للكون سُنة يسير عليها.. إن تدخل أحد وأراد التحايل والمراوغة باء بالفشل، من الذرة الى المجرة ذلك هو قانون الخالق!

ما يثير السخرية والخزى أيضًا أن بلادنا العربية مهد الأنبياء والرسالات هي التي أثبتت صحة ذلك عبر تكرار نفس الأخطاء والمغالطات، ثم توقع نتائج مختلفة. نتلاعب بالمسميات كما يفعل أعداؤنا، نفشل ونُساق ونقبع في القاع مع أمم العالم الثالث.. ثم نسمى ذلك ابتلاءً، وهو غباء منا، واستعلاء، وعدم اتباع لمنهج النصر الذي اتبعة قادتنا وأنبياؤنا وعلماؤنا قبل مئات السنين!

غفلنا أو تم تضليلنا لا يهم؛ فالنتيجة واحدة! ولن ينصر كلمة الحق اتكاؤها على عداوة كلمة الباطل لها.. لن يوقرك ويخضع لك أعداؤك، إلا إن كنت قويًا! أما نحن فأحزاب نستمد قوتنا من تشتتنا، وإلقاء اللوم على بعضنا.. حتى بلغ أعداؤنا أقصى قوتهم من حماقتنا تلك!

نرى خونة بنى جلدتنا يقتلوننا، ويطاردونا، ويهينون من ينطق بكلمة الحق! ثم نعود إلى غينا، ونلقي اللوم على بعضنا البعض، ويدعى كلٌّ منا المثالية.. فيصير أعداؤنا – أعداء كلمة الحق – أقوى واقوى، فيكملون فى التنكيل بنا! اتحدوا علينا وهم باطل، وتفرقنا ومعنا الحق!

محمد مرسي رحمة الله.. أثبتت الأيام لنا نحن معارضيه صدق نيته ونظافة يده، اعترفنا بخطئنا وسذاجتنا بأن النزول فى يونيو (حزيران) سيحل كل شيء.. ولكن إن عادت الأيام إلى الوراء فسنرى أيضًا أن أكثر من أضر به وبمصر هو انسياقه خلف توجيهات جماعته، وقوف محمد بديع إلى جانبه وهو يلقنة (القصاص.. القصاص) كان كفيلًا بأن ينفر من اعتقد أن محمد مرسي رئيس للجميع، يصدر القرارات بناء على مصلحة 90 مليون مصري.. وخلاصة ما جرى أنه بدون تجربة محمد مرسي لما تعلمنا نحن جيل اليوم أن للثورة أعداءً كالذئاب، لا يموتون، وبدون معارضة شباب الثورة له لما تيقن قادة الإخوان والأحزاب الأخرى بأن حكم دولة بعد ثورة لا بد ان يتبعة قرارات حاسمة سريعة تطهر وتقتلع الشر من جذورة.. التمهل على الضباع لا يزيدهم إلا عتادًا! استفاد جميعنا مؤيدًا ومعارضًا.

 ولكن وجب أن يعلم ذلك مسبقًا من يحكمون فى المقطم.. فهم الصفوة القارئة للتاريخ.. ومن المفارقة أن جمال عبد الناصر استخدمهم قديمًا كما فعل المجلس العسكري مؤخرًا.. ولكن لم يتعلم القادة شيئًا، فعقدوا صفقات الغرف المغلقة من جديد حتى نجح ذئاب المجلس العسكرى فى استعداء شباب الثورة للإخوان المسلمين بعد هتافات (يا مشير أنت الأمير).. فباتت بذرة الكراهية تنتظر من يرويها، ولم تحتج أكثر من سنة من حكم الإخوان.. فكان مرسي رحمه الله يحذرنا في خطاباتة من أعداء متربصين وأصابع ملعونة، وفي أذهاننا تشابه ما يقول بأقوال مبارك.. نستدعي يوم الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) حين رفض محمد بديع النزول إلى الميدان، وتأكيده على أن مبارك أب للمصريين، لا يفارق ذهننا صفقات الإخوان التي لعبت لصالح الجماعة فقط، فكانت كلمات مرسي عن الأعداء كمن يتحدث عن عدو لا نراه.. ونجح في ذلك عهر إعلام الفلول من ناحية، واستنكار الجماعة لتحركات محاصرة مدينة العهر والإنتاج الإعلامى سبب البلاء، لم يستمعوا إلى حازم أبو إسماعيل فك الله أسرة، بل رأينا حزب السلفين ينشق عنهم! كل ما سبق يؤكد أنه ما من ملائكة بيننا!

إذًا أخطأنا جميعًا.. وكل ابن آدم خطاء، من لم يدرك ذلك، ولا يريد مراجعة نفسه، فهو إبليس صاحب راية الكبر الأولى!

ما نراه جميعًا من تنكيل وظلم وتهجير يثبت أن سلطة كامب ديفيد الحاكمة تعتقل كل من يفكر أن يفكر! لن تستجوبه: هل أنت إخوان ليبرالي اشتراكي ملحد لا تتبع أحدًا! فقط يقومون بالاعتقالات والزج به إلى السجن، ولا يسلم من دنسهم طفل من بنت من عجوز!

يوجب ذلك على جميع القيادات، إسلامية أو ليبرالية، داخل مصر وخارجها، أن تجلس من جديد على طاولة موحدة.. وتلقي بجميع مطامعها فى الحكم إلى أقرب سلة نفايات.. لقد هرمنا! يقتلنا الخونة بلا تفرقة! ونشتت بعضنا البعض ونتصارع على من أخطا ومن أصاب!

البداية تحتاج فقط إلى الاتفاق على ما يجمعنا ولا يفرقنا وبات ذلك سهلًا الان بعد ممارسات السلام الدافئ مع الصهاينة، والتفريط فى الأرض وتجويع الشعب واعتقاله الذي تمارسة العصابة الحاكمة الآن! العصابة التي تتحد مع كل مضلل ومحتل وفاسد.. قوتها من وهن يفزعها هتاف لـ(أبوتريكة)، ويقلق مضاجعها هاشتاج.. ويشتتها كلمة حق على الحائط! فما بالك بتحركات سلمية مدروسة من قيادات يؤمن بها ملايين! وجب علينا ان ننظر حولنا فى سوريا واليمن وليبيا، فالتحرك والحشد على الأرض دون اتفاق وإيجاد بدائل وتخطيط لرؤية مستقبلية واقعية.. يخرجنا من وحل إلى وحل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد