إن بعض كبار ضباط الجيش لعبوا دورًا رئيسيًّا في إقامة الديكتاتورية الحالية في بنجلاديش، من خلال تدمير الديمقراطية في البلاد، وتسليم سيادتها إلى الهند؛ إذ عمل عدد قليل من الجنرالات على كسر الهيكل الديمقراطي للبلاد، وإقامة الحكومة الموالية للجيش.

وواضح أن مسؤولية الجيش حماية الدستور والاستقلال الوطني وسيادة البلاد.

ويعتقد كثير من المحللين السياسيين أن الجيش هو الذي دمر الديمقراطية في البلاد، ومهد الطريق لإقامة الديكتاتور، وسيطرة الهند في سياسة بنغلاديش؛ حيث سلموا سيادة البلاد إلى الهند.

وذلك كما يلي:

انتهت فترة حكومة منتخبة ديمقراطيًّا في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2006م. في اليوم نفسه قام أفراد رابطة عوامي بضرب خمسة أشخاص في وضح النهار في مدينة بالتان في داكا، وقتلوا 15 شخصًا في مناطق أخرى من البلاد. وذلك كان باسم الاحتجاجات ضد حزب بنجلاديش الوطني الحاكم آنذاك، والمعارض حاليًا.

وعلى هذه الخلفية تولى قائد الجيش آنذاك، معينو أحمد، وضباط الجيش والموالون له السلطةَ في ظل عدم الاستقرار السياسي.

وشكلوا حكومة موالية للجيش، التي أجبرت رئيس الدولة آنذاك على إعلان حالة الطوارئ. في الأساس، كانت وظيفة هذه الحكومة هي تنفيذ أوامر معينو أحمد، ومسعود سودري، الرجل الثاني في الحكومة العسكرية، باسم الحكومة الانتقالية.

من كانوا في السلطة؟

وكان في السلطة حينئذ معينو أحمد رئيس الجيش، ومسعود الدين سودري، مدير عام المخابرات العسكرية (DGFI) صادق أحمد رومي، وكبار ضباط وكالة استخبارات الجيش الدكتور إيه. تي إم أمين.

وانضم إليهم لاحقًا قائد الجيش السابق، حسن مشهود سودري، والمدير العام السابق لـ DGFI إم إيه متين. بعد إعلان حالة الطوارئ، كان هؤلاء الأشخاص في مركز السلطة آنذاك.

من 11 يناير (كانون الثاني) 2007م، تولت عرش السلطة حكومة غير ديمقراطية وغير دستورية، بل الأفضل أن يقال: حكومة عسكرية.

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) 2008م، جرى التوصل إلى حل وسط بين رئيس الهند السابق براناب موخيرجي، ومعينو أحمد والشيخة حسينة من خلال اتفاق سري. وكانت الاتفاق أن الهند تجعل رابطة عوامي تجلس على عرش السلطة من خلال إجراء الانتخابات.

عُثر على هذا الاتفاق السري لاحقًا في كتاب كتبه براناب موخيرجي عن سيرته الذاتية. وقد تكلم فيه عن هذا الاتفاق السري الذي وقع بين الشيخة حسينة ومعينو أحمد بواسطة براناب موخيرجي. ورغم أن معينو أحمد حي يقيم حاليًا في أمريكا، وحتمًا أنه علم بالأمر، فإنه لم يرد على أي من ادعاءات براناب موخيرجي. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الاتفاق كان حقيقيًّا وسريًّا.

وقد قال المحللون السياسيون في مختلف حوارات تلفزيونية: إنه بعد وصولها إلى السلطة من خلال تلك الانتخابات غير النظيفة، تمكنت الشيخة حسينة من إقامة الديكتاتور، وذلك من خلال تدمير ديمقراطية البلاد وفقًا للخطة السابقة وأجندة الهند.

أين هؤلاء الجنرالات الآن الذين دمروا الديمقراطية؟

معينو أحمد

معينو أحمد، القائد الرئيسي في تدمير الديمقراطية، كان رئيسًا الجيش حتى اليوم الأخير من ولايته، وفقًا لبنود الاتفاقية. غادر البلاد بأمان بعد أن أنهى وظيفته بموجب شروط الاتفاقية السرية. يقيم حاليًا في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية. وعُلم أن معينو أحمد الذي يعاني من مرض السرطان لا يخرج من المنزل، ولا يظهر أمام الناس إلا قليلًا، خشية أن يستجوبه البنجلاديشيون الذين يعيشون في الولايات المتحدة، لأنه كان مسؤولًا عن تدمير ديمقراطية البلاد.

مسعود الدين سودري

كان مسعود الدين سودري الشخص الثاني في السلطة في الحكومة العسكرية باسم الحكومة الانتقالية. يُعرف بأنه كان قريبًا من عائلة خالدة ضياء رئيس حزب بنجلاديش الوطني، ورئيسة وزراء بنجلاديش السابقة. يقال إنه كان من ارتكب أكبر خيانة في ذلك الوقت. ولكنه بسبب الخلاف مع معينو أحمد، لم يدم الاستيلاء على الحكومة طويلًا. أقيل من الجيش وجرى تكليفه بوزارة الخارجية. من هناك عُيِّن مفوضًا ساميًا لأستراليا. حتى بعد وصول الشيخة حسينة إلى السلطة، جرى الإبقاء عليه مفوضًا ساميًا لأستراليا مكافأة على خيانته لعائلة ضياء. حتى قبل تقاعده في نهاية فترة ولايته، أعيد تعيينه في المنصب نفسه على أساس عقد.

مسعود الدين سودري هو الشخص الأكثر حظًّا بين قادة الجيش الذين تولوا السلطة بإصدار قانون الطوارئ. لم يكن بإمكان أي من الجنرالات البقاء في البلاد. لكن مسعود الدين سودري موجود في البلاد مع جميع المرافق الحكومية. سمع أنه يمتلك الآن مليارات من تاكا. إنه يمارس الأعمال والتجارة في البلاد بقوة. كما أراد المشاركة في الانتخابات من رابطة عوامي في ديسمبر 2018م. لكن بتعليمات من الشيخة حسينة، انضم إلى الحزب القومي البنجلاديشي (حزب جاتيا) لجعله حزبًا معارضًا للحكومة ومواليًا لها، وبديلًا لحزب بنجلاديش الوطني، وذلك لهدف إبعاد حزب بنجلاديش الوطني عن السياسة.

أمين الكريم

السكرتير العسكري للرئيس آنذاك، شارك في الاستيلاء على السلطة من خلال فرض قوانين الطوارئ. كان دوره هو الاستيلاء على السلطة من خلال أخذ قائد الجيش معينو أحمد وأفراد الجيش الآخرين داخل «بانغابهابهان» وإصدار قوانين الطوارئ. قامPGR، الذي كان مسؤولًا عن الأمن في بانغابهابهان، بمنع ضباط الجيش من المعسكر من دخول مبنى الرئيس. ولكن بسبب تدخل أمين الكريم، تمكن الجيش من التغلب على تلك العقبة ودخول بانغابهابهان.

ليس ذلك فحسب، بل سلم أيضًا الأسلحة إلى قائد الجيش خلال مشاجرة معينو أحمد مع الرئيس إياج الدين. وبحسب مصادر عائلية فإن أمين الكريم يقيم الآن في ماليزيا.

إيه تي إم أمين

كان إيه تي إم أمين مدير وحدة مكافحة التجسس في وكالة اسخبارات الجيش (DGFI). وكان اللواء أمين أحد العقول المدبرة لانقلاب 11 يناير 2008م.

وتحت إشرافه رتبت DGFI ملء صناديق الاقتراع لرابطة عوامي في انتخابات 2008م. والمثير للدهشة أنه أُجبر على مغادرة البلاد بعد وصول حكومة رابطة عوامي إلى السلطة. كما ورد اسمه بصفته متهمًا في قضية الهجوم بالقنابل اليدوية في 21 أغسطس (آب). اللواء أمين يخدم حاليًا في بلد للشرق الأوسط نيابة عن وكالة استخبارات أجنبية.

سودري محمد فضل باري

كان مدير DGFI عندما تولى السلطة في 11 يناير 2008م. كان المدير العام بالوكالة هو المسؤول في ذلك اليوم. كانت أنشطته أيضًا لافتة للنظر في ذلك الوقت. بعد فرض قانون الطوارئ، أصبح اسمه أكثر وضوحًا في مختلف الأوساط. جرى تكليف وظيفته بوزارة الخارجية خلال قانون الطوارئ. جرى تعيينه في سفارة بنجلاديش في الولايات المتحدة. بعد وصول حكومة الشيخة حسينة إلى السلطة في يناير 2009م، أصدرت إخطار تقاعدها في أبريل (نيسان). وجرى إبلاغه بأنه قد أحيل إلى التقاعد المبكر. بعد تقاعده من الوظيفة، لم يستطع العودة إلى البلاد. منذ ذلك الحين يقيم في أمريكا.

حسن مشهود سودري

جرى تعيينه مستشارًا للحكومة المؤقتة التي تشكلت بعد أن تركت الحكومة الائتلافية المكونة من أربعة أحزاب السلطة. بعد شهر ونصف، جزءًا من مؤامرة، استقال حسن مشهود سودري، أكبر علي خان، سلطانة كمال وسي إم شافي سامي، مما ألقي الحكومة آنذاك (حزب بنجلاديش الوطني) في مأزق. استقالوا لمساعدة الجيش على الاستيلاء على السلطة، من خلال التنازع على الحكومة المؤقتة. بعد توليه السلطة، عينته الحكومة العميلة للجيش التي شكلها معينو أحمد رئيسًا لهيئة مكافحة الفساد. ثم جرى تعيينه في المنصب بدرجة وزير كامل.

وقد تعرض لإصابة فيروس كورونا، وحاليًا يقيم في داكا في بيت غير شرعي.

وفي وقت لاحق، ساعد اثنان من قادة الجيش الآخرين حكومة الشيخة حسينة للبقاء على السلطة. في انتخابات 2014م التي أجريت تحت حكومة رابطة عوامي، قدم قائد الجيش آنذاك الجنرال، إقبال كريم بويان، أفضل دعم لقمع المعارضة وجعل الشيخة حسينة فائزة في الانتخابات.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الجنرال إقبال كان مسؤولًا عن QMG في عام 2010م، عندما طُردت خالدة ضياء من منزلها المعسكر بطريقة غير قانونية وغير إنسانية.

ساعد أحمد عزيز، قائد الجيش الحالي، الشيخة حسينة للنجاح في انتخابات 2018م، حيث ساعدت الشرطة وقوات أخرى في السرقة في التصويت في منتصف الليل.

الجملة أن الجيش كان يدعم حكومة رابطة عوامي من خلال أداء جميع الأنشطة غير الديمقراطية ضد الدولة وحقوق شعب بنجلاديش منذ عام 2007م.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد