مدينة قطاع غزة هذه البقعة الجغرافية الصغيرة الذي يقطنها أكثر من 2 مليون فلسطيني في ظروف اقتصادية صعبة لم يشهد لها مثيل في العالم تتحدى كل الظروف في تخطي أوجاع وحياة البؤس المريرة التي تعصف بها لتقول للعالم أجمع أن غزة تحب الحياة حتى الرمق الأخير.

المتابع للإعلام المحلي يرى أن غزة عادت إلى ذات النقطة والمربع الأول، فلا مصالحة نجحت ولا تهدئة بين حماس وإسرائيل تحققت، ما يطرح تساؤلًا: هل نحن ذاهبون إلى مصير مجهول؟

أزمات كثيرة ألمت بهذا الشعب، أزقة وشوارع المخيمات شاهدة على حياة البؤس والمرارة، فلا يخلو بيت فلسطيني في قطاع غزة من قصة معاناة يضرب بها المثل في كل زمان ومكان، لتبقى نموذجًا من الصبر والتحدي لنتاج وحصاد سنوات من حياتنا.

إلى متى وإلى أين كم من تساؤل يطرح بحاجة إلى إجابة من صناع القرار في غزة لإنهاء هذه الحالة البائسة التي نمر بها، ولسان حال المواطن في قطاع غزة يقول كفاكم عبثًا بمصير شعب بأكمله لقد سئمنا من وعودتاكم الكاذبة.

المتأمل لواقع غزة والحياة التي يعيشها يدور في ذهن الكثيرين تساؤلًا غريبًا وعجيبًا كيف لهؤلاء الناس العيش في ظل هذه الظروف وانعدام متطلبات الحياة الأساسية من ماء وكهرباء وبطالة وعلاج وأزمات كثيرة أخرى، ولكن الجواب بسيط بأن غزة ما زالت لديها أمل بالعيش في حياة كريمة.

حال الناس في قطاع غزة ينقسم إلى صنفين: الأول ما زال صامدًا ولديه من النفس العميق للعيش ومواكبة الأحداث وظروف الحياة في غزة رغم تدني الأوضاع المعيشية وتراكم الأزمات والصنف الآخر الذي صمد، ولكن لم يطل صبره كثيرًا، فحاول الهروب قبل أن ينهشه الفقر والمستقبل الذي يحلم به له ولأبنائه قبل فوات الأوان وضياع الفرص.

ليس من صنع وتلقاء نفسه حاول الهروب من غزة ولكن لانعدام الأفق في طريقه، ما يطرح تساؤلًا لصناع القرار في غزة، ألم تأت الفرصة لتدارك الخلافات وحل مشاكل القطاع قبل فوات الأوان وتبقى غزة خالية من سكانها.

لم يبقً شيء في قطاع غزة صالحًا للحياة حتى المتنفس الوحيد الذي نذهب إليه للتفريغ عن همومنا، وهربًا من انقطاع الكهرباء أصبح ملوثًا ولا يصلح للسباحة فيه، ولكن من ذهب إلى شواطئ غزة يرى المئات يستجمون في بحرها لعلهم ينسون جزء من معاناتهم.

يا عزيزي إذا أردت البحث عن الإرادة والعزيمة ستراها في شعب غزة، الذي ما زال أبيا على الانكسار والدمار، ليرسل رسالة مفادها سنبقى واقفين شامخين رغم أمواج البحر العاتية.

الجميع في قطاع غزة الصغير قبل الكبير ينتظر معجزة سياسية لحل أزمات قطاع غزة، ولكن كارثة لو كان هذا من صنع أنفسنا وتعنت ساستنا في الوصول لحل ينهي معاناة أكثر من 2 مليون فلسطيني أنهكه الفقر والجوع.

كثيرةً هي الآمال والطموحات التي تدور في ذهن كل فرد في القطاع بأن يأتي اليوم الذي نعيش فيه بحياة وكرامة أسوة بغيرنا من شعوب العالم أنه حق خالص ليس منة من أحد بأن يمنعه عن شعبنا.

المطلوب أن تتوحد الجهود جميعها لطي هذه الصفحة السوداء من تاريخ شعبنا وتحقيق المصالحة الفلسطينية كونها أقصر الطرق وأقربها لعودة الشعب إلى مراده وعدم تفويت الفرصة للاحتلال الإسرائيلي بأن بتلذذ بمعاناتنا وانقسامنا الذي شتت الشعب الفلسطيني ومزقه وأصبح كل شخص يفكر بهمومه ومشكلاته اليومية المتراكمة.

وأخيرا، سيأتي اليوم الذي ينفض فيه شعبنا غبار وآلام الماضي والعودة إلى آصالته وعراقته كما كان في سابق عهده وصولًا إلى طريق الحرية والاستقلال والعودة إلى دياره الذي سلبها الاحتلال الإسرائيلي منه بالقوة؛ كونه السبب الرئيس في الأزمات التي نعيشها الآن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد