منذ يونيو (حزيران) عام 2007 وغزة تعيش تحت وطأة حصار فرضه الاحتلال الإسرائيلي جوًا وبحرًا وبرًا بحجة مخاوف أمنية بعد تحكم حركة (حماس) في السلطة بغزة وفقد السلطة الفلسطينية وفتح السيطرة عليه وهي التي وقعت مع الاحتلال اتفاقية أوسلو الخاصة والتي تشمل المعابر وغزة.

غزة المراهقة التي أوجعها الخذلان

الحصار المستمر حتى الآن جعل غزة تعاني الكثير، فتحولت بالنسبة لأبنائها إلى سجن كبير صار يخنق أحلامهم، ليس فقط لعدم تواصلهم وإمكانية خروجهم بسهولة للعالم، ولكن بسبب المشاكل التي تضخمت من الأزمة، فالبطالة بين الشباب وصلت لأعلى مستوياتها بجانب الفقر الذي وصل لحوالي 40% من حجم السكان، للأسف الشديد أوجاع غزة لم تنتهي عند ذلك فكيف تحسن من اقتصادها ومستوى معيشة سكانها والكهرباء تعمل بها لبعض ساعات فقط على مدار اليوم، حيث أصبحت هناك مواعيد وجداول لاستهلاك وتشغيل الكهرباء هناك، لتستمر الضربات التي تكسر غزة فتصل إلى المياه فهي تعتمد على المياه الجوفية والتي لا تستطيع سد احتياجات حوالى مليوني شخص في هذه البقعة الصغيرة من العالم، فالحل الذي هو إنشاء محطة مياه لتحلية مياه البحر، وأخرى لمعالجة الصرف الصحي ليعيد التوازن بين الاستهلاك والمتوافر لم ينفذ منه سوى 10 إلى 20% نظرًا للظروف الاقتصادية والسياسية والحصار، هناك الكثير والكثير من المشاكل والأوجاع التي تواجهها غزة وحيدة في صمت من العالم ضد هذا الاحتلال الظالم الذي يطبق الأمثال الشعبية بحذافيره والتي أهمها: ضربني وبكي وسبقني واشتكى.

فهو لم يكتف بذلك الحصار الذي يرضي جشعه المتعطش للقتل والسجن؛ فقام بثلاث حروب على غزة التي لا تمتلك جيشًا يدافع عنها، وإنما مقاومة من أبنائها يدعوها الاحتلال بالإرهاب الذي أقلق أمنها واستقرارها.

غزة التي أصبحت امرأة ناضجة وقوية ومستقلة

لم تستطع الشعوب العربية تقدم لغزة سوي التعاطف والدعم بالكلمات للكثير من الأسباب والتي أهمها ما تشهده المنطقة من صراعات بين الأخوة نفسهم والتي جعلت البعض منهم يساند الاحتلال الإسرائيلي لإغاظة الطرف الآخر وكسب دعم الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر الاحتلال طفلها المدلل الذي له كل الحقوق في ارتكاب كل الجرائم دون عقاب، الأمر الذي جعل الشعوب تستسلم لما يحدث وتفقد الثقة في نهضة غزة، إلا أنه في الحملة العسكرية الأخيرة للكيان الذي حاول فيها دخول غزة بريًا هزمته المقاومة وهزه هذا الشعب العظيم، الذي بالرغم من كل تلك المشاكل والظروف ما زال صامدًا قويًا، والأكثر والأهم من ذلك أنه لا يحتاج لأحد ليدافع عن أرضه فهو قادر وحده على ذلك بجعل الكيان يتراجع عن العملية بعد أن هزته الصواريخ الذي فعل المستحيل ليكسرها، ولكن كسرها حولها لمدينة قوية وصامدة ومستقلة جعلت وزير دفاع الاحتلال بالاستقالة، وهزت عرش وزارة نتنياهو، لذا شكرًا لغزة وشعبها التي تعلمنا كل يوم معنى الشرف والصمود والقوة وحيدة دون عون أحد.

غزة التي تعلمت الدرس

الذي جعل غزة هكذا هو تعلمها للعديد من الدروس، أهمها الحياد في السياسة، فهي لم تؤيد الثورة السورية علانية، وكذلك لم تؤيد بشار الأسد وسفكه للدماء، بالرغم من مساعدته هو وحزب الله ومده بالسلاح لها، وهذا يدل على إدراكها لميدان السياسة المبني على المصالح، والأمر لم يتوقف على ذلك؛ فقد عادت إلى مصر بعد قطيعة، فهي تعلم جيدًا أن مفاتيح حل المصلحة الفلسطينية والحصار لن يحل دون وجود مصر، فهي تستطيع أن تكون طرفًا حياديًا وفعالًا في أي مصالحة أو اتفاقية.

ما المميز في شعب فلسطين

في النهاية عند تأمل هذا الشعب العظيم المقاوم والأسير والمتطلع للحرية نتعلم أهم درس ليس كدول، ولكن كبشر عاديين فالفلسطينيون هم الشعب الوحيد الذي يعلم منذ نعومة أظافره حقيقة هذا العالم، وهي أنه لن يسندك سوى نفسك بعد الله، لذا لا تنتظر أحدًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فلسطين
عرض التعليقات
تحميل المزيد