قوات الاحتلال تخرّب ثلاثة أنفاق للمقاومة الفلسطينية خلال الشهرين الماضيين، في سعيها إلى فرض معادلة جديدة في غزة: «الاستمرار في تدمير أنفاق المقاومة ومنع أي رد من المقاومة على ذلك»!

فبعد تدميرها الأنفاق الثلاثة، أصبحت المقاومة أمام معضلة كبيرة، هل تقوم بالرد على تدمير سلاحها المهم؟ أم ستكتفي بالصمت؟ أم ستبحث عن بدائل أخرى؟

فإذا لم تقم المقاومة بالرد على تدمير الأنفاق، تكون بذلك قد تخلت عن سلاح لطالما عدته سلاحًا مهمًا استراتيجيًا لها، لأن العدو لن يتوقف عن تدمير الأنفاق، فقد صرّح بذلك أكثر من مرة على لسان قادته العسكريين والسياسيين، وكان أبرز تلك التصريحات ما غرّد به نتنياهو على تويتر قبل أسبوع: «إسرائيل تدمر بشكل ممنهج ومدروس الأنفاق الإرهابية التي حفرتها حماس وحركة الجهاد الإسلامي»، ويؤكد قائد أركان الجيش آيزنكوت تصريحات نتنياهو حين صرّح قبل عدة أيام بأنه وضع خطة لتدمير كل أنفاق المقاومة خلال العام الحالي 2018.

أما إن قامت المقاومة بالرد بإطلاق النار من غزة، فسيؤدي ذلك إلى تصعيد عسكري سيؤدي -على الأرجح- إلى شن عدوان رابع على قطاع غزة، من المؤكد أنه لن يجلب الخير إلى القطاع المحاصر، فحرب جديدة تعني المزيد من الخراب والدمار، وتعني ازدياد الوضع المأساوي في غزة سوءًا، إضافة إلى استنزاف المقاومة الفلسطينية من خلال حروب متتالية لا إنجاز استراتيجي للمقاومة فيها، بسبب الظروف الإقليمية والدولية المعادية لها والمؤيدة للاحتلال.

وهنا يتجلى صراع الأدمغة، فلا يمكن للمقاومة السكوت على تلك الاعتداءات المتتالية، لذلك تحتاج إلى الرد على الاحتلال لكن ليس بإطلاق النار من غزة، بل عليها إيجاد بدائل أخرى، مثل تجهيز عمليات ضد العدو في الضفة الغربية أو الداخل المحتل وربما في دول أخرى إن تسنى لها ذلك، أضف إلى ذلك محاولتها لابتكار حلول تكنولوجية تتصدى فيها لمحاولة العدو كشف أنفاقها وبناء الجدار العازل، وأيضًا إيجاد أسلحة بديلة واستراتيجيات قتال أخرى غير حرب الأنفاق، ولربما تكون استراتيجيات أكثر فاعلية وقوة في الحرب.

ولا ننسى حرب المعلومات، فمن يملك المعلومة يملك الميدان، وهذه الحرب ما تزال مستمرة وستبقى كذلك، وقد تجلّت في عملية اغتيال مازن فقها وما تبعها من كشف عشرات العملاء التابعين للاحتلال، وأيضًا تتجلى حرب المعلومات في مصير الجنود الأسرى لدى المقاومة في غزة، فقد بثت المقاومة العديد من الفيديوهات التي تشكّل حربًا معنوية على المستوطنين الصهاينة، حربًا لا تقل ضراوةً عن الحرب العسكرية.

أعتقد أن المقاومة تحاول بشكل مستمر إيجاد حلول واستراتيجيات بديلة، والقيام بالرد على الاحتلال بطرق مختلفة وفعّالة، ولربما لعملية نابلس الأخيرة علاقة بهذا الأمر، فقد تحدّثت بعض وسائل الاعلام العبرية بأن العملية توجهت من غزة.

أما بالنسبة لخيار الحرب فلا الاحتلال يريده ولا المقاومة تريده، على الأقل في المرحلة الحالية، ولكن الميدان قد يفرض هكذا خيار في ظل انسداد الأفق، وانحصار الخيارات، واستمرار تدهور الوضع الإنساني في القطاع المحاصر، فقد صرّح ليبرمان قبل يومين قائلًا: «لا نريد تدمير غزة، سنعمل فقط على إيصالهم إلى حالة اليأس الشامل المطلق»، أما المقاومة فهي تؤكد أنها لا تريد الحرب لكنها جاهزة لصد أي عدوان صهيوني على قطاع غزة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد