في زيارتي لمعرض الكتاب في شهر فبراير لهذا العام ، وجدت كتابًا بعنوان الجنرال المنقذ. غلافه عبارة عن صورة المشير عبد الفتاح السيسي وخلفيته أسدًا يزأر – كما في الصورة.

ما استوقفني أن الكتاب يوجد بكثافة شديدة في دور النشر المسيحية في الجناح المخصص لهم في المعرض.

أخذت أتأمل كلمة المنقذ وما العلاقة بين تواجد الكتاب في دور نشر مسيحية ، معظم كتبها عن الأناجيل وشروحها وحياة المسيح وقصة الصلب..إلخ.

ومن خلال التأمل وجدت أن هذا الكتاب متسق مع جوهر العقيدة المسيحية. فوفقًا لعقيدة الصلب والفداء المسيحية ، يمكن لشخص أن يضحي بمن يحب حتى ينقذ بقية البشر.

فالآب قدم ابنه الوحيد لرفع خطية لم يرتكبها وفقًا للعقيدة المسيحية الحالية:

“لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ” (يوحنا 16:3).

ومن هنا يمكن لمفهوم العدل وفقًا للعقيدة المسيحية أن يقتل من لا يستحق بذنب لم يفعله.

ولهذا تجد أن ما فعله المشير عبد الفتاح السيسي متسقًا تمام الاتساق مع هذا التصور. فلأنه يحب الشعب ويحرص عليه قتل كثيرين ممن لا يستحقون القتل حتى يحيا الباقيين في محبة وهناء!

لذا لم أتعجب كون الكاتب مسيحيًا وكون دور النشر التى تنشره برغم من كون موضوع الكتاب ليس من طبيعة ما يقدمونه من تعريف بالمسيحية وشروحات الإنجيل وحياة المسيح..إلخ.

والمفاجأة أنني أثناء جولتي في المعرض استوقفني شخص كهل ، عمره – حسب تقديري في أواخر الأربعينينات وأوائل الخمسينيات على الأقل ، ضخم الجثة. سألني عن شيء ، ثم عرفني أنه مؤلف.

فقلت له ما الكتاب الذي ألفته ؟

فأراني نسخة ، وإذا بها الجنرال المنقذ

استطرد قائلاً: خايفك تكون إخوان فتزعل. عارف بعت ألفين نسخة لحد دلوقتي من الكتاب.

ابتسمت ولم أرد وواصلت الحديث الذي أوقفني من أجله بداية.

وقبل أن يذهب ، ألهمني الله بسؤاله:

هو ده أول مؤلف لحضرتك

(مرتبكًا) آه . يعني تقدر تقول كده.

وذهب ليبذر بذور تأملات جديدة. لماذا هذا التوقيت بالذات لصدور الكتاب؟ وإذا كان هذا الرجل مؤلفًا لما اختار هذا الموضوع كبداية؟ لا أمانع إن كان هذه هي رؤيته ولكنه أول كتاب وهو رجل كبير في السن ، أي لابد أن يسبق هذا المؤلف بعض المؤلفات حتى ولو كانت قليلة لتبين ميوله.

وذبت في تأملاتي التي لا تنتهي. وحمدت الله الذي يري الإنسان بعين البصيرة دلائل على الحق في كل همزة ولمزة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد