أن يتعرض شعب من الشعوب لحصارٍ ظالمٍ مفروضٍ فهذا يعد عاراً على جبين الإنسانية جمعاء التي طالما تغنت وتتغنى بالعصرية والإنسانية وحقوق الإنسان، فكيف لحصار طال أمده وتجبر فاعليه فتك وما يزال بأهل غزة منذ أكثر من 11 عاماً على مرأى ومسمع من العالم أجمع، دون تحريك أي ساكن رادع فعال، وهو ما شجع إسرائيل على التمادي في حصارها وعدوانها ضد غزة التي يكفي لوصف مأساتها الإنسانية أنها وفي أقل من عقد من الزمان تعرضت لثلاث عدوانات غادرة كانت نتائجها استشهاد وإصابة آلاف الأبرياء دون ذنب ارتكبوه إلا أنهم يعيشون في غزة.

أدى استمرار الحصار إلى مريض يريد العلاج فلا يجد المال لشراء العلاج أو لا يجد العلاج لشرائه بالمال، وإلى موظف يريد إطعام أولاده ينكسر قلبه لعدم قدرته ولعدم الاستقرار المالي والوظيفي، وإلى خريج يأمل بالعمل فتتكسر أحلامه أمام واقع الحصار والانقسام، وإلى عمال أمام واقع الحصار بدون عمل أرهقتهم الحياة، وإلى أونروا دعم بالغذاء والدواء والتعليم أصبحت مهددة بالفناء، هذا بالإضافة للمشكلات والأزمات الأخرى كأزمة المياه غير الصالحة للشرب، وأزمة الكهرباء وإغلاق المعابر والبطالة، وما يترتب على ذلك من مشكلات اجتماعية كالطلاق وارتفاع نسبة الجريمة وعدم الاستقرار الأسري أمام هذه الحالة المتردية التي أوجدها الحصار، وكل هذه العوامل مجتمعة لا بد لها أن تؤدي إلى عدم الاستقرار الذي يؤدي في النهاية للانفجار الذي لا يحمد عقباه، لذلك ينبغي من الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحيط العربي الإسلامي أن يكونوا أكثر جدية في محاسبة إسرائيل على جرائمها واعتداءاتها المتكررة، وإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ورفع الحصار بأسرع وقت ممكن قبل أن تنفلت الأمور أكثر ولا نجد إلا الحسرة والندم.

واليوم وبعد مرور ما يقارب أربع سنوات من العدوان الإسرائيلي الأخير 2014، وبعد مرور 11 عامًا على الحصار المفروض انطلقت الدعوات وصدحت المساجد والمايكروفونات بالدعوة للمشاركة الشعبية الجماهيرية فيما سُمي (مسيرات العودة الكبرى) والتي بدأت قبل نحو ثلاثة أسابيع من الآن مع ذكرى يوم الأرض، وتستمر حتى ذكرى نكبة فلسطين وقيام إسرائيل في 15 مايو (أيار) القادم، نعم لقد خرجت الجماهير من كل الفئات شبابًا نساءً وشيوخًا إلى نقاط التماس وهو ما أدى إلى مواجهات بين الجماهير الغاضبة من جهة والقوات الإسرائيلية من جهة أخرى (حيث كانت الحجارة أمام الرصاص) وهو ما أدى إلى أكثر من 3000 جريح و32 شهيدًا وهذا يعد تصعيدًا خطيرًا.

 ولكن الأهم والأخطر من ذلك ما هو قادم، حيث هددت إسرائيل وأمرت جنودها بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين العزل، هذا بالإضافة لتخوفها من سيناريو زحف المقاومة من تحت الأرض والجماهير من فوقها وهذا ما قد يسرع بإشعال فتيل النار، بالإضافة للادعاءات الإسرائيلية المستمرة باكتشاف أنفاق هجومية استراتيجية للمقاومة وتدميرها، إضافة للتهديدات بضرب عمق غزة وبالعودة لسياسة الاغتيالات إذا ما استمرت مسيرات العودة، وكل ما سبق ذكره مؤشرات وعوامل ملموسة تشير بأن الأوضاع ذاهبة نحو التصعيد.

لعل الأيام القادمة قد تكون حُبلى بالأحداث الجسام، حيث إن جميع العوامل تدفع باتجاه عدم الاستقرار وخصوصا قبل 15 مايو (أيار) موعد (الزحف العظيم) التي تهدد به وتراهن عليه الفصائل الفلسطينية وفي المقابل تهدد وتتوعد إسرائيل ذلك اليوم القادم، ولكن ما بين استمرار الحصار ومسيرات العودة قد تبادر إسرائيل بشن عدوان – باعتبارها ضربة استباقية – على غزة خوفًا وتفاديًا لشبح يوم الزحف العظيم القادم .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد