سعداء، بالرغم من الاغتراب، غرباء، بالرغم من الاقتراب هذا هو حال العديد من الفئات والغالبية الشعبية والأصوات الاجتماعية القاطنة في بقعة جغرافية ذات مساحة شائكة ومشتعلة، إنه قطاع غزة.

كَكُرةِ نار ملتهبة ومضيئة بالجمر الأزرق والقاتم، لا تحرق، فهي بريئة غارقة بسواد الليل والانقطاعات المستمرة للكهرباء، ضئيلة وصغيرة المساحة بعض الشيء، لربما أيضًا هي مشهد للتأقلم مع ولادة الحياة من رحم الحرب الغاشمة والمريرة، تعانق البحر الأبيض المتوسط والجمال من جانب، والموت المحتم والحصار من جانب آخر، الذنب المرتكب هو أن يثور الإنسان لحياة بلا ألم.

نعم هو (قطاع غزة) المهمش والمهشم بذراع الحرب والقتل والحرق والدم، أرض خلقت للسلام، وما رأت يومًا سلامًا، وجدت لتكون هاجسًا لمؤتمرات دولية وعالمية لا لتكون قضية، وجدت بعمق الحال اللحظي والآني محذوفة من سجلات الإنسانية والتطورات الإقليمية والتكنولوجية المستقبلية والمخصصات العربية الدولية، أما تطور الهندسة والإنشائية هناك في تلك البقعة لا يتطور كتطور سائر الهندسات بكافة أشكالها في الدول المجاورة المحلية والدول الشرق أوسطية أو العالمية، قطاع غزة مجرد قطاع يفتقر إلى الخدمات الإنسانية بكافة أشكالها الحياتيه اليومية المعيشية كخدمات الكهرباء والماء والصرف الصحي والتعليم والطب وغيرها من الأساسيات والضروريات الحياتية، حيث من المفترض أن تؤدى تلك الخدمات لموطنيها بكل شفافية ومصداقية.

غزة والكهرباء قصة عتمة الأضواء والانقطاعات المستمرة في أغلب تلك الأحياء الرثة والمهترئة من قذائف وشظايا الحرب المحلية، خدمات الماء والبنية التحتية متردية منتهية الصلاحية وغالبًا لا تصلح للاستهلاكات البشرية، غزة حياة من زفير الموت فوق أنقاض قصف الطائرات لأطنان من القنابل الحربية الإنسانية، تجد العديد من انعدام المظاهر الحياتيه البرية هناك، لتنفجر الحياة بوجه آخر ونمط آخر على مد الأمواج في بحر غزة واقتناص أسماكه وغنائمه في أماكن صيد محدودة تخضع لقوانين الاحتلال البحرية من خلف رصاص الزوارق الحربية اليومية.

قطاع غزة أطفال على الشاطئ تشكل الرمل وتبني الحلم بذكاء ونوابغ بشرية، خارج غلاف المدينة الأم غزة الملغومة بالانكسارات والمنسية، غزة نمط المقاومة والعشوائية هنالك حتى رياضة الباركور والقفز على الحطام والخراب والدمار مختلف، فالبيئه تساعد على إشعال فتيل الإرادة والرياضة التي تحتاج إلى قوة عضلية ولياقة بدنية جسدية فطرية قوية.

أيضًا في غزة المصباح الفارغ في الصباح المناوب في المساء، يطالب على المعبر بوقود الحرية غير المتاح وغير المباح، غزة خيار المقاومة ورفض الاحتلال والثورة على كل البدائل ورفض الانصياع للعدوان وتسليم المفتاح والعيش بإذلال، ناهيك عن انعدام المساعدات الطبية ودخول الأدوية وخروج العينات المرضية، والعلاجات اليومية والأمصال الدوائية، وربما بعض الإسعافات الأولية في بعض الأوقات السنوية.

الجانب الفني في النفوس، سواء لذكر أو أنثى، لم يلق ترحيبًا، ولا دعمًا، ولا حاضنة محلية، ولا خارجية، العديد من المواهب البشرية الربانية، مدفونة بحصار المعابر، ومنع السفر، ومنح الجنسيات للتعليم، وممارسة أبسط الحقوق الرئيسة، فقط حصار للمدنيين، ومعاملة بعيدة كل البعد عن الإنسانية، تجويع وعزل شعب كامل عن الحرية.

وأخيرًا سأختم، بالرغم من أنني لم أنجز أغلب مظاهر الحياة البائسة هناك على ما أعتقد، ولكن يكفي أن نقول إن غزة هي قافلة الزخم المحملة بالعقول الغزية هي ليس من يتم تصير القوافل والمساعدات لها هي مدينة الأنقاض والولادة من رحم الحرب وفوهة المدرعة وجنزير الميركافا، أينما تحط قدمك بأرض غزة ستجد موضع لرصاصة في الجدار أو موضع لجنزير دبابة يخترق مزرعة أو بيت أو مدرسة أو كنيسة أو دار، ستجد الزهور من بين شُقٍ أحدثته النار، ستجد حياة بقلب المدينة  بحركة السيارات العادية والهادئة في شارع بعد أثر الكيماوي، وأطنان من البارود والفسفور  الاصفر والذخائر الملقاة من لا إنسانية العدوان والسطو الجاثم للطائرات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

حرب, غزة, وطن
عرض التعليقات
تحميل المزيد