سيتنبأ القارئ أن المقال سيكتفي بسرد إنجازات شباب مجموعة «جت في السوستة»، ومساعدة بعضهم البعض ليس فقط في «ماسسر أووم الدونيا»، وإنما في شتى بقاع الأرض!

ليس صحيحًا، فللحديث بقية…

المجموعة لاقت نجاحًا وانتشارًا واسعًا في فترة وجيزة، وكسرت حاجز النصف مليون في أقل من شهر، وذلك نظرًا لارتكازها على عدة نقاط جوهرية، ربما أهمها:

– عدم إتاحتها للعامة

– اقتصار العضوية علي الذكور، وهو ما منحها شيئًا من الجدية، التي ربما ستتعارض مع سياسة مارك.

– الاعتماد على تبادل الخبرات مع التركيز على نقاط التشابه بين الأعضاء، ثم حظر تناول أي موضوعات تثير الجدل أو تمس التوجهات السياسية أو الكروية أو الدينية.

بمعنى أدق تم تجنب أغلب المكائد والخبائث ونقاط الضعف التي تعتمد عليها دولتنا لإلهائنا؛ فترى المهندس يستشير سائق التوكتوك في بعض الخبرات الحياتية، والطبيب يثق في خبرة عامل البناء في إدارة بعض الأمور العائلية، أو حتى أستاذ الجامعة يطلب رأي بائع التين الشوكي بخصوص موقف لم يتعرض له الأول من قبل.

والنتيجة: فتح أبواب رزق للعديدين بكبسة زر، وإيجاد حلول جزرية لمشكلات تسببت في إرهاق البعض ربما لسنوات، بل – وبدون أدنى مبالغة – تحقيق أحلام بعض من «الماسريين» نور عيني سيادة الرئيس التي لازالت تصر حكومة سيادته على المزيد من الإهمال وتحطيم آمال حتى المرضى وأصحاب الابتلاءات، كتلك الشابة البريئة رحمة التي تحاول المجموعة جمع التبرعات لاحتياج حالتها السفر للخارج بعد أن باعها كالعادة الأفاقين وأصحاب الشو الإعلامي، وبالطبع حالتها لا تستدعي العلاج على نفقة الدولة، بل زوجة سيادة الوزير وابنة خالته أولى وأهم لإجراء عمليات الشفط والنفخ لضبط مزاج سيادته من أموالنا، ولتذهب رحمة ويذهب كل من كان مثلها للجحيم كالعادة!

ولكن هيهات؛ فالضغط مستمر من المجموعة حتى يسمع الصم من أعضاء الحكومة التي بتنطعها تستطيع أن تدمر حياة ومستقبل أي كان من المصريين، طالما لم يتم اعتباره ضمن الهيئات الإلهية الواجب طاعة أوامرها!

مؤسس المجموعة من خيرة شباب ثورة يناير، ومن الأصدقاء المقربين لشهيدة الورود شيماء الصباغ

ضحية بلطجة وزارة الأحداث الفردية، هو محام لا تربطني به معرفة شخصية، من الطبقة المتوسطة المعرضة للانقراض في ظل حكم سيادة المشير، وإن ذاع صيته فهو بالتأكيد في طريقه ليصبح على قائمة عباس كيميا، ليتم سبه وتخوينه جهارًا نهارًا على الشاشات السيساوية حتى ولو كانت الصدفة البحتة هي ما قادته لإنشاء فكرة المجموعة!

فلطالما ساهم في تحقيق ما عجز عنه صاحب الخلفية عسكرية، هو في عداد المغضوب عليهم كهشام جنينة! لم لا ونحن أمام زعيم جل إنجازاته هي الحنكة في اتخاذ قرارات حمقاء تزيد الأمور سوءًا والطين بلة ليتربع على عرش تريندات تويتر بالقابة سيئة السمعة!

فتارة يمارس ادعاءات الفقر ويطالب بالتقشف وشد الحزام داخل قاعات ضخمة مرصعة بالأضواء يفترش أرضيتها سجاد هوليودي! التكلفة آلاف الدولارات والخلفية تصفيق حاد بأذرع تغطيها الساعات الرولكس والمجوهرات! وتارة يتنطع بخطابات هوجاء وكلمات غير ذات معنى يصحبها دومًا ضحكات لا يستوي أن تراها على وجه رئيس مجلس إدارة الصرف الصحي بالدلنجات! فما بالك برئيس جمهورية تغرق بلدة في حمى البطالة والانقسام والفساد وطباعة أسبوعية لعملة فقدت قيمتها!

تهديدات ووعيد وسط حاشيته من مجلس البيزنس العسكري ورجال الأعمال المشبوهين وبعض الفنانين والإعلاميين ذوي التلون والنفاق، والاستعراض والتعريض، تهديدات موجهة رأسًا لشباب كادح يحلم بالهجرة ولو سيواجه الموت غرقًا كمن سبقه، وإن كتبت له النجاة، ففي انتظاره أبراج من الصحون ليقوم بغسيلها، والعديد من الكيلو مترات ليكنسها، والعديد من التنازلات ليقدمها بحثًا عن لقمة العيش، ويقينًا تلك الكلمات أهون كثيرًا من مرارة واقع الشارع المصري!

ناهيك عن تلك الخطوات الفوضوية كفنكوش تفريعة القناة وإنشاء الطرق والكباري لشعب يتجرع الجهل ويكاد يتسول قوت يومه، وحدث ولا حرج عن معاهدات واتفاقيات أقل ما يقال عنها أنها خدمات من الحارس الأمين للموساد الصهيوني على حساب شعب مقبل على أزمة مياه ونيل يكاد يجف، وثروات تم التنازل عنها للأبد!

الحقيقة المجردة ليست كما أشيع منذ حقبة سابقة بأننا كُثر وحمل البلد ثقيل، ولو كان ثقل الحمل هو السبب، لينجح الحمار في تحمل العبء، فلسنا أكثر عددًا من الهند والصين! ولا أقل موارد

من غامبيا التي عرفت طريقها!

بل إن الإرادة السياسية نيتها مهلبية، وإلا لما رأينا حماة الوطن يؤدون خدمتهم العسكرية في بيع الخيار والمربي على أرصفة المحروسة من أجل كرش الرتبة الفلانية وبيزنس القيادة العلانية، غير المكترثة لخبرة جنودنا القتالية الكارثية ودمائهم المهدرة في سيناء!

بكل بساطة، وبدون «هري» إعلامي، كل ما ينقصنا هو سلطة ذات أيد نظيفة ونية صادقة وإرادة حقيقية للأخذ بأسباب النجاح للقضاء على رؤوس الإفساد بمشورة أولي العلم والخبرة ممن تمتلئ بهم جامعات أقدم حضارات البشرية!

ولنا في جت في السوستة» خير مثال لتحيا مصر للمصريين، مش «ماسر للماسريين».

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد