نبذة تاريخية موجزة عن أصل القانون الدولي

يمكن اعتبار اتفاقية سَلاَم وِسْتْفاليا سنة 1648 بأنها وضعت الحجر الأساس لفكرة القانون الدولي. اتفاقية سلام وِسْتْفاليا كانت نتاجًا لحروب دامية بين إمارات وممالك وإمبراطوريات داخل أوروبا، من بينها حرب الثلاثين عامًا (من 1618 إلى 1648: بدأت بحروب بين إمارات ألمانية تابعة للإمبراطورية الرومانية لتشمل غالب الكيانات الأوروبية)، وحرب الثمانين عامًا، أو ما تعرف بحرب تحرير هولندا (من 1568 إلى 1648: بين جمهورية هولندا، كانت تضم هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومناطق من فرنسا، التي سعت للتحرر بالقوة من التبعية للإمبراطورية الإسبانية، الهابسبورجية). فجاء الاتفاق لإنهاء هذه الحروب التي أودت بحياة أكثر من ربع سكان أوروبا.

من أهم مخرجات اتفاقية سلام وِسْتْفاليا

التسامح بين طوائف الديانة النصرانية الأوربية الثلاث والاعتراف بها دون التمييز بين أتباعها: الكنيسة البروتستانتية الإصلاحية، والكنيسة اللوثرية البروتستانتية، والكنيسة الرومانية الكاثوليكية.

تحجيم سلطة الامبراطور والاعتراف بالسيادة المطلقة لكل أمير على مناطق نفوذه داخل الإمبراطورية، ومن ثم وُضع الحجر الأساس لنشأة الدول الوطنية وحقها في السيادة المطلقة على أراضيها دون التدخل في شؤونها الداخلية.

اتفاقية سلام وِسْتْفاليا، التي دامت مفاوضاتها أربع سنوات رسَّخَت فكرة المؤتمرات الدولية لدى الأوروبيين كوسيلة للوصول لحلول سياسية. كما تطورت لاحقًا فكرة توازن القوى بين الدول الوطنية التي نشأت بعد اتفاقية سلام وِسْتْفاليا لمنع حدوث حروب بينها. فكرة (توازن القوى) تقول إنه إذا خالفت دولة الاتفاقيات الدولية واعتدت على دولة، فيجب إيقاف اعتدائها بتحالف الدول الأخرى ضدها. وهذا فعلا ما قامت به الدول الأوروبية لإيقاف زحف نابوليون بونابارت الذي اكتسح عدة بلدان أوروبية، حيث تحالفت كل من روسيا والنمسا وبروسيا (الألمانية) وبريطانيا ضد فرنسا.

مؤتمر فيينا 1815

وعقب الانتصار على نابوليون اجتمعت الدول والإمارات الأوروبية، بما فيها فرنسا المنهزمة، في مؤتمر فيينا ـ بين 18 سبتمبر (أيلول) 1814 إلى يونيو (حزيران) 1815. لوضع نظام جديد لأوروبا وإعادة تحديد الحدود بين الدول. ورغم حضور حوالي 200 من أمراء وحكام مختلف الكيانات الأوروبية (ألمانيا وحدها كانت تتكون من حوالي 40 كيانًا سياسيًا مستقلًا: مملكات، إمارات، دوقيات كبرى)، إلا أن خمس قوى كانت هي وحدها المحددة لمسار المؤتمر وأهدافه وهي: روسيا، والنمسا، وبروسيا، وبريطانيا، وفرنسا، وقد كان وزير الخارجية النمساوي كليمنس مترنيش الشخصية الأكثر تأثيرًا، والمهندس الرئيس للنظام الأوروبي الجديد. فكانت من أهم مخرجات مؤتمر فيينا أربع قواعد:

1) إعادة الوضع السياسي في أوروبا إلى ما كان عليه قبل الثورة الفرنسية.

2) تأكيد شرعية الأسر الحاكمة (الملوك والأمراء) في أوروبا، وبالتالي التصدي لأهداف الثورة السياسية التي انطلقت من فرنسا.

3) التضامن المتبادل لحماية مصالح الأمراء والإمارات الأوروبية من أي تيارات وأفكار ثورية.

4) الحفاظ على توازن القوى في أوروبا، فلا تنفرد دولة بالهيمنة، بل يكون النظام الأوروبي متعدد الأقطاب، تقوده بالتساوي خمسة دول: روسيا والنمسا وبروسيا وبريطانيا وفرنسا.

وقد تم ترسيخ هذا التحالف الخماسي في مؤتمر آخن (إيكس لاشابيل) الألمانية (يطلق على مدينة آخن بالفرنسية اسم: إيكس لاشابيل) سنة 1818، فكان من أهم مخرجات هذا المؤتمر التصدي بالقوة لكل دولة، وللحركات الديمقراطية والثورية، التي تسعى للمساس بالنظام الذي حددته الدول الخمس، ووُضعت رقابة شديدة على الجامعات والمدارس لتعقب كل أفراد ذوي توجهات فكرية ثورية. وهكذا جعلت هذه القوى الأوروبية الخمس من نفسها شرطيًا على باقي الدول وعلى الشعوب – بما فيها المستعمرات خارج أوروبا – لحماية النظام الدولي الذي حددته وفرضته. فمثلًا تدخلت فرنسا عام 1823 في إسبانيا لقمع تمرد ضد العائلة الحاكمة وإعادة الملكية المطلقة في إسبانيا. وفي أزمة الشرق الثانية (1839 : 1840) تدخلت روسيا والنمسا وبروسيا وبريطانيا (ضد رغبة فرنسا) لمنع محمد علي باشا (حاكم مصر آنذاك) من الاستقلال عن الدولة العثمانية وإيقاف تمدد سلطانه، فتم طرد جيشه من لبنان وسوريا وفلسطين، وتحديد سلطته في مصر فقط وإبقاء مصر تابعة للدولة العثمانية (ولو رمزيًا، وحتى إشعار آخر لما يحصل اتفاق بين الدول الاستعمارية على من سيرث أي قطعة من الدولة العثمانية).

وهنا نرى أوجه التشابه بين حال هذا النظام الدولي الذي فرضته خمسة دول في مطلع القرن التاسع عشر وجعلت لنفسها الحق المطلق للتدخل في كل بقاع العالم واحتلال البلدان وقمع الشعوب للحفاظ على مصالحها التي أعطتها صبغة نظام دولي، وبين النظام الدولي الحديث الذي فرضته خمسة دول (أمريكا وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا) بعد الحرب العالمية الثانية 1945 عبر منظمة الأمم المتحدة كما سيأتي لاحقًا.

إلا أن النظام الدولي الذي تمخض عن اتفاقية سلام وِسْتْفاليا 1648م ومؤتمر فيينا 1815، لم يستطع تثبيت إلا سِلْم نسبي في أوروبا ولفترة قصيرة فقط. ومن أهم أسباب هذا الإخفاق احتدام الصراعات بين أهم القوى الأوروبية الصانعة للنظام الدولي على المستعمرات في إفريقيا وآسيا. وبلغت الصراعات ذروتها في الحرب العالمية الأولى بين 1914 : 1918 التي سقط ضحيتها حوالي 17 مليون قتيل.

عصبة الأمم لفرض قانون المنتصرين في الحرب العالمية الأولى

كما تمخضت اتفاقية سلام وِسْتْفاليا 1648 عن حروب الثلاثين عامًا والثمانين عامًا، واتفاقيات فيينا 1815 عن حرب الحلفاء ضد فرنسا، تمخض عن الحرب العالمية الأولى ولادة عصبة الأمم سنة 1919 والتي كانت جزءًا من معاهدة فارساي. انضمت حوالي 50 دولة لِعصبة الأمم، وامتنعت أمريكا عن الانضمام إليها لهيمنة بريطانيا وفرنسا على العصبة واستعمالها أداة لتحقيق مصالحها الخاصة وحماية مستعمراتها. ومن أهم أجهزة عصبة الأمم: الجمعية العامة، ومجلس عصبة الأمم، والأمانة العامة الدائمة التي يرأسها الأمين العام ومقرها في جنيف، والمحكمة الدائمة للعدل الدولي.

لم يَطُل عُمر عصبة الأمم، وكان صعود ألمانيا كقوة كبرى منذ وصول الحزب النازي للحكم أحد أهم الأسباب لإنهاء شرعيتها وفعاليتها؛ إذ لا قيمة لمنظمة تكون دولٌ ليست أعضاءَ فيها أقوى عسكريا من الدول الأعضاء في المنظمة. ألمانيا انسحبت من العصبة سنة 1933، وخاضت حربا عالمية ضد فرنسا وبريطانيا وروسيا، خسرتها ألمانيا بسبب دخول أمريكا الحرب لصالح الحلفاء ضد ألمانيا.

الأمم المتحدة النسخة الأمريكية المنقحة لِعصبة الأمم الأوروبية

خلقت الحرب العالمية الثانية وضعًا سياسيًا جديدًا تحول فيه مركز القوة من أوروبا إلى أمريكا، فانتهت بذلك عصبة الأمم التي صنعتها بريطانيا وفرنسا من الوجود. إلا أنه من خلال تجارب أوروبا ودهائها السياسي وخبرتها الطويلة فيه، أدركت أمريكا أهمية المنظمات الدولية للهيمنة على دول العالم تحت مسمى القانون الدولي وإحلال السلام والحفاظ على سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير المصير… إلخ. فسارعت أمريكا تحت قيادة الرئيس روزفلت الى استنساخ التجربة الأوروبية، فبدأت حتى قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية منذ 1942 بإجراء عدة لقاءات للترتيب لمنظمة دولية جديدة تحل محل عصبة الأمم، لكنها نسخة شبه طبق الأصل عنها من حيث الهيكل والنظام الإداري والأهداف، إلا أنها هذه المرة تحت قيادة أمريكا المنتصرة في الحرب، وأوسع نطاقا بحيث تشمل كل شؤون الحياة وكل دول العالم، لتحصل أمريكا على شرعية عالمية لسياساتها هي الاستعمارية والاستغلالية لبلدان العالم، ولتكبل بها من ناحية قدرة الدول الأوروبية على منافستها، ومن ناحية أخرى قدرة الدول الضعيفة والمستعمرة على التحرر.

هكذا تم الإعلان الرسمي عن إنشاء الأمم المتحدة من مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية في يونيو 1945، ووَقَّع على ميثاقها التأسيسي 50 دولة، ثم لحقت بهم بعد ذلك على التوالي كل دول العالم.

ومن بين الأجهزة الرئيسة للأمم المتحدة

مجلس الأمن: مسؤول على صون السلم والأمن الدوليين. وله 15 عضوًا، خمسة دائمين العضوية (وهم: الاتحاد الروسي، الصين، فرنسا، بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية)، و10 أعضاء غير دائمي العضوية تنتخبهم الجمعية العامة لمدة سنتين. ولكل عضو صوت واحد، ولكل دولة من الأعضاء الخمسة الدائمة العضوية الحق الحصري في نقض أي قرار وتعطيله. مجلس الأمن هو الجهاز الوحيد الذي تكون قراراته إلزامية إذا وافق عليها على الأقل تسعة أعضاء ولم يعترض عليها أحد من الأعضاء الخمسة دائمي العضوية. فيمكن لمجلس الأمن فرض عقوبات وصولا إلى شن الحرب على من لا ينفذ قراراته.

المجلس الاقتصادي والاجتماعي: يوجه بلدان العالم، خصوصًا الضعيفة والإسلامية، اقتصاديًا واجتماعيًا، ويحثها على تبني قوانين غربية في شتى مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

محكمة العدل الدولية: الجهاز الرئيس الوحيد الذي يقع مقره في لاهاي بهولندا، خارج مدينة نيويورك الأمريكية. وتضطلع المحكمة بتسوية المنازعات بين الأعضاء.

الجمعية العامة: وهي جهاز لطرح الآراء السياسات. ولجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تمثيلٌ في الجمعية العامة. وفي كل سنة ابتداء في سبتمبر تجتمع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في قاعة الجمعية العامة بنيويورك للدورة السنوية للجمعية العامة التي يحضرها كثير من الرؤساء والملوك ويلقون فيها كلماتهم.

والمدقق في أساليب الأمم المتحدة، وقبلها عصبة الأمم، وكل قراراتهما وسياساتهما، يدرك أنهما ضَمَّتا دول العالم إليهما ليس لحماية تلك الدول ولا لخدمة مصالحهم ولا لتمكين شعوبهم من الحرية ـ كما يدَّعون، ولكن لإضفاء الشرعية العالمية على سياسات بضعة دول مهيمنة على العالم. والمدقق يدرك أنها استعملت عناوين إنسانية وحقوقية والعدل… إلخ للتغطية على الجرائم والمجازر التي اقترفتها وتقترفها في حق شعوب الدول الضعيفة وامتصاص خيراتها ووضعها تحت الوصاية.

فيكفي فقط الإشارة إلى أن الأمم المتحدة، وقبلها عصبة الأمم، اخترقا أهم قاعدة وفكرة تأسستا (نظريًا) عليها، وهي احترام السيادة الكاملة لكل دولة على أراضيها. فأوروبا استعمرت دول أفريقيا وآسيا تحت مظلة عصبة الأمم، وأمريكا فعلت نفس الشيء تحت مظلة الأمم المتحدة فغزت دولًا وأنشأت قواعد عسكرية في كثير من بلدان العالم، وتتدخل في سياساتها الداخلية وتفرض عليها تبني قوانين في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية والتعليمية والتربوية، وسلبت بذلك سيادة الدول على أراضيها.

الأمم المتحدة أداة ليست فقط لشرعنة الاحتلال الأمريكي للبلدان الضعيفة ومنها الإسلامية على الخصوص ونهب خيراتها، بل كذلك لتصدير الغرب النصراني العلماني الرأسمالي قوانينه وعقيدته ونظرته للحياة وفَرْضِها على كل شعوب العالم تحت مُسمى قانون دولي.

الأمم المتحدة بين أصحاب القرار والبيادق شُهداء الزور

كما سبق الذكر فإن مجلس الأمن هو الجهاز السيادي الوحيد صاحب القرارات الإلزامية إذا لم يعترض عليها أحد من الأعضاء الخمسة دائمي العضوية. فالأمم المتحدة هي مجلس الأمن، ومجلس الأمن هو الدول الخمس الدائمة العضوية فيه، فهي التي يَحِقُّ لها إعلان الحرب أو السلم، وفرض العقوبات أو رفعها. والدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن لا يمكنها شن حرب ولا فرض عقوبات، إلا إذا أرادت أمريكا ذلك، وبالتالي فمجلس الأمن هو الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية.

فأمريكا تُفَعِّل الأمم المتحدة (مجلس الأمن) متى كان في ذلك خدمة لمصالحها. وتُجَمِّد الأمم المتحدة متى كانت ستعرقل قراراتها وسياساتها، فتتخذ قرارات الحرب وفرض العقوبات بعيدًا عن الأمم المتحدة ودون اللجوء إليها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، جمدت أمريكا الأمم المتحدة حين أرادت التدخل العسكري في كوسوفو سنة 1999، وقصف القوات الصربية لإجبارها على الانسحاب من كوسوفو؛ لأن روسيا، حليفة الصرب، كانت تستعمل حق النقض في مجلس الأمن لمنع أي قرار ضد صربيا. فتدخلت أمريكا عسكريا في كوسوفو تحت مظلة الناتو بدلًا عن الأمم المتحدة. ومثلًا، تجاوزت أمريكا مجلس الأمن وغزت العراق سنة 2003، دون الحاجة لموافقته. ومثلًا عطلت أمريكا لعقود صدور أي قرار إلزامي من مجلس الأمن يفرض أي شيء على إسرائيل، وعطلت مؤخرًا حتى صدور قرار يمنع نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس رغم أن الغالبية الساحقة لدول العالم ـ بما فيها الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ـ كانت (على الأقل ظاهريًا) ضد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

فإذا كان مجلس الأمن والدول الدائمة العضوية فيه (روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا) لا يمكنهم عرقلة مخططات وقرارات أمريكا في سياساتها الخارجية، بل تتحكم أمريكا بكثير من السياسات الخارجية لتلك الدول كما كان مثلًا جليًا حين قررت أمريكا بطريقة أُحادية إلغاء الاتفاق النووي مع إيران وأعلنت إعادة فرض العقوبات عليها، فهددت الدول الأوروبية وروسيا بعقوبات اقتصادية إذا لم تنضم إليها في فرض العقوبات على إيران وإنهاء التعاملات الاقتصادية معها. أقول إذا كان هذا هو حال الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن من الضعف وعدم القدرة على التأثير في القضايا الدولية عن طريق الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فما بالك إذًا بالجمعية العامة للأمم المتحدة التي ليس لها أي صلاحيات سيادية؟ وما بالك إذًا بالدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي تفوق 190 عضوًا، والتي ليست لها عضوية دائمة في مجلس الأمن ولا حق النقض ولا قوة عسكرية تضاهي بها قوى الغرب؟ فهم مجرد غثاء لا قيمة لهم ألبتة، دورهم يقتصر على أن يكونوا شهداء زور يعطون الشرعية العالمية لقرارات الأمم المتحدة وبالتالي لسياسات استعباد شعوب العالم والاستحواذ على خيراتها من قِبَلِ بضعة دول على رأسهم أمريكا. وفي المقابل تُمنح لهذا الغثاء فرصة التعبير عن الرأي والاحتجاج بإلقاء خطب مرة في السنة في الجمعية العامة. خطب استعراضية لا تحق حقًا، ولا تبطل باطلًا، ولا ترفع ظلمًا ولا تنصر مظلومًا. خطابات مشاعرية تمنح متنفسًا للشعوب المستضعفة دون أن يغير ذلك أدنى شيء في واقعهم، أو يرفع ظلمًا واقع عليهم.

الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد ركن خطباء في هايد بارك نيويورك

فالجمعية العامة للأمم المتحدة تشبه حديقة هايد بارك في مدينة لندن البريطانية التي تحتوي على ركن الخُطباء يجتمعُ فيهِ المشغوفون بالخطابة كل يوم أحد لإلقاء كلمةٍ أو مُحاورة حول موضوعٍ مُعيَّن بِحُريَّة أو لإدلاء احتجاجهم على قرار من قرارات الدولة، فيجتمع الجمهور حول الخطباء ويصفقون لهذا أو ذاك، ثم ينصرف في الأخير الكل، الخُطباء والمستمعون، إلى بيوتهم ينتابهم وَهْمٌ بأنهم حققوا انتصارًا ما، تمامًا كما ينصرف زعماء الدول بعد إلقاء خطاباتهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة وهُمْ وجماهيرهم ينتابهم نفس الإحساس الوهمي بأنهم حققوا انتصارًا. وتبقى أحوال المستضعفين في العالم على ما كانت عليه، بل تزداد سوءًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد