات بشكل عشوائي في كل مكان، مما قد يؤدي إلى نتائج وخيمة، إن لم تتخذ تجاهها إجراءات حادة وصارمة في أقرب الآجال، وقد صنفت الجزائر العاصمة في المرتبة 136 ضمن أكثر عواصم العالم التي تعاني انتشار القمامات والأوساخ.

هل يتحمل المواطن مسؤولية هذا التردي؟ أم أن للحكومة النصيب الأكبر؟

إن لقلة الوعي البيئي دورًا كبيرًا جدًّا، إن لم نقل إن له كل الدور، فما تعيشه الجزائر من غرق مفرط في الأوساخ والقمامة لهو أمر مؤسف جدًّا، جعل أكثر الأماكن الجميلة والراقية مكبًّا للاوساخ ومفرًّا جيدًا لمختلف الحشرات والكلاب والروائح الكريهة والمتعفنة، التي تفرزها المواد الاستهلاكية.

إن المرور على أطنان من القمامات المكدسة بعضها على بعض أصبح أمرًا اعتياديًّا بالنسبة للمواطن الجزائري، هذا الأخير الذي أصبح يرمي القمامة المنزلية والأطعمة المختلفة من النوافذ والسيارات والشوارع بعشوائية، وهذا دليل قاطع على غياب الحس الثقافي البيئي من جهة، ولا مبالاته بما يمكن أن تسببه هذه الأوساخ بشكل سلبي على صحة المواطن وعلى الشكل العام للحي من جهة أخرى.

صار التعود على هكذا مناظر أمرًا اعتياديًّا لدى المواطنين، ولم يعد يوجد أي حس بالمسؤولية تجاه الحي أو الشارع الذي يقطن فيه، ملخصًا بشكل كامل اهتمامه المقدس بتنظيف منزله فقط، وفصل اهتمامه عن كل ما هو خارج عن هذا الإطار، وألقى المواطن من رأسه كل فكرة قد تجعله يتحمل مقدار 70% من مسؤولياته تجاه هذا التردي الذي جعل الجزائر في المراكز الأخيرة عالميًّا.

تزداد الأمور حدة إذا ما حاولنا هنا أن نتهم الحكومة بتقصيرها وعدم اعتمادها على تكنولوجيا الدول المتقدمة في معالجة النفايات، واعتمادها فقط على شركات أجنبية في ظل فشل الشركات المحلية بإيجاد حل سريع لهذه المعضلة. ومن جهة أخرى نجد البلدية التي لم تساهم بشكل كافي في رفع هذه الفضلات، وإيجاد أماكن لتفريغها، بحجة انتشار القمامة وصعوبة التحكم في أماكن وجودها، واضعة كل المسؤولية على كاهل المواطن، وهذا مافعله هذا الأخير أيضًا، فكل طرف أصبح ينظر إلى الآخر نظرة الجاني الوحيد.

من هو المسؤول إذن؟

هنا يمكننا أن نربط بين عنصرين أساسيين: نقص الوعي البيئي الثقافي لدى المواطن الجزائري، وتقصير الحكومة في إيجاد سياسة رشيدة لحل هذه الأزمة، فكلاهما ساهم بشكل كبير في تردي هذه المشكلة، نحن اليوم بحاجة ماسة إلى سياسة حكيمة متكاملة الأطراف تنتهجها الوزارة للتخلص من النفايات المنتشرة واستغلالها كمادة أولية لإعادة تدويرها، وهذا الأمر تتكفل به أياد مختصة في هذا المجال، وما يمكن أن أشير إليه كمواطنة تطالب بالالتفات إلى هذه الأزمة الحقيقية، التي شغلتني لفترة طويلة، هو تكاتف الأيادي والجهود للحد من انتشار الأوساخ بشكل عشوائي، ونشر ثقافة الاستهلاك الصحيحة، والتخلص من عادات الرمي العشوائية في الشوارع والطرقات العامة وأمام المنازل، ومحاولة زرع أنماط التفكير السليمة والراقية في قلب كل مواطن يحب هذا البلد ويهتم بسلامته، من أجل نظافة شوارعنا وسلامة أطفالنا من مختلف الأمراض والأوبئة، وإعادة الحياة للأماكن التي فقدت جمالها بسبب أطنان القمامة المكدسة في كل مكان.

نحن اليوم في أمسِّ الحاجة إلى أعمال تطوعية تحمل على كاهلها مسؤولية هذا العمل التوعوي ونشر مختلف خبراتها لتفادي ما هو أخطر من ذلك، كانتشار الكوليرا ومختلف الاوبئة التي قد تؤدي إلى أضرار أكبر.

يجب أن نكثف جهودنا لنحافظ على هذا البلد الذي هو مسؤوليتنا جميعًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد