لم تعد الحرب المباشرة في ساحات القتال بين الجيوش هي الشكل الوحيد المؤثر للوصول إلى نصر مضمون

فهناك الحرب الاقتصادية التي تهدف إلى إضعاف اقتصاد الخصم، والحرب الدبلوماسية التي يسعى فيها كل طرف إلى تحقيق مكاسب عن طريق المفاوضات، والحرب الإعلامية التي تعتمد على إقناع الرأي العام الدولي بعدالة قضية معينة، وأيضًا هناك الحرب النفسية، ويقصد بها العمليات غير العسكريه التي تشنها دولة ما، أو تنظيم معين ضد العدو المفترض، بهدف التأثير في روحه المعنوية وإضعاف جبهته الداخلية الشعوب، وذلك عبر أساليب معينة وغير معلنة.

الهزيمة النفسية وكسر الإرادة

وهو انهزام القلب وانهيار الشخصية أمام الخصم أو العدو حتى قبل أية معركة، سواء كانت حربية، أو فكرية، أو حضارية.

 سببُها اليأس والقنوط، ونتيجتها الاستسلام والانسحاب من المواجهة، أو تبني وجهة نظر سلبية ناتجة عن أمور سياسية مُعقدة تفقد الإنسان الثقة في نفسه وفي مجتمعه.. وغالبًا ما تظهر لدى الشخصيّات التي تتمتع بضعف الإرادة والشخصية، ويدلّ على عدمِ الثقَة بالذات وعدم التمسّك بالمبادئ.

أما عند المصريين والعرب بشكل عام، فأصبح الأمر جد خطير، ولا يجب الصمت عليه، فمع تتابع الأحداث، وكثرة المصائب التي ضربت جسد الأمة حتى مزقته، وجعلتنا شيعًا، وقبائل متناحرة، زد على ذلك: التشتت الذهني؛ مما أدى إلى سهولة تملك أعدائنا من احتلالنا فكريًا بشكل عام والسيطرة علينا؛ حتى جعلونا كالدمى يحركوننا، وقتما وكيفما شاءوا من خلال عدة وسائل متعددة، أبسطها السوشيال ميديا.

ساحات السوشيال ميديا: فيسبوك وتويتر

نعم، فالأرض خصبة، وتسمح بالاحتلال الفكري من بين عدة أساليب، أخطرها نشر أخبار كاذبة عن طريق المشاركات أو الشير.

 دون وعي وإعمال للعقل؛ مما يؤدى إلى فقدان الثقة في الجميع، من ثم تقمص دور الخبير الاستراتيجي، والمحلل السياسي، والتشبث بوجهة نظر واحدة: هوس بنظرية التآمر، لا يُقبل فيها الخلاف، ولا النقاش، فنصل إلى عدم التفاؤل بقدوم مستقبل أفضل، تنتهى إلى انهيار الروح المعنوية الجمعية تمامًا، وكلها باتت أمراضًا ضربت المصريين بشكل خاص، والعرب بشكل عام وتملكت منهم، فتلقينا شر هزيمة بأيدينا لا بأيدى أعدائنا.

الهزيمه النفسيه للشعوب أقسى وأقوى من الهزيمة العسكرية للجيوش

تعتبر الحرب النفسية سلاحًا فتاكًا وخطيرًا جدًا، إذا أحسن استخدامه، ولقيت قبولًا في أوساط المجتمع المستهدف عبر طرق وأساليب متعددة أهمها وأخطرها الإعلام بكل وسائله المرئية والمسموعة والمقروءة

 وغير ذلك، وخاصة إذا كانت بشكل مركز ومدروس يستهدف شريحة معينة، إذا استطاع العدو من خلال وسائل إعلامه ومن خلال خططه المدروسة، أن يهزم خصمه نفسيًا، فالحرب النفسية لا تحتاج إلى عدة و عتاد أو جنود مسلحين، وهي أيضًا عابرة للقارات، ولا تهزمها الحدود، الهزيمة النفسية لا تأتي بشكل سريع، فهي تأتي نتيجة عوامل نفسية كثيرة، منها ما يأتي من طرف العدو، ومنها ما يأتي نتيجة التحليل الخاطئ، وضعف الروح المعنوية والتقصير والتخاذل وعدم الثقة؛ فيساهم الإنسان بجموده وضعفه من أن يمكن المعتدين من نفسه، ومن بلاده؛ فيخسر نفسه وقضيته وأرضه.

كيف نتلافى شر الهزيمه النفسيه؟

يأتى تكالب العدو الخارجي إلى انهيار البنيان الداخلي والتكوين النفسي للشعوب بالأساس، وتنهزم الشعوب عندما تتمكن منهم الأوهام، فيستصغرون أنفسهم وتتعاظم في أعينهم قدرات العدو أو الخصم، فتضعف الهمم، ويرضون بالحياة التافهة المتسمة بالعجز والمسكنة، وللحد من خطورة آثار تلك الهزيمة، يجب علينا اتباع النقاط الآتية:

1_ القدرة على المواجهة في ميادين الفكر.
2_ الرُقي والمنافسة الحضارية (عدم التشبث بالماضي أو الانجذاب لأشكال وقشور واهيه للحاضر، بل يجب التمسك بجوهر الحاضر، وبذل كل جهد؛ لكي ندرك التقدم والازدهار).
3_ عدم الاسترخاء ودوام اليقظة ومحاسبة النفس وشحنها بأسباب القوة الذاتية.

4_ الثقة بالنفس والثبات على الحق والتمتع بروح المثابرة والتحدي.

إن عدم التوكل على الله وعدم اليقين بنصر الله والفراغ الروحي وانشغالها بأوهام الهزيمة أكبر طعنة نطعنها لأنفسنا، ونساهم ونحن لا نشعر بتسليم أوطاننا لأعدائنا، دون أن نكلفهم عناء إطلاق رصاصة واحدة علينا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد