منذ أن قُصِفت محطة توليد الكهرباء بالطائرات الحربية الإسرائيلية في قطاع غزة بشكل كامل للمرة الأولى في 28 يونيو (حزيران) 2006م، عانى القطاع وما زال يعاني من أزمة مستمرة في انقطاع التيار الكهربائي ساعاتٍ محدودة، وتظهر تأثيرات انقطاع التيار الكهربائي فترات طويلة بشكل بارز على حياة المواطنين الإنسانية، إذ طالت كافة القطاعات الاقتصادية الإنشائية والصحية والتعليمية والبيوت، وانعكست سلبًا على مصالح المواطنين باختلاف شرائحهم وطبقاتهم المجتمعية.

ويلاحظ أن خدمة الكهرباء هي خدمة مدفوعة الأجر، وتقوم الحكومة الفلسطينية باقتطاع قيمة فواتير الكهرباء من رواتب موظفيها، كما تلزم المواطنين بتسديد الفواتير وكل من يتأخر في السداد تقوم شركة قطع كهرباء غزة بفصل الخدمة عن منزله، وهذا يزيد من تذمر المواطن الفلسطيني الذي لجأ وابتكر العديد من طرق الإضاءة، حتى وصل إلى درجة التكيف الصعب مع شريان رمق الحياة، ومن جراء أزمة نقص الكهرباء في قطاع غزة وصلت فاتورة التجاذبات السياسية التي وقعت أسيرة أطراف الانقسام إلى 29 شخصًا من الضحايا الذين قضوا حرقًا أو اختناقًا من بينهم 24 طفلًا منذ عام 2010م وحتى 2016م.

من المسئول؟

لا أحد يعرف من المسئول الحقيقي عن تلك الأزمة، فهناك أسباب مجهولة لا يعلمها المواطن عن حقيقة استمرار هذه المعاناة، فمن المسئول؟ هل:

  • إسرائيل بطائراتها الحربية، أم الفلسطينيون وحالة الانقسام، أم القائمون على شركة قطع الكهرباء بغزة، أم العرب المشاهدون للموقف الفلسطيني أين وصل، أم المجتمع الدولي الداعم لإسرائيل.

من خلال ذلك نقول إن الجميع مشترك بالجريمة، وعلى الفلسطينيين رفع ملف شركة قطع الكهرباء لمحكمة العدل الدولية ليصدر قرار بتصنيفها إحدى المنظمات الإرهابية وعدم التعامل معها بعد الضحايا الذين سقطوا من جراء انقطاع التيار الكهربائي.

 

الحلول

لقد باتت الحياة صعبة ساعات كثيرة في النهار والليل، وأصبحت بلا معنى ولا هدف؛ فجميع مناحي الحياة مرتبطة بالكهرباء لذا ما يشغل البال البحث عن حلول لها منها:

1- إنهاء الانقسام الأسود الفلسطيني الذي يتسبب في مزيد من تدهور الأوضاع الداخلية، لذلك يجب ضرورة العمل الفوري والجاد من قبل الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية لإنهاء أزمة الانقسام، وتجاوز المناكفات التي يدفع ثمنها المواطنون في القطاع وتحييد الخدمات والقطاعات الأساسية وعدم زجها في أتون الصراع السياسي.

2- تحسين العلاقات مع الدول العربية وغير العربية وعدم الانجرار وراء المواقف السياسية المؤيدة أو المعارضة مع أي دولة لأنه شأن داخلي.

3- توظيف كل الإمكانات المتاحة لانضمام جميع التيارات والحركات داخل البيت الفلسطيني لتفعيل دور «منظمة التحرير الفلسطينية» الناطق الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

4- عرض ملف الانتهاكات الإسرائيلية على مجلس الأمن لتحميل الاحتلال الحربي الإسرائيلي المسؤولية القانونية المباشرة تجاه الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعيشها سكان القطاع، كونها السلطة المحتلة بموجب قواعد القانون الإنساني الدولي، لفك الحصار عن القطاع، لاتخاذ قرار يدين إسرائيل، وإصلاح ما تم انتهاكه بالأراضي الفلسطينية وبخسارة إسرائيلية.

5- الضغط الدولي والعربي على إسرائيل بشأن دعم إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على حدود 1967م.

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد