تقابلا مصادفةً، أحب كل منها الآخر، عاشا مع بعضهما سرًا، حاربا من أجل تقنين زواج المثليين، وفي النهاية انتصرا، وجاءت اللحظة الحاسمة حتى يتزوجا علانيةً، ولكن كما يقولون أن لكل شيء قسمة ونصيب، فعلى الرغم من كل التنازلات التي قدمها كل منهم للآخر، إلا أنه رفض كل منهما أن يأتي بالنيش، مدعيًا أنه على العريس.

تلك القصة القصيرة وإن كانت في ظاهرها ساخرة، إلا أنها تطرح سؤالًا مهمًا هل من الممكن تقنين زواج المثليين في وطننا العربى عمومًا أو مصر على الخصوص على غرار ما تم في أمريكا؟ وهل يأتي اليوم الذي يطالب فيه المثليون بحقوقهم، وأنهم جزء من المجتمع ويجب التعايش معه؟

سنجاوب على تلك الأسئلة ولكن نبدأ بهذا السؤال.

ما الذي يدفع الشخص إلى الشذوذ؟

هناك أسباب كثيرة تدفع بعض الأشخاص إلى الشذوذ الجنسي، منها التنشئة الخاطئة لبعض الأطفال، فالجو الأسري قد يدفع الشخص في المستقبل إلى عدم تقبل ذكريته أو أنوثتها، والتدليل الزائد عن الحد للطفل، التحرش الجنسي بالأطفال له دور مهم في التحول إلى الشذوذ الجنسي، العوامل الاقتصادية وصعوبة الزواج هذه الأيام، غياب الوازع الديني لدى الشخص من أهم العوامل التي تلعب دورًا هامًا في تحوله إلى الشذوذ، عوامل بيولوجية مثل الخلل الهرموني، الإعلام والميديا سبب في تثبيت أركان الشذوذ وإعطاء المثليين الثقة في الاستمرار، وإقناعهم أن ما يفعلونه طبيعي ومن حقهم، أخيرًا تقنين زواج المثليين في أمريكا، يعتبر قبلة حياة لهم ولكل الشواذ في العالم.

الشواذ في الخارج والداخل

تعتبر الأسباب في تحول الشخص إلى الشذوذ واحدة في الخارج والداخل، إلا أن الفرق أنها بكثرة في الخارج، فإن تخطى أحدهم مرحلة الطفولة والتنشئة بأمان، ربما وقع ضحية تحرش جنسي يؤدي إلى تحوله للشذوذ، والخط الفاصل بين شخصين في الخارج والداخل في تحول كل منهما إلى الشذوذ هو الوازع الديني، ففي الخارج لا يتدخل الدين في حياة أحدهم كما يتدخل في حياتنا كمسلمين.

فإذا كانت ظروف شخص ما في الداخل تدفعه دفعًا إلى الشذوذ، فالدين له بمثابة حرس حدود، يجعله لا يتعد الخطوط الحمراء، في الخارج التفكك الأسري من أسباب استمرار أحدهم في الشذوذ، فلا توجد معوقات له تمنعه من شذوذه، على النقيض في الداخل، معظم المثليين يعزفون عن الزواج الطبيعي “ذكر وأنثى” إلا أنه في الداخل وبحكم أن الزواج فرض على كل شخص وعادات وتقاليد، يجد الشخص في الداخل نفسه بين ضغوط أهله ومجتمعه كي يتزوج وعدم قابلية ذلك له، وفي النهاية يضطر أن يتزوج وهنا تبدأ المشاكل الاجتماعية والنفسية.

فالميول الجنسية للمثلي تدفعه بعيدًا عن أن يكون ذلك الزواج طبيعيًا، وبالتالي سيسبب نقصًا لدى الزوجة، وحرمانها من التمتع بزواج مكتمل الأركان وتبدأ البحث في خارج إطار الزواج، كثير من الزوجات بعد أن علمن بشذوذ أزواجهن دخلوا في اكتئاب واضطرابات نفسية، وفقدان الشعور بالأمان، وأحيانًا كثيرة ينتهي هذا الزواج بالطلاق، ولكن في حالات أخرى تتقبل الزوجة هذا وتساعد زوجها على التخلص من الشذوذ.

ونأتي للسؤال الأول، هل من الممكن تقنين زواج المثليين في وطننا العربي؟

بالطبع لن يحدث ذلك مطلقًا، فالرفاهية ورغد العيش في الغرب سبب من أسباب مطالبتهم بذلك، أما في الوطن العربي كما تعلمون من الصعب الحصول على لقمة العيش، أو حتى الزواج الطبيعي بين ذكر وأنثى، واجتماعيًا نظرة الشرقي للشاذ نظرة اشمئزاز، فلن يستطيع المثلي أن يخرج ويطالب بذلك، ودينيًا الشاذ العربي يعلم أنه يفعل شيئًا مخالفًا للدين، وربما يشعر بالذنب، وربما يريد أن يتخلص من شذوذه خوفًا من ربه، ولكن يجد صعوبة في ذلك، ولا يجد من يمد له يد العون. فمن الصعب أن يخرج وينشر شيئًا هو أصلًا يريد التخلص منه، هذا هو الفارق بين مثلي في الغرب، ومثلي عربي.

في النهاية، الشخص المثلي هو في النهاية ضحية لسبب من أسباب الشذوذ، لذلك لا مانع من أن نتقبل هذا الشخص، ونساعده على التخلص من شذوذه، وخصوصًا إذا كان متزوجًا وزوجته تعلم بأمره فلا مانع من أن تكون سببًا في شفائه، المثليون ليسوا كائنات فضائية هم بشر مثلنا ويحتاجون من يمد لهم يد العون حتى يخرجوا من أزمتهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد