لن نقول إن أزمة الكهرباء في قطاع غزة عادت إلى الواجهة مرة أخرى، لأنها مشكلة يومية يعاني منها سكان القطاع، وجميع المسكنات التي دخلت لغزة عبر قطر وتركيا بشأن حل هذه الأزمة مؤقتة، لم يلاحظ سكان القطاع أي تطور لحلها، وبعد هذه المسكنات تعود الأزمة القائمة بدون حل يذكر، ويبقى الألم كما هو، بل في زيادة مستمرة، وخاصة مع زيادة أعداد سكان غزة الذي وصل إلى أكثر من 2 مليون نسمة.

ويلاحظ أن الأزمة تفاقمت بشكل كبير مع بداية دخول صيف 2017م، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، ليصل فقرها إلى نحو 4 ساعات وفي مناطق 3 ساعات أو أقل، وهذا يدفع الكثير من السكان إلى إشعال الشموع والسراج إن وجد، رغم خطورته، لكنهم مضطرين لإشعالها لتنير لهم عتمة الظلام وبؤس الشقاء، لأن الكهرباء لا ولم تساعد على تشغيل البطاريات الجافة لاستخدامها في التهوية أو في الإنارة.

وكثيرًا ما يسمع سكان القطاع عبر وسائل الإعلام من سلطة الطاقة بغزة أن مولدًا أو مولدين في محطة الكهرباء قد توقفا عن العمل، أو أن الاحتلال قد قلص الكمية الواصلة للقطاع، أو أن هناك صيانة فنية في الجانب المصري، لكن سكان القطاع يعرفون جيدًا أن كل شيء هو مجرد مسرحية يتفننون بها متى يشاؤون لينقشوا في الصخر أكاذيب العصر ويصدقوا أنفسهم أنهم صادقون، فلا حسيب ولا رقيب فلا سائل ولا مسئول، فشركة الكهرباء والقائمين عليها يتعاملون مع المواطنين بغزة باعتبارهم فريسة لجباية الأموال.

فما قام به الرئيس الفلسطيني من قرارات بشأن القطاع لحل الانقسام، هي قرارات صائبة حسب آراء المحللين السياسيين، ونظرة الشارع الفلسطيني لتلك القرارات بأنها في محلها، ومنهم من قال: إن هذه القرارات كان يجب أن يقوم بها الرئيس أبو مازن منذ بداية الانقسام فكانت متأخرة، فالشارع الفلسطيني همه الأساسي إنهاء الخلافات والانقسام الأسود ليعود الوطن قطعة واحدة في مواجهة (الاحتلال).

ويتميز سكان القطاع بأنهم عاطفيون بالدرجة الأولى، فقد فرحوا لأن الأزمة ستحل خلال تفاهمات دحلان وحماس بشأن دخول السولار للمحطة عبر مصر، ولكن خيبت آمالهم ولا حل يذكر، وخيمت الأزمة بظلالها بدرجة أسوأ مما سبق التفاهمات، فالحياة ليست صعبة بل مأساوية في ظل التفاهمات التي عادت بعوائد مادية للطرفين، ولن يستفيد المواطن في غزة أي نفع من تلك العوائد ولو بتحسن ملحوظ في زيادة ساعات الكهرباء، بل حصل العكس بتناقص عدد الساعات من ثماني إلى أقل من أربع ساعات.

فاللاعبون السياسيون يلعبون بفنون المكاسب لا يهمهم توفير أدنى متطلبات الحياة مثل الكهرباء بقدر اهتمامهم بمكاسبهم السياسية، فالأزمة تتطور وتأخذ منحى خطيرًا، وباتت مرتبطة بإدارة سياسية يديرها جندي مجهول؛ ممثلة بشركة الكهرباء وسلطة الطاقة بغزة، لذلك فالمشكلة سياسية بامتياز، إلا أن الأخطر في ذلك إذا تم التعامل معها كقضية إنسانية وإن كانت تمسها، فهذا تزوير للحقيقة ويكرس أزمتها، فالتعامل مع مشكلة كهرباء غزة على أنها منفصلة عن الضفة الفلسطينية هو تقسيم للمقسم، وإحياء للانقسام، وعلى المسؤولين اللاعبين في ملف الكهرباء أن يضعوا حلولًا سريعة فالمعاناة والموت يزداد كل يوم من انقطاع التيار الكهربائي، وخوفًا من أن يعود القطاع للعصور الوسطى بلا كهرباء وهو يعيش بها الآن.

فمن السائل ومن المسئول عن هذا المستقبل المرير من انقطاع أدني احتياجات الإنسان، وخاصة أن غزة تحتاج إلى وجود كهرباء بشكل متواصل، لكن مع التجربة التي يعيشها سكان القطاع لا فصل صيفٍ يتكيف به من شدة حره، ولا شتاء يخفف عنهم من برده، بل خريفًا يطاير أواراقهم المبعثرة في مهب الريح من شدة الانقسام، وفصل ربيع تذبل به زهرات المستقبل في ظلامٍ دامس.

فمشاكل القطاع كثيرة وتراكمت من وقت لآخر منها ظاهرة الخريجين، والضرائب، والبطالة، والفقر، والتفكك الإجتماعي، والثقافي…إلخ، فالمشكلة ليست مسكنات للآلام بل يجب علاج العضو الفاسد ألا وهو إنهاء الانقسام الأسود، فما الحلول للمشكلة، ومن هنا تطرح الأسئلة:

1- ما قام به الرئيس الفلسطيني محمود عباس من قرارات هل هو خطوة في المسار الصحيح؟

2- من هو السبب الرئيس في تفشي أزمة الكهرباء وباقي الأزمات؟

3- هل التفاهمات بين دحلان وحماس بالقاهرة محفوفة بالبساط الأخضر أم بالمخاطر؟

4- أين موقف الأطر السياسية التي لا دور لها يذكر باختلاف ألوانها من تلك الأزمة؟

5- هل الحديث والمطالبة بأدنى متطلبات الحياة الكهرباء يعتبر جريمة بحق الإنسانية؟

لكم الإجابة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد