رمضان الذي يأتي مرة كل عام وبمجرد اقترابه نهلل فرحًا به وكأنه أعز ضيف يأتي إلينا وبالفعل نعامله مجرد «ضيف» نعطيه واجبه من مشروبات ومأكولات ومشاوٍ وحلويات وما لذ وطاب من الطعام، ولم يلبث أن يأخذ واجبه ويذهب من حيث جاء، ولا نعرفه مرة أخرى إلا في العام القادم.

رمضان ليس الياميش والمكسرات والقطائف ولا زيادة الوزن كيلوجرامات ولا لتعليق الزينة على الأبواب ومداخل الشارع!
نعم إن كل هذة الطقوس تُسعدنا وتشعرنا بوجود رمضان حولنا ولكن البعض يقف عند هذا الحد فقط. كل الديار تنتظره وتتشوق له وعندما يهل هلاله ننسى ما نوينا أن نفعله فيه من الطاعات.

رمضان هو ذاك الصديق الذي يعاشرك ثلاثين يومًا فيفعل فيك شيئًا. لابد أن يفعل فيك شيئًا. يفتح بابًا في قلبك، يزيل غشاوة عن عينك، يقربك من الله أكثر وأكثر، أيًا كان الباب الذي يطرقه رمضان فيك فهو يصنع في شخصيتك فارقًا هذا الفارق يمتد أثره حتى بعد رمضان ليس فقط شهرًا ويمر.

أيعقل أن تلتزم بالشعائر والعبادات وبمجرد آخر ليلة في رمضان تتفق مع أصدقائك على الفيلم الذي تشاهدونه في السينما؟! وتتنافسين مع صديقاتك من منكن تكون أكثر إثارة في ليلة العيد؟ حقًا هذا لا يصدق!

رمضان يوقعك في العبادة رغمًا عنك، يجعلك تحب الصلاة شيئًا فشيئًا. ثلاثون يومًا أي ألف سجدة، هذا غير صلاة التراويح والسنن. في هذا الشهر الكريم ستتعلم الخشية من الله ومراقبته لك، سيكون بإمكانك أن تأكل وتشرب سرًا ولا يعلم أحد بذلك. ولكن ما يمنعك هو علمك بأن الله لا يخفى عليه شيء، سواء في الظلام أو الضياء.

أما بالنسبة للقرآن، فأرى أنه ليس مصادفة أبدًا أن يتنزل القرآن في شهر رمضان، فقد شهدت أيامه المباركة اتصال الأرض بالسماء، وتنزل الوحي على النبي عليه الصلاة والسلام. فالواجب  علينا تلاوة القرآن الكريم بالتدبر والتفكر فهو سبب لحياة القلوب ونورها، وقوة الإيمان، وطرد الشيطان، وسابقًا كنت أهتم في هذا الشهر أن أكثر من قراءة القرآن ختمة تلو الأخرى وكأني في سباق. ولكن حينما قرأت جملة تقول «اجعل رمضانك فتحًا لا ختمًا» أدركت أن يكون هو مفتاحي للحياة. وعليك أن تتعامل مع القرآن على أنه طبيبك الخاص الذي يشفيك من الأمراض والأسقام إنه ﴿شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

صيام شهر كامل أكبر فرصة للتغير، ولا أقصد هنا صيامك عن الطعام والشراب والجماع فحسب! بل صيام لسانك عن الكذب والأذى، صيام جوارحك عن ارتكاب المنكرات، وصيام عينك عن مشاهدة أسطورة المسلسلات والفوازير. إن قلبك فيه غارات خَرِبة وكهوف مظلمة وأتربة طال عليها الزمن، رحّب برمضان واجعله يدخل قلبك وسيزول كل هذا. شهر رمضان هو زادك لباقي العام فهو يُستَعْد بهِ لا لهُ.

اللهم سلمنا لرمضان، وسلمه لنا وتسلمه منا متقبلًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد