ما زال علم الطب يبهرنا في كل حقبةٍ بحلول وأساليبَ يبتكرها الأطباء في شتى بقاع الكون لعلاج جَمّ الأمراض بكل سهولة ويسر، قال تعالى: «عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ» العلق: 5. وفي زمننا هذا تفوق الطب على نفسه في تيسير أمور كثيرة على بني البشر مما عاد عليهم بالنفع تارة، ولكن في تارة أخرى يجب علينا تحمل عواقب ذلك.

من أبرز الأمراض التي توصّل الطب فيها إلى حلول غفيرة وفي كل مرة يستنبط لنا سبيلًا جديدًا لعلاجه، ألا وهو مرض السمنة. حيث استطاع أطباء العصر ابتكار كثيرًا من الطرق السهلة التي أعانت عددًا مهولًا من الأشخاص للتخلص منه ومواكبة حياتهم بصحة وعافية، ومن هذه الطرق «بالون المعدة « الذي قام بتغيير حياة هؤلاء المرضى وجعل بعضهم يبدأون عيشة جديدة بجسم صحي متناسق، لكن لكل طريق يسير عواقب وخيمة قد يواجهها الشخص خلال المضي في مغامرته لخسارة وزنه بشكل سريع.

إذن، ما المشكلات التي ستعترض طريق الأشخاص الذين سيسلكون الطريق المريح لحل مشكلة السمنة – والتي تعد من أكثر الأمراض الشائعة في زمننا هذا – وما العواقب التي سيتطلب عليهم مواجهتها ضريبةً لذلك؟ وما رأي خبراء التغذية حول هذا الحل الذي أصبح نزعة محلية وعالمية يرتادها عدد غزير من الأشخاص؟

تُعدّ عمليّة بالون المعدة من إحدى الطرق الحديثة السهلة المستخدمة لمحاربة السمنة، والتي بدورها تتفرع لعدة أنواع ولكن أشهرها أن يتم وضع بالون داخل معدة المريض عن طريق المريء بطريقة التنظير، وبهذه الطريقة يأخذ البالون حيزًا في المعدة مما يعمل على تخفيف شهيته وخسارة الوزن في مدة تتراوح ما بين أربعة إلى ستة أشهر، وتعد هذه الطريقة إحدى أشهر الطرق السهلة التي يلجأ إليها العديد من الناس دون الاكتراث لأعراضها الجانبية التي ستحدث لاحقًا.

 نتائج هذه العملية – في أغلب الأحيان – غير مرضية وتخلق أمورًا تشكل خطرًا على صحة الشخص، فقد نبّه الخبير الغذائي والمدرّب الرياضيّ محمد ابراهيم زيادة (روني الحنيطي) عن مدى خطورة هذه الطرق للوصول للجسم السليم، إذ إنّها سبل سريعة وسهلة تعود على الجسد البشري بالضرر، ونسبة نجاحها تختلف من شخص إلى آخر، كما أنها تؤدي إلى نشوء مشاكل أخرى داخل معدة الشخص المريض مثل: قرحة المعدة والتهاب البنكرياس.. وهلمّ جرا، وقد يؤدي إلى تمزق معوي في بعض الأحيان خاصة إذا كان الشخص قد أجرى مسبقًا عملية جراحية في معدته، ناهيك عن الشعور بالغثيان والألم في بداية أيام العملية وذلك لوجود جسم غريب داخل الجسد البشري.

هنالك العديد من الأمور التي يُنصح بها بعد إجراء هذه العملية، وأهم الأمور التي يوصي بها روني الحنيطي هي الالتزام بنظام صحي يبدأ بالسوائل فقط خلال الأيام الأولى من إجراء العملية، والمداومة على زيارة خبير التغذية الذي سيقدم النُصح للمريض بكمية الأكل والسوائل التي يجب استهلاكها خلال فترة وجود البالون داخل المعدة تفاديًا لتفاقم أي مشكلة مستقبلًا. ويؤكد روني على أهمية ممارسة النشاط البدني بشكل دوري.

ولكن هذا لا يعني أن الأمر سينجح مع الجميع وسيصلون للنتيجة المرادة، يمكننا القول إن نسبة ثلاثة من 10 أشخاص سيرَوْن نتائجَ بعد هذه العملية وأما القسم الآخر فقد يزيد وزنهم أكثر من ذي قبل لعدم التزامهم بتغيير نمط حياتهم إلى الصحيّ أو يصابون بمشاكل أخرى تؤدي إلى إزالة البالون ووضعه مرة أخرى خاصة إذا حدث به ثقب.

أما لمعرفة إن كان هناك ثقبٌ في البالون، فيقول الخبير روني أن هناك مادة ملحية تحمل اللون الأزرق أو الأخضر توضع داخل البالون، فإن كان هناك ثقب فسيخرج عن طريق البول، وبالتالي يجب على المريض مراجعة المستشفى فورَ حدوث ذلك وازالة البالون مرة أخرى عن طريق المريء، والذي قد يؤدي بدوره إلى حدوث ثقب في المريء أيضًا، ولكن قلّما يحدث هذا.

باختصار، كل شخصٍ يفكر في التوجه إلى هذا المنحى السهل لخسارة وزنه يجب أن يغيره ويبدأ مباشرة باتباع نمط حياة صحيّ يتخلله النشاط البدني من ممارسة الرياضات المختلفة، وأيضا الالتزام بالأكل المتكامل بالعناصر الغذائية، وبهذا يضمن نفسه بأنه سيكمل مسيرته دون عواقب يدفع ثمنها، وليس إهدارًا للصحة والمال في مثل هذه العمليات لأنه في النهاية سيتوجب عليه الالتزام بنظام غذائي وممارسة الرياضة في كلتا الحالتين.

وفي الختام «البداية الجيدة تغوي بنهاية جيدة».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد