يسود الشارع الغزي حالة من الاحتجاجات والتنديدات واليأس الذي يعم معظم سائقين أجرة في قطاع غزة، من الحملات المرورية وذلك تزامناً مع إعلان صرف رواتب الموظفين حسب وصفهم، مع تعنت بعض المسئولين في الحملات وعدم التساهل مع المواطنين رغم الحصار المفروض على القطاع من قبل إسرائيل والظروف الاقتصادية الصعبة التي مروا بها بعدما خاضوا ثلاث حروب قاسية وموجعه.

 

عبر سائق الأجرة موسى عبدالوهاب ـ  (29 عاما) من غزة ـ عن غضبه في وصفه للحملات المرورية التي تجتاح شوارع ومفارق مدينة غزة، مستهجناً ما يقوم به أفراد شرطة المرور بعيداً عن تأدية واجبهم وعملهم المروري، ولكنه يشتكي تشدد بعضهم وتعنته في التعامل، يقول موسى :”التاكسي مصدر رزق ولادنا يرحمونا شوية، كل ما قربت الرواتب بنتشرو في الشوارع .. إحنا شو دخلنا”.

 

موسى يعيل أسرة مكونة من ثلاثة أفراد، وهو واحد من آلاف المواطنين الذين حرموا من العمل داخل أراضي الـ(48) منذ سنوات، و بات أكثرهم يعمل سائق أجرة على سيارة في شوارع غزة، منهم من استدان ليشتريها، وآخر يعمل على سيارة تخص أقرباءه، وثالث باع حلي زوجته، لكي يؤمن مصدر رزق له ولأسرته؛ ليستطيعوا سداد جزء من متطلبات الحياة، والتي تضيق رحاها يوما بعد يوم.

 

بينما ينتشر أفراد من عناصر شرطة المرور على كافة المفارق المرورية، تزامنا مع صرف رواتب موظفي السلطة في رام الله، ورواتب موظفي حكومة حماس في غزة، حيث يطالبون أصحاب المركبات بإبراز أوراقهم الثبوتية، ومن لم يحالفه الحظ في استكمال إجراءات الترخيص والتأمين أو ما شابه، يتم حجز سيارته في (الملعب) كما يطلق عليه في غزة، وهو أرض فارغة في مقر الجوازات التابع للشرطة.

 

نعمل بخسارة

وفي حديث متصل، “والله قصتنا بطلت توفي، صرنا نشتغل وندفع من جيبتنا”.. بهذه الكلمات الغاضبة وصف السائق محمد دلول “أبو خالد”، حال سائقي سيارات الأجرة في قطاع غزة، مع اشتداد الحصار وتفاقم الأزمات، وازدياد الحملات المرورية في الطرقات والمفترقات.

 

دلول الذي كان يستيقظ كل يوم في تمام الساعة 6:30 صباحًا، ليجهز نفسه ويستقل سيارة الأجرة التي يعمل عليها، وينطلق في عمله متوكلاً على الله طالبًا للرزق، ما عاد يفعل ذلك، وآثر البقاء في المنزل على العمل بـ”خسارة” كما يقول.

 

“أبو محمد” من سكان محافظة غزة ، والذي يعمل على نقل الركاب في مدينة غزة، كان يبدأ يومه في السابق بالوقوف في كراج ميدان فلسطين “الساحة”، ينتظر مع غيره من السائقين، دورهم في نقل المواطنين.

 

يقول سائق السيارة: ” احنا صرنا نشتغل علشان نقبض غيرنا، بطلوا يحسوا في البشر، بيفكروش الا في حالهم”، واستكمل حديثه بالشجب والغضب مرسوم على وجهه.

 

ردود الشرطة

قال العقيد علي النادي مدير عام الإدارة العامة لشرطة المرور بغزة، إن شرطة المرور عاودت العمل مجدداً بعد توقف نتيجة الحرب التي مر بها القطاع من جهة، وقدوم شهر رمضان من جهة أخرى.

 

وأوضح النادي في حديثه ازدياد حوادث الطرق خلال الفترة الماضية القليلة، مشيراً إلى وجود عدد كبير من السائقين غير حاصلين على رخصة قيادة أو المركبة.

 

وأضاف “كثرة الحوادث دفعت شرطة المرور لإعادة ضبط الحركة المرورية في القطاع، بهدف تقليل نسبة الحوادث، ومعاقبة كل من يخالف القوانين المتبعة.

 

وأشار إلى أن أفراد شرطة المرور يعملون على مدار الساعة من أجل الحفاظ على ضبط الشارع المروري، لتفادي الحوادث المرورية.

 

من جهة أخرى، بيّن النادي أن إدارة المرور منحت بطاقات لسائقي سيارات الأجرة (عمومي داخلي وخارجي)، من أجل ضبط حركة السائقين، والالتزام بالقوانين المتعلقة بذلك.

 

وأشار إلى وجود شروط تضعها الإدارة على سائقي المركبات وهي أن يكون غير موظف، إضافة إلى فحص المركبة، والتأكد من خلو السائق من أي شبهات أمنية أو أخلاقية، لافتاً إلى أنه جرى الإعلان عن أهمية امتلاك السائقين للبطاقة.

 

وأكد أن من لا يلتزم بتعليمات المرور، ولا يمتلك البطاقة، يتم حجز مركبته، ودفع مخالفة مالية يقرها المجلس الأعلى للمرور، وغالباً تقدر بمبلغ 100 شيكل.

 

وشدد على ضرورة امتلاك السائقين للبطاقة، داعياً من لا يمتلكها بالتوجه لإدارة المرور، من أجل تفادي المخالفات التي تلحق به نتيجة لذلك.

 

غاز الطهي

وازدادت في الآونة الأخيرة ظاهرة تشغيل السيارات على غاز الطهي بدلاً من الوقود (البنزين)، الأمر الذي قد يسبب أضراراً كبيرة على المركبات والمواطنين أيضاً.

 

وهذا ما أكده النادي بالقول “عمل السيارات على الغاز يشكل خطراً كامناً على المواطنين، وينذر بحدوث حرائق في الطرق”، منوهاً إلى احتراق عدة سيارات نتيجة ذلك.

 

وقال “كل مركبة يتم ضبطها تحمل جهاز غاز، يتم تحرير مخالفة لها حسب الأصول”، موضحاً أنه يتم حجز السيارة، ومن ثم يعاقب صاحبها بمبلغ مالي يصل حوالي إلى 100 شيكل، إضافة إلى سحب جهاز الغاز.

 

أما فيما يتعلق بترخيص المركبات، فإن النادي أكد على ضرورة امتلاكها لدى جميع أصحاب السيارات، لتفادي أي مشكلات قد يتعرضون لها.

 

ولفت إلى وجود آلية تقسيط لتخفيف دفع رسوم التراخيص، مشيراً إلى أنهم يبذلون جهوداً كبيرة من خلال التواصل مع شركات التأمين، بغرض تخفيض الرسوم المستحقة على ترخيص وتأمين المركبات كافة.

 

ونوه إلى أن وزارة المالية هي الجهة المسئولة عن مسألة تخفيض رسوم الترخيص، مستدركاً “نحن جهة تنفيذية، لكننا نتواصل مع تلك الشركات، لتخفيض الرسوم ووضع آلية تراعي الظروف التي يمر بها سائقو المركبات”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد