نعم يا سادة، غزة اغتالت وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، اغتيال سياسي كان من المفترض أن تكون المعادلة مختلفة تمامًا فيه وفق الأحلام التي سيطرت على ليبرمان قبيل استلامه منصب وزير الجيش، ولكن كيف ذلك؟

أعلن ليبرمان استقالته من منصبه في وزارة جيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد فشل ذريع مني به جيشه ومؤسسته العسكرية بشقيّها الاستخبارية والتنفيذية، بعد أن حاولت تنفيذ عملية عسكرية في قطاع غزة تتمثل وفق ما نشره الإعلام العبري بأنها كانت تهدف لزراعة أجهزة تنصت وتشويش في 11  نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، حيث فشلت قوات الاحتلال الخاصة من تنفيذ مهمتها، وانسحبت بصعوبة بعد قتلها سبعة فلسطينيين من كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، أثناء اشتباك مسلح جرى بينهم عقب اكتشاف المقاومة في غزة لأمرهم.

عودة إلى استقالة ليبرمان، ذلك المتبجح الذي وقف في دعايته الانتخابية مترشحًا لوزارة جيش الاحتلال قبل نحو عامين، معلنًا نيته اغتيال رئيس مكتب حركة حماس إسماعيل هنية في حال نجح في الانتخابات بما لا يبعد عن ذلك 48 ساعة فقط – أي بما يعادل يومين من توليه رئاسة الوزارة – ولكن نتنياهو قال ولم يفعل، حتى وصل إلى نتيجة أن يزول نتنياهو باغتيال سياسي على يد غزة، ويبقى هنية رئيسًا لحزب فلسطيني له وزنه على أرض الواقع، متمثلًا بحركة حماس التي فازت بأغلبية ساحقة في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006 وجرى حصار القطاع إسرائيليًا ومحاربتها على كافة الأصعدة.

جاءت استقالة ليبرمان على خلفية فشله المتكرر في عدة محطات، أبرزها فشله في إعادة جنوده الأسرى لدى المقاومة الفلسطنيية في غزة والبالغ عددهم وفق إعلان القسام أربعة جنود مجهولي المصير، ومواصلة عوائلهم الضغط عليه وعلى حكومة الاحتلال بالمجمل بإعادة أبنائهم، ومحاولة المنظومة السياسية الإسرائيلية سواء العسكرية أو السياسية الوصول إلى أسراهم لدى المقاومة بكافة الطرف والوسائل، ولكن عبثًا استطاعوا ذلك، الأمر الذي جعلهم محل انتقاد متواصل على لسان الجمهور الإسرائيلي، وكذلك فشله في اغتيال هنية، الأمر الذي جعله أضحوكة على لسان الإعلام العبري ورسومات الكاريكاتير التي رسمت رحيله وبقاء هنية، أضف إلى ذلك أيضًا فشل قواته الخاصة المدربة ضمن أحدث التدريبات العسكرية العالمية المسمى «مجلان» – والتي كان ليبرمان أحد عناصرها قديمًا – على تنفيذ مهمة عسكرية في قطاع غزة المحاصر إسرائيليًا منذ 12 عامًا، وعدم قدرة جيش الاحتلال على التأثير على مسيرات العودة المنطلقة على حدود غزة الشرقية منذ أشهر وما تلاها من وسائل أرهقت الاحتلال وعجز عن الوصول إلى معادلة معها، والفيديو الذي أظهرته المقاومة وهي تقصف حافلة تقلّ جنودًا من جيش الاحتلال في إحدى مستوطناته القريبة من القطاع، وعجز ليبرمان على التأثير على قرار رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو من ادخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة، كل ذلك جعل ليبرمان يقدم استقالته معلنًا فشله الذريع رغم محاولته تبرير ذلك.

برأيي، تأخر ليبرمان في اعلان استقالته، كان يمكنه أن يفعل ذلك عقب فشله في اغتيال هنية منذ اليوم الأول من توليه رئاسة وزارة الجيش، ولكنه ربما حاول تسجيل بضع انتصار على حساب دماء المدنيين في غزة وتجويعهم، ولكن غزة لم تعد صاحبة ردة الفعل، إنما أصبحت هي الفاعل الرئيس والمحرك الأساس لمعادلة التهدئة أو الحرب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد