منذ الانفصال الجغرافي والسياسي بين غزة والضفة الغربية في 2006 فيما عُرِف بـ “الحسم العسكري” وقد اقتصرت كافة أشكال المقاومة والمواجهة مع الاحتلال تقريبًا على قطاع غزة المحاصر منذ ذلك الوقت؛ فخاض القطاعُ المحاصر ثلاثة حروب كبري في 2008 و 2012 و 2014، قضي فيها ما لا يقل عن 5 آلاف شهيد، ودُمرت البنية التحتية للقطاع في كل حرب.

 

في كل حرب من هذه الحروب كانت الضفة تكتفي بلعب دور المتفرِج والمشاهد، حتي اتجه بعضهم لوصف أهل الضفة ومواطنيها بأنهم اعتادوا الانهزامية وأصبحت جزءًا من مكونهم النفسي، واعتادوا التعايش مع اعتداءات الاحتلال سواء بالضفة أو بالقدس أو على أهلهم في غزة. أما قادة حماس فكانوا دائمًا ما يؤكدون على ثقتهم في أهل الضفة، ليس هذا وحسب بل في مقاومة الضفة وأنهم لن يتخلوا أبدًا عن المقاومة في الضفة وأن المقاومة لن تقتصر أبدًا على غزة.

 

كنت أستمع إلى هذه التصريحات ولكن لا أنظر لها بعين الانتباه، وكنت أراها تهدُف فقط لإرباك الاحتلال، ولكن!

سبق اندلاع حرب العصف المأكول “الحرب على غزة يوليو 2014” حدث ما، ذلك الحدث كان اختطاف 3 مستوطنين في “الخليل” بالضفة، لم يعترف أي من قادة حماس بمسئولية الحركة عن العملية ولكنهم اكتفوا بالمشاهدة وعدم الاعتراف أو الإنكار.

مرت الأيام، انتهت الحرب ولم يفك اللغز ولم تُعرَف هوية مختطفيهم ووجدت إسرائيل جثث الـ 3 مستوطنين في إحدى مستوطنات الضفة!

 

قبل اندلاع انتفاضة القدس بأيام قليلة قام الجيش الإسرائيلي “فجأة” باقتحام أحد مناطق  “الخليل” وحاول مداهمة أحد المنازل، وحدث اشتباك مسلح مع إحدى خلايا المقاومة هناك نتج عنها إصابة جندي صهيوني من الوحدات الخاصة واعتقال أحد أفراد الخلية واعتقال أحد قادة الجهاد الإسلامي، تبين فيما بعد أن المقاوم كان من كتائب القسّام.

 

والآن وبعد اندلاع انتفاضة القدس – التي نأمل من الله أن تحقق أهدافها – عادت “الخليل” وبقوة إلى تصدر الأخبار؛ فعند حاجزين منفصلين للجيش الصهيوني تتم عمليتي قنص، الأولى نتج عنها مقتل جندي صهيوني، والثانية نتج عنها جرح مستوطنين اثنين متوسطة.

ليس هذا كل شيء؛ فمع إيغال الجيش الصهيوني في القتل والاعتداء على الأطفال والنساء في الضفة عادت الخليل منذ أسبوع علي الساحة من جديد بعملية دقيقة ومدروسة، حيث قام مُقاوم بالتكمين لسيارة مستوطن ثم قتله هو وابنه الشاب وترك رضيعًا بجوارهم بدون قتله وفر.

 

خلاصة القول: قامت حماس بالتزامن مع إعدادها للمقاومة والمقاتلين بغزة بعمل مماثل بالضفة، ولكنه وفقًا للمعطيات والظروف الأمنية والتضييق الصهيوني ومن أمن السلطة الفلسطينية، نتج عنه تكوين خلايا صغيرة تتكون الواحدة من عدة أفراد حتى لا يتم كشفها، تهدف للرد على جرائم الاحتلال وحشد الجماهير للثورة ضد الاحتلال عبر تصدر العمل الجهادي كما حدث في الانتفاضة.

وعلى قدر بسالة مقاومي الضفة والخليل كانت بسالة أهالي الضفة؛ حيث قدموا إلى الآن قرابة 90 شهيدًا و5 آلاف مصاب منهم أطفال ونساء جلهم من الخليل الباسلة.

حيَّا الله حماس، وأهل غزة والضفة، ونصرهم وتقبل جهادهم.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد