أكدت الأبحاث والتجارب على أن ما نصفه بالوحشية هو سلوك خاص بالإنسان. يقول إيريك فروم «إن الإنسان يختلف عن الحيوان في حقيقة كونه قاتلاً، لأنه الحيوان الوحيد الذي يقتل أفرادًا من بني جنسه ويعذبهم دونما سبب بيولوجي أو اقتصادي، ويحس بالرضى التام من فعل ذلك». ما حدث ويحدث في الغوطة الشرقية يجعلنا نتساءل، لماذا لا يزال مجرم دمشق يستمتع ويتفنن بقتل شعبه المغلوب؟ ولماذا لم تتحرك ضمائر العالم الحر الذي أصبح أمام امتحان آخر للضمير الإنساني عما يحصل في الغوطة؟! لم يكتفِ نظام المجرم بشار الأسد بحصار الغوطة، بل قام بضربها بالبراميل المتفجرة والقنابل والصواريخ ودمر كل جميل في هذه المدينة لا لشيء، إلا من أجل إشباع رغباته الطائفية المملؤة بالحقد المذهبي.

دمر نظام المجرم بشار الأسد مدينة حلب قبل عام ونصف وقتل أبناءها وحول هذه المدينة التاريخية إلى جحيم وشرد أهلها وفوق هذا وذاك شرد الملايين من أبناء شعبه وقتل ما يقارب نصف المليون ولا يزال مستمرًا في التدمير والقتل والخراب. لا نعرف أي قلب، أو دين، أو ثقافة أوعقل يحمله هذا الكائن الغريب! واضح أن العصابات الطائفية التي ينتمي اليها الأسد لا تجيد سوى سفك الدماء والاستمتاع بقتل الأطفال وهذه ثقافة متجذرة في أبجديات العصابات الطائفية.

يرتكب الأسد اليوم أبشع الجرائم بحق الإنسانية في مدينة الغوطة السورية والعالم لم يحرك ساكنًا. لا نعرف هل المجتمع الدولي تجرد من كل القيم الإنسانية التي نتشاركها جميعا كبشر،أم أن هذا العالم قد ماتت ضمائره؟! هل أصبح العالم عاجزًا عن وقف المذابح التي يرتكبها كهنة الخميني ومجرم دمشق في الغوطة وفي كل أنحاء سوريا الجريحة؟ يتفرج العالم عبر شبكات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي الصور المحزنة والمؤلمة والبشعة في الغوطة ولا يستطيع أن يقول لمجرم دمشق وكاهن الضاحية وقائد فيلق القدس إلى هنا ويكفي!

يستخدم النظام السوري الأسلحة المحرمة دوليًا في الغوطة ويقتل النساء والأطفال والشيوخ ويدمر المنازل ودور العبادة ، من أجل أن يظل في كرسي الحكم في دمشق هو وعصابته الإجرامية.

صدق ميشيل غوستار حين قال «إن الإنسان هو الكائن الوحيد بين جميع الكائنات الحية الذي تستهويه لذة التدمير» تنطبق هذه المقولة على مجرم دمشق الذي يتفنن بقتل شعبه منذ سبعة أعوام. لا يمر يوم أو شهر أو سنة إلا ويقتل مجرم دمشق ويشرد الأبرياء ويدمر كل جميل في بلاد الشام.

أصبحت الغوطة الشرقية مدينة منكوبة وقد وصف أمين العام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذه المدينة بأنها «جهنم على الأرض» سقط مئات القتلى نتيجة للقصف الجوي والبراميل المتفجرة التي يلقيها طيران الأسد الحربي على هذه المدينة. يرتكب نظام دمشق وموسكو وطهران ومليشيات حسن نصر الله مجازر وإبادة جماعية هناك، وللأسف لم تحرك الجامعة العربية ولا منظمة المؤتمر الإسلامي ساكنًا وتوقف نزيف الدم في هذا البلد العربي الشقيق.

كم هو مؤلم ومؤسف ومحزن حين يتفرج مليار ونصف المليار مسلم على المجازر الجماعية التي ترتكبها المليشيات الطائفية التابعة لبشار الأسد وحسن نصر الله وقاسم سليماني في الغوطة الجريحة. آن الأوان أن يخرج العالم الإسلامي في أرجاء الكون وأن يقولوا لمجرم دمشق كفى قتلًا الأبرياء. ينبغي على علماء ومثقفي الأمة الإسلامية أن يعلنوا النفير العام وأن تخرج مظاهرات عارمة في كل بقاع الأرض للتنديد بهذه المجازر الوحشية.

سئمت الشعوب العربية من كذب العصابات الطائفية التي تحمل شعار الممانعة وشعار الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل وهم يقتلون أبناء الشعوب العربية وما يحصل في سوريا الجريحة هو خير دليل على ذلك. حان الوقت لتأديب هذه العصابات الإجرامية. عن أي ممانعة ومقاومة يتحدث هؤلاء القوم؟! هل المقاومة والممانعة هي إزهاق أرواح الأبرياء من أبناء سوريا وإحراق المدن السورية؟

قلوبنا مع أهلنا في الغوطة الشرقية وفي سوريا الجريحة بشكل عام. حفظ الله الشعب السوري والخزي والذل للقتلة المجرمين.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد