ملحوظة: إذا لم تكن قد شاهدت الإعلان بعد، حاول أن تفعل ذلك الآن حرصا على وصول الفكرة بسهولة.

 

صراع الحضارات

1- كانوا بيدهولنا في الجيش عشان الطاقة
ها، ها فاكر يا عاطف الجيش؟!


2- لا اتظلم والله الجيل ده.

3- إنت بتقول إيه؟!

2- كان ببريزة

1- كنا بنجيبه زمان بعشرة ساغ

3- بجنيه

1- وأحيانا تكسب معاه عشرة ساغ يعنى خدته ببلاش!

3- مفيش الكلام ده خالص

الجيل القديم يحدثنا عن الـ”إسكنشايزر” – منتج خيالي من صنع مؤلف الإعلان – ومميزاته العديدة بأنه “بستاليا ليها مط أقواس، مطاط، دحلاب، كل ما تشد تطول معاك، معاه نحلة ببذوذ كدة… إلخ” ، بينما يستمع الشاب لهذا الحديث في ضجر، متجاهلا بعضه، غير مصدق لأكثره.

 

من أكثر الإعلانات شهرة في شهر رمضان الحالي، بنسب مشاهدة قاربت المليون على الإنترنت، إلا أنه في ذات الوقت يمثل صراع الأجيال في أبسط صوره، و يعبر عنه بطابع ساخر بامتياز، الخلاف الذي أصبح لا ينتهي في وجهات النظر، عن المجتمع والسياسة والحياة بصفة عامة، والذي تجاوز حدود الخلاف وتحول لعداء واضح فأصبح كل من فوق الخمسين مسؤولا عما حدث لنا، وصرنا نحن “الجيل الخايب” كما يحبون أن يطلقوا علينا.

 

 

 


 

 

المحاربين القدامى

 

حديث الآباء و الأجداد عن الفترة المثالية من حياتهم، الزمن الجميل حيث الناس البسيطة ذوي الأخلاق العالية، الفن الراقي الذي يعتزون به، و الأسعار الرخيصة التي مكنتهم من الاستمتاع بشبابهم كما أحبوا!

 

 

لا أعرف من أين يأتون بكل هذا الكلام؟! و أتمنى من الله أن نملك قدرا من الشجاعة لنحكي أخطاءنا لأولادنا، هذا إن أراد الله لهم الحياة في هذه الأرض.

 

إذا كنت مجبرا على سماع أحاديث هذا الجيل، فللأسف لا تملك إلا أن تبتسم تلك الابتسامة السخيفة، ثم تبدأ في وصلة – مبالغ فيها – لتطييب خاطرهم والتأكيد على حديثهم ومجاراتهم فيما يقولون.

 

غالبا سينتقل المتحدث إلى ضرورة الصبر على البلاد و ظروفها الصعبة، ومحاولة تغييرها للأفضل، ويستشهد بنفسه كبطل أفنى شبابه وعمره حتى يصبح إنسانا عاديا بامتياز، ذا أسرة متوسطة و معيشة كريمة، و ثلاثة أبناء كنسخ الكربون منه كما أراد، استطاع أن يوفر لهم فرص عمل في الخليج – مؤقتا – لأن مصر جميلة بالتأكيد، لكن ليس الآن.

 

يرى الشباب بائعي كروت المحمول في المترو – مثلا – حثالة، عاطلين عن العمل في نظره، وقد ينظر إلى أحدهم قائلا “يا إبني هى دي شغلانة؟!”.

 

صاحبنا أفنى عمره الطويل من أجل أن يحصل على حقوق لا أن يحقق حلما خاصا، وهو سعيد بذلك، وراض تمام الرضا، لم يشغل باله بما يجري حوله من أحداث، أراد الحياة في هدوء، هي لك، لكن لا داعي لمحاولة تغيير ذلك في آخر أيامك على حسابنا. لن نلقي بما بقي لنا من سنين نعيشها في التهلكة، من أجلك أو من أجل غيرك بأية حال!

 

 

 

 

 


 

 

الجيل البايظ!

 

 

مواليد التسعينات فما فوقها، الشباب ممن جاوز العشرين عاما على الورق، وجاوز ذلك بكثير على أرض الواقع، أصحاب الطفولة ذات قصص الكارتون المأساوية “أنا وأخي، بائعة الكبريت، وغيرها ” من مسببات الاكتئاب خلال مرحلة المدرسة، لك أن تتخيل طفلا يشاهد حلقات وحلقات من المعاناة لطفل يربي أخاه بعد وفاة أمه، أو طفلة يتيمة تبيع أعواد الثقاب في الشوارع كي تعيش، نوستالجيا مميتة!

الجيل الذي يقدس التعليم، أصحاب المجاميع المجاوزة لـ 99% حتى أصبحت تقارب ترددات موجات الراديو، من غرس فيهم بذرة كليات القمة والكليات “التانية”، ليصبحوا أطباء مريضين نفسيا أو مهندسين لا يعلمون إن كانت تحتوي الدائرة على أضلاع أم لا؟!
والجيل نفسه الذي عاصر خمس سنوات من اللا شيء، لا شيء سوى رحيل من أحبوا، دخول رفاقهم السجن، في مشهد عبثي بالدرجة الأولى حتى خفت الأمل بالتدريج، إلى أن تلاشى تمامًا.

 

 

بالتأكيد لنا أخطاء كغيرنا، ولا ندعي عكس ذلك، لا ندعي البطولة والقومية العربية إلخ وقد سلبت فلسطين في زماننا مثلا، لا ندعي الوعي وقد عاصرنا نكبة ورغم ذلك نزلنا نهتف بحب النظام وضرورة أن يكمل ما بدأه! لم نسكت عن ظلم سنين طوال و أقمنا انتفاضة … فقط حين رفع السادات سعر رغيف الخبز.

“كنتوا فين من 30 سنة؟!”

جملة وجهها أحد كبار السن إلى متظاهري 25 يناير تعبيرا عن امتنانه لفعلهم، و أعتقد كان من الواجب أن يسألوه “إنت اللي كنت فين يا حاج؟!”

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد