«مالك مش باين ليه.. قلبك تايه من مدة كبيرة

خايف تتكلم ليه؟ في عيونك حيرة

وحكاوي كتيرة.. متغير ياما عن زمان

قافل على قلبك البيبان.. حبيت وفارقت كام مكان.. عايش جواك»

بهذه الكلمات القوية المعبرة بدأ عازف الجيتار ومؤلف الموسيقى والمغني الموهوب المصري المولود بالمملكة العربية السعودية أبو مالك «حمزة نمرة» الشاب الثلاثيني مواليد أوائل الثمانينيات أغنيته الأروع هذا الشتاء «داري يا قلبي» والتي حققت نسبة مشاهدة على يوتيوب ونسبة استماع على المواقع المختلفة بعشرات الملايين من المشاهدات ومرات الاستماع حيث انطلق هذا اللحن جميلًا وجاءت الكلمات والتوزيع والأداء الصوتي ليكملوا روعة هذة القطعة الفنية التي أتصور أن يكون عمرها أطول مما تصور صناعها.

نحن جيل – أقصد مواليد الثمانينيات وأوائل التسعينيات – وُلد وتربى وعاش طفولة مميزة في فترة تعد انتقالية بين نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين وما صاحب هذه الفترة من تسارع للأحداث وإعادة رسم لخرائط الشرق الأوسط في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

الجيل الذي يدَّعي – ولا أصدق هذا الادعاء أو أنفيه – أنه جيل سيئ الحظ ظهرت وتفشت فيه إخفاقات من سبقوه وإحباطات من عاصروا بوابات الأمل التي فتحت للتغيير الحقيقي السلمي إلى التقدم الشامل في كل شيء فاستيقظ على كابوس مُفاده أنه الجيل الذي سيدفع الفاتورة كاملة فاتورة الماضي والحاضر والمستقبل أيضًا!

لذلك ربما تدمع عيناك حينما تسمع نمرة يقول:

«إحساسك كل يوم يقل.. وتخطي وخطوتك تذل

من كتر ما أحبطوك تمل.. فين تلقي دواك

بتودع حلم كل يوم.. تستفرد بيك الهموم

وكله كوم والغربة كوم.. والجرح كبير».

بعدما كان يقول منذ قرابة السنوات العشر: «احلم معايا ببكرة جاي.. ولو ما جاش إحنا نجيبه بنفسنا»!

كل هذه التحولات التي عاصرناها وعبر عنها بصوته وكلماته ولحنه تجعلنا نرى في أعماله أرشيفًا فنيًا ممتازًا لفترة شبابنا منذ أوائل هذا القرن وحتى الآن وتذكرنا كل أغنية من أغنياته بمرحلة إما عشناها أو نعيشها.

جيلنا دائمًا متهم بضعف العزيمة والانهزامية والاستسهال، نشعر بالغربة كثيرًا ولو لم نغادر بيوت آبائنا يومًا، نُتَهم بتضييع الوقت والعيش في دراما الإحباط ومقارنة أوضاعنا مقارنات غير منصفة في دول أخرى وأننا «العيال بتوع الفيسبوك»!

أغلبنا يعيش داخل فقاعات ولا يحب التواصل مع الناس كثيرًا ويهرب من واقعه ولكل منا طريقته في ذلك، لكننا نعلم أن هذا ليس حلًا، ولا نظن أن بأيدينا حلًا، فقط نحاول أن نهرب من اتهام أنفسنا بعدم الإنجاز أو ما نقوله بالعامية: «ملناش أي لازمة على الكوكب ده».

كانت الكلمات صادقة واللحن جميلًا والإخراج مبدعًا مسّ مشاعرنا وعبر بسلاسة عما نريد أن نقول لكن هل هذا يكفي؟!

الناس يحبون الدراما ويتلذذون بأن يعيشوا دور الضحايا لأن هذا يريح العقل والنفس من عناء الاتهام بالتقصير أو تأنيب الضمير متعللًا بأنه ليس بأيدينا شيء، لكن الأمل لا ينقطع في غد أفضل مهما كان الوضع مظلمًا ولعلي لم أفهم هذه الكلمة جيدًا أول مرة سمعتها: «أشد ساعات الليل ظلمة هي الساعة التي قبل بزوغ الفجر».

لكني أقسم أنه خلف هذا البلاء الذي يعيشه هذا الجيل خير عظيم صدَّق من صدَّق وكذَّب من كذَّب لكنها الثقة في مدبر هذا الكون العليم الحليم الحكيم الذي لن يتركنا في الغيابات ما دمنا نحاول أن نلقاه على أفضل حال فالله مطلع قدير مغيث يُقدِّر سعينا ويعلم نياتنا، وأسأله أن يعفو عنا ويرحمنا ويصلح أحوالنا.

ويطيب لي أن أختم بقوله تعالى من سورة النجم: «وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (41) وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)».

جيلي المناضل المكافح، دُمتُم في رعاية الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد