مرتديةً زيّها الرياضيّ ذا اللون الأزرق، وتقفُ على بُعد أقدامٍ فقط من مرمى الكرة، تتنفس بحذر، شهيق ومن ثَمَ زفير، محاولةً إحراز هدفٍ سيحقق حُلمها بأن تصبح لاعبة كرةَ سلة مشهورة، جاعلةً من  التمردِ على العاداتِ و التقاليد طاقةً تقودها نحو هدفها، تلك هي حال الشابة عبير محمد.

 

عبير محمد (14)عاماً من سُكان مدينة غزة، وهي أحد أعضاء فريق كرة السلة، تقول: “تشجيع والديَّ أهم شيء، وعدم معارضتهما ممارستي لعبة كرة السلة حفزني أكثر على تعلمها وتطوير أدائي بها”.

وبلهجة مرحة تتابع: “الرياضة تسهل علينا كل شيء، أتعلم القوة والثقة، أرى الناس، وأحس بهم من خلال الرياضة، وتشجيع نادي غزة الرياضي لي ولزميلاتي جعلني أشعر بالإقبال على الحياة”.

 

مؤكدة بأنها تعشق رياضة كرة السلة  وستستمر في ممارستها رُغم كل ما يجري حولها ورغم كل المُعيقات، كونها حُرمت منها في حصصها الدراسية أيام المدرسة، لتجلس وحيدةً وتتخذ موقف المشاهد أو المشجع في بعض الأحيان، وخاصة في مرحلة الدراسة الإعدادية.

 

ويعتبر نادي غزة الرياضي النادي الوحيد في قطاع غزة الذي يدرب الفتيات على لعبة كرة السلة، من خلال مدربين متخصصين في اللعبة في الملعب التابع للنادي شمال قطاع غزة.

 

وفي هذا السياق، يقول المدرب حمادة ساق الله: “إن الوضع السياسي والأحداث التي تعاقبت على القطاع كان لها تأثير ودور كبير في إيقاف استقبال الفتيات بالنادي، لكن عدنا لتدريبهن وفتح المجال لهن في تعلم أنواع مختلفة من الرياضة وفقـًا لسياسة النادي الذي يهتم بهن منذ سنوات”.

 

و يضيف ساق الله: “يوجد تحديات وصعوبات تواجه النادي في تدريب الفتيات، من أهمها عدم تقبل المجتمع لارتياد الفتاة الملاعب للتدريب، وتوقفهن عن اللعب عند وصولهن لسن معين، فالفئة العمرية تكون ما بين 13-17 عامًا وبعد ذلك من الصعب أن يكملن اللعب”.

 

وتجدر الإشارة بأنهُ في الآونة الأخيرة استقبل نادي غزة أعدادًا من الفتيات اللواتي بدأن يُقبلن بصورة أكبر على تعلم أنواع الرياضة خاصة لعبة كرة السلة، بعد أن استأنف النادي فتح باب التسجيل للفتيات قبل 5 أعوام.

 

أما رانيا عماد ذات ال(16)ربيعًا يختلفُ حالها قليلاً عن سابقتها عبير، فقد كانت حبيسة الكرسيّ الذي لطالما اعتقدت بأنهُ سجانُها، فكان كل من حولها يتخيل بأن لعبة الحجلة هي أقصى طموحها، ولكن بإرادتها استطاعت بأن تحصل على ما أرادت، وما إِن انطلقت صفارة المباراة أدارت كرسيها المتحرك بسرعة لتلحق بالكرة وتلتقفها من صديقتها وتصوبها تجاه المرمى.

فبدأت أنفاسها تتصاعد، وجسدها ينصبّ عرقـًا بسبب أشعة الشمس، ولكن حرارة التحدي مكّنتها من أنْ تسجل أهدافـًا في مرمى الفريق الثاني.

تقول رانيا: “كنت انطوائية بعض الشيء، إلا أن الرياضة كان بابًا لأنخرطَ في عالم الناس العاديين وأتعرف على وجهات نظرهم تجاه ذوي الإعاقة، ثم اندمجت مع أقراني من ذوي الإعاقة”.

 

و تتابع بابتسامةٍ خفيفة: “مثل هذه الرياضات وخاصة كرة السلة كونها لعبة جماعية، فهي تعمل على دمج ذوي الإعاقة بعضهم ببعض كونهم لديهم الاهتمام نفسها، وكذلك مع مجتمعهم، وبالتالي تعمل على تعزيز ثقة الأشخاص بأنفسهم”.

وتنتظر رانيا بشغف يوميّ التدريب المخصصين للعبة كرة السلة التي بدأت تعلمها منذ أسابيع، فهي تعتبرها مجالها الوحيد للترفيه وتفريغ الطاقة التي بداخلها.

 

في نادي خدمات دير البلح تم تشكيل فريق نسوي لممارسة لعبة الطائرة “جلوس” لأول مرة في الأراضي الفلسطينية، وتبنى النادي فكرة تدريب هذا الفريق المكون من خمسة عشرة فتاة واللواتي أصبحن يمارسن تدريباتهن كبارقة أمل للخروج عن نمطية المرأة ذات الإعاقة الحركية.

 

من جانبه يقول رئيس الاتحاد الفلسطيني لرياضة الطائرة “جلوس” ناصر لبد: “الاتحاد يضم سبعة أندية من ذوي الاحتياجات الخاصة، 70 % منهم أصيبوا في الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة في الأعوام الماضية”.

مُوضحًا أن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة يريدون الحياة ومساواتهم مع الأسوياء ودمجهم السريع في المجتمع الفلسطينيَ.

 

وفي مارس الماضي، استطاعت سوسن الخليلي أمين سر الاتحاد العام للمعاقين في قطاع غزة تشكيل أول ناد نسوي لرياضة المعاقين في فلسطين تحت اسم “نادي فارسات فلسطين”، برئاستها، تقول الخليلي: “استطعت الحصول على ترخيص النادي من وزارة الشباب والرياضة في مارس الماضي، وأن النادي سيكون رياضيًا بالدرجة الأولى، واجتماعيًا وفنيًا وثقافيًا أيضًا للمرأة والاهتمام بها”.

 

حول اهتمام الخليلي بتشكيل النادي سالف الذكر تؤكد الخليلي أن فكرة إنشاء النادي، جاءت من خلال زيارتها لعدد من الدول الأوربية لاحظت اهتمام الدول بالنساء من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا ما جعلها تخرج بفكرة تأسيس النادي لدعم هذه الفئة من النساء في غزة.

 

أما عبير ورانيا، رغم اختلاف الحالة البدنية  لهُما، إلا أنهما  تطمحان لإكمال تعلُم كرة السلة حتى لو تقدمتا في السن، وتحقيق هدفهما بأن تكونا ضمن فريق يمثل قطاع غزة والمشاركة ببطولات على المستوى المحلي و الدولي.

 

 

 

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد